دعاوى العنف تجدد المطالبة بالرقابة المشددة على دور الأحداث
نيسان ـ نشر في 2016/10/30 الساعة 00:00
توقيف لمدة عام وسبعة أشهر دون إصدار حكم في القضية، وانقطاع تام عن التعليم، إلى جانب "التعرض للعنف المبرح من قبل مشرف في دار الأحداث"، هو الثمن الذي دفعه الحدث حسين (اسم مستعار) نتيجة اتهامه بـ"إضرام النار بحافلات"، وهي التهمة التي ينفيها الحدث وعائلته.
وتتوافق شكوى ذوي الحدث نفسه، مع ما ورد في التقرير الأخير الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان بالأردن للعام 2015، حيث تعرض التقرير إلى ما يعانيه الأحداث من "انقطاع عن الدراسة نتيجة التوقيف في دور الرعاية، فضلا عن ادعاءات بالتعرض للتعذيب"، لكن تلك الادعاءات انحصرت بـ"الشرطة" وليس في مقدمي الرعاية من الدور التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية.
يقول والد حسين، لـ"الغد"، في نيسان (ابريل) الماضي "أوقف ابني بدار الأحداث بعد أن وجهت له تهمة إضرام النار بعدد من الحافلات، مر على توقيفه اليوم عام وسبعة أشهر، وفي وقت التوقيف كان ابني ملتحقا بالصف العاشر، ومنذ ذاك الحين وهو منقطع تماما عن التعليم".
ويضيف "ليس لابني أي علاقة بإضرام النار، كان مرافقا لابن خالته الذي قام بالفعل، دون علم مسبق من ابني، لكن تم اتهام ابني بالجريمة مع ابن خالته".
وينص قانون الأحداث على ضرورة البت بسرعة في قضايا الأحداث خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر، لكن القانون يبيح في حال توجب الحالة أن يتم تجاوز المدة.
ويوضح الأب "تم تأجيل الجلسات أكثر من مرة بسبب عدم حضور الشهود، وكان هذا السبب وراء تأخير الحكم في القضية، وكون تهمة إضرام النار تندرج ضمن الجنايات الكبرى لم يتم تكفيل ابني، وهكذا ضاعت سنوات دراسته".
ويتابع "لم تقتصر التجاوزات على انقطاع ابني عن الدراسة، بل امتدت إلى تعرضه للتعذيب والضرب في دار الأحداث"، مضيفا "يوم الثاني عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تعرض ابني لضرب شديد من قبل مرشد، وتسبب الضرب بتورم وازرقاق في وجهه، إلى جانب ضربه في رجله ما تسبب بعرج مؤقت".
وبحسب الأب، فإن ابنه "تعرض للضرب بسبب أمر ليس له علاقة به"، لافتا إلى أن قاضي جنايات الأحداث هو من حوله للفحص الطبي بعد يوم من الحادثة، عندما انتبه إلى وجود كدمات على وجهه أثناء جلسة لمناقشة القضية التي أوقف على إثرها.
ويوضح الأب "تقدمت بعد ذلك بشكوى تعرض ابني للضرب، وتم توجيه الاتهام لأحد المشرفين، وتدخل الكثير كوساطة كي أسحب الشكوى ونتيجة لتلك التدخلات قررت سحب الشكوى".
ويزيد: "مشكلتي ليست مع المشرف بحد ذاته، إنما بالطريقة التي يتم التعامل بها مع الأحداث، ما أطلبه هو رقابة أكبر على دور الأحداث، وعلى الطريقة التي تتم معاملتهم بها".
من ناحيته، يوضح الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط أن "قضية الحدث المعني هي أمام القضاء، وهو الفيصل للبت في صحة الادعاء".
ويقول "دور رعاية الأحداث ليست مغلقة، كما يمكن للأحداث استكمال تعليمهم خلال فترة التوقيف أو الحكم".
ويبين الرطروط أن "هناك مجموعة من الحقوق التي تكفلها القوانين للأحداث في نزاع مع القانون، وتحديدا الحق في التعليم".
ويزيد "يكفل قانون الأحداث الحق في التعليم، كما أن هناك تعليمات تحكم هذه المسألة، ويستطيع الأحداث الخروج للمدرسة، لكن هذه المسألة تحكمها مصلحة الطفل الفضلى، وفي حالات أخرى يجب لحماية الطفل، عدم السماح له بالخروج، لكن ذلك لا يعني انقطاعه عن التعليم، فالتعليم موجود داخل دور الأحداث للذين لا يسمح وضعهم بالخروج إلى المدرسة".
