الجيش الجزائري يستنكر دعوات إلى عزل الرئيس بوتفليقة
نيسان ـ نشر في 2016/11/20 الساعة 00:00
استنكر الجيش الجزائري، يوم أمس السبت، دعوات سابقة لتدخله من أجل عزل رئيس البلاد، عبد العزيز بوتفليقة، بسبب المرض، وما وصفه بـ"محاولات يائسة لضرب وحدة القوات المسلحة"، محذرا ممن وصفهم بـ"المصطادين في المياه العكرة".
جاء ذلك في مقال نشرته "مجلة الجيش"، لسان حال المؤسسة العسكرية، في عددها لشهر نونبر الجاري، الصادر مساء السبت، ويأتي بعد بضعة أيام من عودة بوتفليقة (79 عاما)، الذي تعرض عام 2013 لجلطة دماغية، إلى الجزائر، الثلاثاء الماضي، بعد رحلة علاجية دامت نحو أسبوع بفرنسا.
وذكر المقال، الذي حمل عنوان "الجيش الوطني الشعبي..وفاء للمهام الدستورية"، أنه "بالأمس القريب تعالت أصوات تدفعها مصالح ضيقة وحسابات شخصية، تطالب الجيش علنا بالإخلال بالدستور والقانون، ليتسنى لها تحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالطرق الدستورية والقانونية والديمقراطية".
ولم يوضح المقال هوية هذه الأطراف وطبيعة مطالبها للجيش، لكن معلوم أن عددا من الأحزاب والشخصيات المعارضة أطلقت عامي 2013 و2014 دعوات للجيش للتدخل من أجل عزل بوتفليقة بعد تعرضه لجلطة دماغية.
وفي أبريل من سنة 2013، تعرض الرئيس الجزائري لجلطة دماغية نقل على إثرها للعلاج بمستشفى "فال دوغراس" بباريس، وبعد عودته إلى البلاد في يوليوز من السنة نفسها مارس مهامه في شكل قرارات ورسائل ولقاءات مع كبار المسؤولين في الدولة وضيوف أجانب يبثها التلفزيون الرسمي دون الظهور في نشاط ميداني يتطلب جهدًا بدنيًا، بحكم أنه مازال يتنقل على كرسي متحرك.
كما ترشح الرئيس الجزائري عام 2014 لولاية رابعة من خمس سنوات، وفاز في الاقتراع بنسبة 82 بالمائة من الأصوات.
وحذرت المؤسسة العسكرية الجزائرية بشكل غير مسبوق ممن وصفتهم بـ"المصطادين في المياه العكرة".
وجاء في مقال مجلة الجيش: "بعد فشلها في تحقيق محاولاتها اليائسة (تدخل الجيش لعزل بوتفليقة)، اهتدت هذه الأطراف التي تميل دائما إلى الاصطياد في المياه العكرة إلى التعبير عن تخيلاتها وتمنياتها وأوهامها بخلق ونسج قصص خيالية تمس بمصداقية ووحدة الجيش الوطني الشعبي وانضباطه والتزامه بأداء مهامه الدستورية".
وتابع المقال ذاته: "في وقت تتعالى بعض الأبواق التي يستهويها التطاول وزرع بذور التفرقة من حين إلى آخر، يواصل الجيش الوطني الشعبي تنفيذ مهامه الدستورية بكل عزيمة وثبات وصدق للحفاظ على السيادة الوطنية والدفاع عن حرمة البلاد".
ولم توضح المؤسسة العسكرية من تقصد بهذه الأطراف أو "القصص الخيالية التي نسجتها"، لكن صحيفة الخبر (خاصة) نشرت على موقعها الرسمي تعليقا على ما جاء في مجلة الجيش بأنه يقصد قراءات إعلامية وسياسية ظهرت في الساحة بعد استقالة عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم منذ أسابيع، في خطوة اعتبرها مراقبون "إقالة".
ووفق الصحيفة فإن هذه التحليلات أكدت أن سعداني مقرب من قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح وعزله ضربة وجهها رئيس البلاد للأخير.
وكانت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية (خاصة) نشرت مقالا نهاية شهر أكتوبر الماضي، تحت عنوان "أي مستقبل لقايد صالح (قائد أركان الجيش الجزائري)؟"، جاءت فيه معلومات منسوبة إلى مصادر وصفتها بالمطلعة، مفادها أن "إقالة عمار سعداني من قيادة الحزب الحاكم قد تكون بسبب قربه من قائد الجيش القوي الفريق قايد صالح".
وأعطى المقال ذاته انطباعا في تحليله للأوضاع بأن هناك صراعا جديدا بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش قد ينتهي بإزاحة الفريق قايد صالح من منصبه لاحقا.
وأعلن عمار سعداني، الشهر الماضي، استقالته من منصبه "لأسباب صحية" في خطوة مفاجئة من سياسي ظلت تصريحاته تثير الجدل في الساحة منذ توليه المنصب منتصف عام 2013. وذهب مراقبون إلى اعتبار الخطوة "إقالة"، على خلفية مواقف الرجل ومهاجمته لبعض المسؤولين.
نيسان ـ نشر في 2016/11/20 الساعة 00:00