الاسلاميون إذ يخسرون.. أخطاء في (التكتيك) أم في التشبيك

نيسان ـ نشر في 2016/11/15 الساعة 00:00
خسر الإسلاميون معركة عضوية اللجان النيابية الدائمة، أو هكذا بدت العضوية المتواضعة لهم في المكتب الدائم "مساعد رئيس" ومقاعد اخرى محدودة في لجان ليست ذات علاقة بأجندة وبرامج نواب الحركة الإسلامية ، لقد كانت مجرد نتائج للعبة انتخابية ذات أبعاد سياسية، فهناك تحت قبة مجلس النواب على خاصرة العبدلي من يريد ان يقول للنواب الإسلاميين مكانكم معنا ولكن بشروطنا.. ظهر اليوم الثلاثاء لدى نواب الحركة لإسلامية ما يقولونه في مؤتمرهم الصحفي الذي سيكون الأول لهم منذ السابع من تشرين الثاني الجاري وهو اليوم الذي انطلقت فيه اعمال الدورة العادية الأولى لمجلس النواب، ولديهم ــ ربما ـ رسائل سيوجهونها لشركائهم في السلطة التشريعية، لكن الهدف بالدرجة الاولى ليس الشركاء الملاصقين لهم، وإنما الشركاء البعيدون الذين يعتقد النواب الإسلاميون انهم هم من يديرون اللعبة النيابية في مواجهتهم داخل السلطة التشريعية وخارجها. ولعل خسارة كتلة الإصلاح النيابية لن تقف عند حدود عضوية اللجان الدائمة، وإنما في سلسلة الخسائر والإنتكاسات التالية التي ستلاحقهم تباعا، ففي الوقت الذي سيقدمون فيه مشروعات إصلاح، وأفكارا؛ لمعالجة التشريعات والسياسات فإنهم لن يجدوا من يحمل معهم افكارهم، ولا شك فأن حاجز واقي الصدمات الذي تم تشكيله داخل السلطة التشريعية حتى قبل ان يبدأ المجلس أعماله سيكون أكثر من مجرد "جدار برلين" بينهم وبين شركائهم النواب في العبدلي. ومن داخل المعطيات فثمة الكثير امام نواب الحركة الإسلامية وحلفائهم ليفعلونه لأنفسهم ولجمهورهم، عليهم ان يدركوا جيدا ان اخطاءهم في تكتيك العمل داخل السلطة التشريعية يحتاج وبالدرجة الأولى للتشبيك مع بيئة ناعمة وقابلة ومتوازنة للعمل معهم كشركاء بشروط الطرفين، وهذا ما لا يتحقق لهم هذا الأوان، وقد لا يتحقق لهم مستقبلا مما سيدفعهم لاحقا لإتخاذ مواقف معارضة ومتشددة، ويحتاجون أكثر لخطاب يستهدف الشارع اولا واخيرا، وهذا ما سيخلق لهم بيئة تقبل بهم في السلطة اتشريعية من خارج السلطة نفسها، وهذا ما يتقن النواب الإسلاميون عمله. النواب الإسلاميون خسروا جولة اللجان بسبب اخطاء في التكتيك، واخطاء أكثر عمقا في التشبيك مع النواب، وعليهم العمل في بيئة ليست ناعمة تماما ولا تحمل اكثير من العواطف السياسية الجياشة تجاههم؛ ما سيحولهم اى مجرد جزيرة معزولة او محاطة بالكثير من الحرس الكارهين لهم، او الذين يريدون الإبقاء على وجودهم ولكن تحت انظارهم ورقابتهم. إن التحدي الأكثر وضوحا امام النواب الإسلاميين الماثل اليوم امام المراقبين هو في كيفية تجاوزهم حاجز واقي الصدمات او جدار "برلين "النيابي حتى ينجحوا بتجاوز جزيرة العزلة التي وجدوا انفسهم فيها وعليهم اجتراح خططهم للنجاة من هذا الوضع فليس من مصلحتهم الإقامة الدائمة في تلك الجزيرة.
    نيسان ـ نشر في 2016/11/15 الساعة 00:00