ويضيف الرطروط "توجد معايير وأساليب معتمدة للتعامل مع الأحداث داخل الدور، وفي حال مخالفة أي من الموظفين لهذه المعايير، يتم إيقاع العقوبات بهم من قبل اللجان الداخلية المختصة، كما يتم التحويل إلى القضاء في حالات الانتهاكات".
ويشدد على أن دور رعاية الأحداث تخضع للرقابة من قبل عدة جهات، أبرزها القضاء، والمركز الوطني لحقوق الإنسان، والفريق المستقل للرقابة على دور الرعاية وفرق الرقابة الداخلية.
ويذكر أن "قانون الأحداث الجديد للعام 2015 ساهم بشكل كبير في تحسين أوضاع الأطفال في نزاع مع القانون"، لافتا إلى الأنظمة التابعة للقانون، كالنظام المتعلق بإجراءات المصالحة في قضايا الجنح البسيطة والرعاية اللاحقة.
وكان التقرير الأخير لحالة حقوق الإنسان الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، أشاد بقانون الأحداث الجديد لجهة إيجاد رعاية أفضل للأطفال خلال مراحل التحقيق والتوقيف والمحاكمة.
لكن التقرير أشار إلى عدد من السلبيات، أبرزها "استمرار ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة من قبل مرتبات الأمن العام خلال إلقاء القبض والتحقيق، ويستثنى من ذلك شرطة الأحداث المدربة على التعامل مع الأطفال".
كما لفت إلى "معاناة الأحداث المواظبين على الدراسة من عدم احتساب انقطاعهم عن الدراسة كعذر مشروع من قبل وزارة التربية والتعليم، ما يضيع فرصة التعليم للأطفال المتورطين في جرائم تقتضي وجودهم في الدور لفترة طويلة نسبيا".
ويؤكد التقرير أيضاً إلى "ضعف التأهيل الخاص للعاملين والمشرفين على إدارات الدور، إلى جانب الضعف في الإلمام بالتعليمات الانضباطية الموضوعة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية لغاية معالجة مشاكل الأحداث".
ويدعو إلى "ضرورة توفير ضمانات المحاكمة العادلة للأحداث، إلى جانب العمل على احتساب فترة وجود الحدث في دار الأحداث بأنها عذر مشروع لإتمام دراستهم بعد الإفراج عنهم".
وبحسب التقرير، "شهدت الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث ارتفاعا العام الماضي، حيث بلغت حوالي 5276 جريمة، بالمقارنة مع 5138 جريمة للعام 2014". الغد - نادين النمري
وتتوافق شكوى ذوي الحدث نفسه، مع ما ورد في التقرير الأخير الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان بالأردن للعام 2015، حيث تعرض التقرير إلى ما يعانيه الأحداث من "انقطاع عن الدراسة نتيجة التوقيف في دور الرعاية، فضلا عن ادعاءات بالتعرض للتعذيب"، لكن تلك الادعاءات انحصرت بـ"الشرطة" وليس في مقدمي الرعاية من الدور التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية.
يقول والد حسين، لـ"الغد"، في نيسان (ابريل) الماضي "أوقف ابني بدار الأحداث بعد أن وجهت له تهمة إضرام النار بعدد من الحافلات، مر على توقيفه اليوم عام وسبعة أشهر، وفي وقت التوقيف كان ابني ملتحقا بالصف العاشر، ومنذ ذاك الحين وهو منقطع تماما عن التعليم".
ويضيف "ليس لابني أي علاقة بإضرام النار، كان مرافقا لابن خالته الذي قام بالفعل، دون علم مسبق من ابني، لكن تم اتهام ابني بالجريمة مع ابن خالته".
وينص قانون الأحداث على ضرورة البت بسرعة في قضايا الأحداث خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر، لكن القانون يبيح في حال توجب الحالة أن يتم تجاوز المدة.
ويوضح الأب "تم تأجيل الجلسات أكثر من مرة بسبب عدم حضور الشهود، وكان هذا السبب وراء تأخير الحكم في القضية، وكون تهمة إضرام النار تندرج ضمن الجنايات الكبرى لم يتم تكفيل ابني، وهكذا ضاعت سنوات دراسته".
ويتابع "لم تقتصر التجاوزات على انقطاع ابني عن الدراسة، بل امتدت إلى تعرضه للتعذيب والضرب في دار الأحداث"، مضيفا "يوم الثاني عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تعرض ابني لضرب شديد من قبل مرشد، وتسبب الضرب بتورم وازرقاق في وجهه، إلى جانب ضربه في رجله ما تسبب بعرج مؤقت".
