العنف يختزل بانوراما المملكة للنصف الأول من هذا العام

نيسان ـ نشر في 2015/05/28 الساعة 00:00
تشهد المملكة عنفاً مجتمعياً متصاعداً يعتقد خبراء أنه ناتج عن أسباب أهمها: الضغط الاقتصادي وغياب الشعور بالعدالة وتعظيم الهويات الفرعية وضعف التشريعات القضائية. ويشهد الأردن الذي ييعتبر ملاذاً للاجئين العرب من محيط مضطرب, تراجع معدل النمو إلى مستويات كبيرة، بينما يكافح لكبح عجز قياسي في الموازنة قدره مليارا دولار. وأطاحت بعض الأحداث التي لم تعد حكراً على أحد قبل اسابيع بوزير الداخلية حسين المجالي، وقائدي الأمن والدرك، حيث استقال الوزير الأسبق لأسباب تعود كما قيل وشاع لــ'التقصير الأمني'، وذلك على وقع جرائم صادمة هزّت المجتمع. حادثة مقتل الطبيب الأردني الشاب محمد أبو ريشة (الذي يعمل في مستشفى حكومي شرقي العاصمة) ألقت بظلها الثقيل على الشارع الأردني، بعد إقدام مواطن على طعنه بسكين. ولا يغيب مشهد العنف الذي بات سمة من سمات الجامعات الأردنية, حيث بلغ عدد المشاجرات الجامعية في المملكة منذ بداية العام نحو 45 مشاجرة، وفي العام الماضي سجلت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة (ذبحتونا) قرابة سبعين مشاجرة جامعية، وفي عام 2013 سجل ما يزيد على 130 مشاجرة, وتضم المملكة نحو ما يقارب ثلاثين جامعة منها تسع رسمية، وتعتبر الأعلى في حجم العنف الجامعي.
منسق حملة 'ذبحتونا' فاخر دعاس قال في تصريحات بان 'الوضع في الجامعات الأردنية بات دمويا، ولأول مرة يسجل وقوع ست ضحايا على خلفية مشاجرات طلابية'. وبحسب دعاس, أن 'التعاطي مع العنف الجامعي ظل في حدوده الشكلية، فلم تسعى الدولة إلى رفع مستوى الوعي، أو تعزيز الهوية الوطنية بدلا من الهويات الفرعية', كما أكد دعاس أن 'منسوب العنف الجامعي يرتفع مع كل عملية انتخابية للطلبة، وعادة ما تقوم الانتخابات على أساس عشائري، وفي ظل تدخلات أمنية'. مجلس النواب كانت له حصته من تذوق نكهة العنف الغير لذيذة، فقد شهدت قاعته مشاجرات نيابية استخدمت فيها الأحذية، وزجاجات الماء، وبلغ الحال استخدام السلاح الناري. وبحسب مراقبين, فإن تكرار مشاهد العنف بين أعضاء البرلمان الأردني إلى آلية اختيار هؤلاء النواب المتمثلة بـ'قانون الصوت الواحد'، وهو قانون الانتخاب الذي أسهم في تحييد المعارضة، وإضعاف التمثيل السياسي في المجلس، بحسب مراقبين، إذ إن غالبية أعضائه انتخبوا بناء على انتماءات عشائرية، أو كونهم يمثلون شريحة من رجال الأعمال المتنفذين. وبمدن المملكة التي تغلب عليها التركيبة العشائرية، حيث ضمن القانون العشائري أمن المجتمع لفترات طويلة من الزمن, ادى العنف في أطرافها إلى تراجع العشيرة كما يرى بعض المحللين وخبراء شؤون العشائر, فقد أكد الخبير في شؤون العشائر الدكتور أكرم كريشان تراجع دور العشيرة، وقال بتصريحات إن 'شيوخ العشائر لم يعد بمقدورهم وقف النزاعات'. وقال كريشان: 'اليوم تجد في العشيرة الواحدة سبعين شيخا وربما أكثر، لكن لا قيمة لهم، فقد صنعتهم السلطة من أجل تفتيت وإضعاف المكونات التي يمثلونها'. كريشان بتصريحاته لوسائل إعلام عربية أضاف: ، 'في السابق كان بمقدور الشيخ أن يطرح الحلول وأن ينفذها، أما الآن وبفضل رعاية السلطة أصبح الأمر مختلفا، فالشيخ أصبح تاجرا وسمسارا ينتظر الهبات والأعطيات، وبات مكشوفا عند الناس، فلا تسمع كلمته'.
كما أكد كريشان أن الفقر والبطالة والضغوط الاقتصادية الخانقة في مناطق الأطراف ذات التركيبة العشائرية شجعت على العنف وزادت من معدلاته, ونوه الى إن الواسطات العشائرية أيضا، دفعت إلى مزيد من العنف وزادته تعقيدا.
وبحسب خبراء اجتماع, فإن العنف المجتمعي الأخطر في الأردن، هو الذي يقع في إطار الأسرة، وذلك رغم عدم توافر أرقام دقيقة بهذا الشأن, وقالت المستشارة القانونية في جمعية 'تضامن مع النساء' إنعام العشى بتصريحات، إن 'عنف الأسرة هو الأخطر الذي يهدد المجتمع الأردني'. وأكدت العشي بأن 'خصوصية المجتمع جعلتنا أمام أرقام غير دقيقة، فهناك أضعاف الأرقام الرسمية إن وجدت أصلا، والعنف الأبرز اليوم يقع على المرأة والطفل، باعتبارهما الحلقة الأضعف'.
    نيسان ـ نشر في 2015/05/28 الساعة 00:00