في رثاء الدكتور فواز الهواوشة
نيسان ـ نشر في 2016/11/15 الساعة 00:00
أخي الحبيب كل نفس ذائقة الموت ولا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين وإني على فراقك يا أخي لمحزون مكلوم. اللهم اغفر لأخي واعفو عنه وتقبله في رحمتك يا كريم
أخي الحبيب أحبك الله فحبب الناس إليك ولا نزكي على الله أحدا
أخي الحبيب فقدتك وفقدك أليم فلست أي رجل فكم من رجل بألف رجل وكم من رجال يمرون لا عداد لهم. رحلت عنا وذكرك في صدور الرجال أجمل من الورد وأطيب من شذى المسك والعنبر. رحل الجسد عنا ومكثت فينا روحا طاهرة.
أخي الحبيب رأيتك في عيون الرجال جبلا أشما شامخا وصديقا يعز نظيره فهنيئا لك حب الأوفياء فحبهم من حب الله لك، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أخي الحبيب عزائي فيك دعاء صادق أراه في عيون الرجال المؤمنين بكل القيم وأنك على خلق ارتضاه رب العالمين فكنت تعين الملهوف وتقضي حاجات الناس، وأولئك هم الآمنون كما ورد عن رسولنا الكريم، كنت نظيف اليد في عملك فرفضك الفاسدون وقاومت الفساد فاغتالتك يده
أخي الحبيب بكتك الرجال وحق لهم البكاء وأنا المكلوم المحزون بفقدك أواسيهم وأمسح دموع حسرتهم
أخي الحبيب عزائي فيك أنك رجل مؤمن بالله شهم تجمع ولا تفرق، كنت تحمل همّ أمة فأكل الهمّ كبدك كنت ذا عقل راجح تنظر بعيدا فأتعبك همّ التفكير
فذو العقل في النعيم يشقى بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
أخي الحبيب فقدتك وإني أحتسبك عند الله شهيدا فالمبطون كما قال رسولنا الكريم شهيد ولا نزكي على الله أحدا.
أخي الحبيب فقدك أصابني في الحشاء فأدمى قلبي وأوجع كبدي وفت في عضدي. أخي الحبيب لم أبك من مصيبة قط غير أنك الشقيق والعضيد فأدميت قلبي وأجريت دمعي لكنا نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لله ما أعطى ولله ما أخذ.
أخي الحبيب ليت المنايا تدفع بالصفح والمال فدونك الغالي والنفيس غير أن وعد الله نافذ لا راد له فإنا لله وإنا إليه راجعون.
أخي الحبيب نم قرير العين بين يدي رب غفور رحيم غضبت له وفيه وعفوه بحر ممدود لا ساحل له
أخي الحبيب ودعتنا مسرعا قبل أن يذبل ورد عمرك وعسى المولى أن يجعلك في عليين ويجمعنا بك في فردوسه إنه الكريم العفو الرحيم
أخي الحبيب ودعت الهموم وتركت فينا فقدا وغربة وأيتاما كزغب القطا يرقبون عودتك وأمّا ثكلى تنوح الليل مع النهار، وزوجا مفجوعة تئن بلا انقطاع، لحاها الله من أنباء وألهمنا بعدك الصبر والسلوان
أخي الحبيب فاضت روحك الطاهرة إلى بارئها وأنا أكابد غربة فصارت غربة على غربة ما لها انقضاء
أخي الحبيب فرقتنا يد المنون وكنت أمني النفس بصفو الأيام، لكن الله شاء وما شاء فعل فصار بيني وبينك لحد وأكفان.
أخي الحبيب غادرتنا فلا الدار بعدك دار ولا الليالي ملاح والأصيل مكفهر حزين، ولا نقول إلا ما يرضي رب العالمين
أخي الحبيب سأذكرك ما حنت النوق وناحت الورق على الغصون سأذكرك ما تردد النفس بين الضلوع وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نيسان ـ نشر في 2016/11/15 الساعة 00:00