وبحسب الأب، فإن ابنه "تعرض للضرب بسبب أمر ليس له علاقة به"، لافتا إلى أن قاضي جنايات الأحداث هو من حوله للفحص الطبي بعد يوم من الحادثة، عندما انتبه إلى وجود كدمات على وجهه أثناء جلسة لمناقشة القضية التي أوقف على إثرها.
ويوضح الأب "تقدمت بعد ذلك بشكوى تعرض ابني للضرب، وتم توجيه الاتهام لأحد المشرفين، وتدخل الكثير كوساطة كي أسحب الشكوى ونتيجة لتلك التدخلات قررت سحب الشكوى".
ويزيد: "مشكلتي ليست مع المشرف بحد ذاته، إنما بالطريقة التي يتم التعامل بها مع الأحداث، ما أطلبه هو رقابة أكبر على دور الأحداث، وعلى الطريقة التي تتم معاملتهم بها".
من ناحيته، يوضح الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط أن "قضية الحدث المعني هي أمام القضاء، وهو الفيصل للبت في صحة الادعاء".
ويقول "دور رعاية الأحداث ليست مغلقة، كما يمكن للأحداث استكمال تعليمهم خلال فترة التوقيف أو الحكم".
ويبين الرطروط أن "هناك مجموعة من الحقوق التي تكفلها القوانين للأحداث في نزاع مع القانون، وتحديدا الحق في التعليم".
ويزيد "يكفل قانون الأحداث الحق في التعليم، كما أن هناك تعليمات تحكم هذه المسألة، ويستطيع الأحداث الخروج للمدرسة، لكن هذه المسألة تحكمها مصلحة الطفل الفضلى، وفي حالات أخرى يجب لحماية الطفل، عدم السماح له بالخروج، لكن ذلك لا يعني انقطاعه عن التعليم، فالتعليم موجود داخل دور الأحداث للذين لا يسمح وضعهم بالخروج إلى المدرسة".
ويضيف الرطروط "توجد معايير وأساليب معتمدة للتعامل مع الأحداث داخل الدور، وفي حال مخالفة أي من الموظفين لهذه المعايير، يتم إيقاع العقوبات بهم من قبل اللجان الداخلية المختصة، كما يتم التحويل إلى القضاء في حالات الانتهاكات".
ويشدد على أن دور رعاية الأحداث تخضع للرقابة من قبل عدة جهات، أبرزها القضاء، والمركز الوطني لحقوق الإنسان، والفريق المستقل للرقابة على دور الرعاية وفرق الرقابة الداخلية.
ويذكر أن "قانون الأحداث الجديد للعام 2015 ساهم بشكل كبير في تحسين أوضاع الأطفال في نزاع مع القانون"، لافتا إلى الأنظمة التابعة للقانون، كالنظام المتعلق بإجراءات المصالحة في قضايا الجنح البسيطة والرعاية اللاحقة.
وكان التقرير الأخير لحالة حقوق الإنسان الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، أشاد بقانون الأحداث الجديد لجهة إيجاد رعاية أفضل للأطفال خلال مراحل التحقيق والتوقيف والمحاكمة.
لكن التقرير أشار إلى عدد من السلبيات، أبرزها "استمرار ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة من قبل مرتبات الأمن العام خلال إلقاء القبض والتحقيق، ويستثنى من ذلك شرطة الأحداث المدربة على التعامل مع الأطفال".
كما لفت إلى "معاناة الأحداث المواظبين على الدراسة من عدم احتساب انقطاعهم عن الدراسة كعذر مشروع من قبل وزارة التربية والتعليم، ما يضيع فرصة التعليم للأطفال المتورطين في جرائم تقتضي وجودهم في الدور لفترة طويلة نسبيا".
ويؤكد التقرير أيضاً إلى "ضعف التأهيل الخاص للعاملين والمشرفين على إدارات الدور، إلى جانب الضعف في الإلمام بالتعليمات الانضباطية الموضوعة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية لغاية معالجة مشاكل الأحداث".
ويدعو إلى "ضرورة توفير ضمانات المحاكمة العادلة للأحداث، إلى جانب العمل على احتساب فترة وجود الحدث في دار الأحداث بأنها عذر مشروع لإتمام دراستهم بعد الإفراج عنهم".
وبحسب التقرير، "شهدت الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث ارتفاعا العام الماضي، حيث بلغت حوالي 5276 جريمة، بالمقارنة مع 5138 جريمة للعام 2014". الغد - نادين النمري
نيسان ـ نشر في 2016/10/30 الساعة 00:00