الموازنة.. مستودع امراض المجتمع والدولة معا
نيسان ـ نشر في 2016/12/03 الساعة 00:00
الموازنة.. سلطة المال في الدولة، هاجس المواطن والتاجر والمستمثر والفقير وصاحب البنك والموظف، والمتقاعد، والسياسي والدائن والمدين، هي صورة جيب الدولة، خزنة الأسرار، والأحلام والطموحات واختلاف التقديرات.
والموازنة العامة للدولة هي كل ما يمكن قوله في علاقة السياسة بالاقتصاد، والتنمية بالتخلف، والفقر بالغنى، وهي العلامة الفارقة بين مجتمع الأغنياء وطبقة تقهقر الفقراء وإعدام الطبقة الوسطى الفاصلة بين طبقتين، واحدة تعيش في الأعالي وتحكم بالجمع بين سلطتي المال والسياسة، وطبقة معدمة تعيش على هامش الدولة فتمول الموازنة بدفع الضرائب، وتدعم رفاه الطبقة العليا وتقوي سلطتها السياسية، وباسم الموازنة تبقى الطبقة السفلى هي الأوسع والأكبر وهي الأقل حظا، والأقل تمتعا بما تصنعه عائدات ضرائبها.
ولعل من اعظم اختراعات السلطة في بدايات تشكل الدولة في التاريخ القديم هي الموازنة العامة للدولة، التي كان يتم تمويلها من دافعي الضرائب، ومما كان يتم فرضه على الشعوب المغلوبة او المهزومة، وهي حصيلة كل ما كانت تتمتع به طبقة الحكم الغنية المرفهة.
وفي كل تمرحلات التاريخ ظلت الموازنة شاغل الدولة الرئيسي، ولم توضع القوانين في الأصل إلا لغايات ضمان تمويل موازنة الدولة، وفي شريعة حمورابي، وهي اقدم الشرائع القانونية المكتوبة في العالم استبدل الملك الأشوري حمورابي العديد من العقوبات بدفع المال، وظلت هذه السياسة قائمة وحية في كل شرائع الدولة والمجتمع الحديث، حتى لحظة كتابة هذه السطور.
والموازنة العامة للدول الحديثة اليوم مجرد صورة لسيطرة طبقة الحكم على المجتمع، الدولة المهيمنة بمالها ونفوذها الإقتصادي، هي الدولة ذاتها التي تقوم بدور الدولة الرعوية تارة، والدولة المنتجة تارة اخرى، هي اكبر مؤسسة توظيف ودفع رواتب، وهي اكبر شركة تجني المال وتصرفه في سياسات تخدم استمرار قوة الدولة وهيمنتها على المجتمع.
والموازنة هي اسهل الطرق اليوم لإعادة انتاج هيمنة الدول الغنية المسيطرة باقتصادها على الدول الفقيرة التي تعاني من عجز موازناتها، فقد تحولت أشكال الهيمنة في النصف الثاني من القرن الماضي من الهيمنة العسكرية الإحتلالية المباشرة الى الهيمنة الإقتصادية المباشرة، وعن طريق دعم الموازنات العامة للدول وسياسة الإقراض المشروط اصبحت دول بكامل مكوناتها تخضع لهذا النوع الجديد من الاستعمار، فلا سيادة للدولة ولا استقلال حقيقيا لها، والسبب الموازنة العامة للدولة ومشكلاتها المرضية المستعصية.
الموازنة العامة أيضا هي علامات صحة ومرض الدولة نفسها، هي الاختبار الأكثر اتساعا والأشد صرامة، والدولة بكامل اشكال انتاجها القومي والمحلي تبحث عن الشفاء والعلاج من اختلالات موازنتها، فلا تجد غير سياسة التوسع في فرض الضرائب وسن القوانين والتشريعات التي تحول الدولة بالنتيجة الى شركة جباية بقوة القانون تارة وبقوة السلطة تارة اخرى.
والموازنة العامة للدولة هي مستودع امراض المجتمع والدولة معا، هي السبب في تنامي جيوب الفقر، وهي السبب في موجات الغلاء وانهيار العملة الوطنية، وهي السبب في انقسام المجتمع لطبقات، وهي التي تقف وراء كل فساد في مكونات الدولة وقنواتها، وهي الدافع للتذمر والقلق الشعبي وللتمرد والعصيان، وهي التي تدفع الدولة لإستخدام القوة المفرطة في كبح المحتجين وتسكين حركتهم.
والموازنة هي رقعة الشطرنج التي تلعب الأمم لعبتها عليها وفيها ومن خلالها، هي اداة تدمير إن عصف الفساد في وجوه صرف إنفاقها، واداة بناء إذا احسنت الدولة وضعها وصرفها، وبانتيجة فهي كل ما يحيط بالمواطن من خير وشر..
الموازنة هي المواطن والدولة في كل وجوه العلاقة بينهما من الشدة الى اللين ومن النعومة الى الخشونة والجفاء.
في الأسبوع الماضي قدمت الحكومة موازنتها لمجلس النواب، بدت السيرة الذاتية لموازنة الدولة لسنة 2017 مريضة ومتخنة بالإعياء ولا تدفع بالمواطن لبناء الأمل، ثمة في وسط الطريق البنك الدولي الطبيب الذي اخترناه منذ نحو عشرين سنة ليعالج خزنة مالنا واقتصادنا المريض، وثمة قرارات افصحت الحكومة عنها لم تترك للمواطن بقايا أمل في تحسن الأداء المالي والإقتصادي وما يعنيه ذلك من انعكاسات تكرس الخيبات السياسية والإقتصادية التي تعود المواطن الأردني عليها أقلها تبشير الموازنة للمواطينن بالمزيد من الضرائب..
الموازنة العامة للدولة تعيد في كل عام تشكيل قوة الدولة على حساب المواطن وقوته المالية اليومية، وفي الوقت الذي يتم فيه تسمين الموازنة عاما بعد عام فان المواطن يفقد الكثير من وزنه الإنتاجي والمالي هو الآخر عاما بعد عام لصالح الموازنة.
والموازنة العامة للدولة هي كل ما يمكن قوله في علاقة السياسة بالاقتصاد، والتنمية بالتخلف، والفقر بالغنى، وهي العلامة الفارقة بين مجتمع الأغنياء وطبقة تقهقر الفقراء وإعدام الطبقة الوسطى الفاصلة بين طبقتين، واحدة تعيش في الأعالي وتحكم بالجمع بين سلطتي المال والسياسة، وطبقة معدمة تعيش على هامش الدولة فتمول الموازنة بدفع الضرائب، وتدعم رفاه الطبقة العليا وتقوي سلطتها السياسية، وباسم الموازنة تبقى الطبقة السفلى هي الأوسع والأكبر وهي الأقل حظا، والأقل تمتعا بما تصنعه عائدات ضرائبها.
ولعل من اعظم اختراعات السلطة في بدايات تشكل الدولة في التاريخ القديم هي الموازنة العامة للدولة، التي كان يتم تمويلها من دافعي الضرائب، ومما كان يتم فرضه على الشعوب المغلوبة او المهزومة، وهي حصيلة كل ما كانت تتمتع به طبقة الحكم الغنية المرفهة.
وفي كل تمرحلات التاريخ ظلت الموازنة شاغل الدولة الرئيسي، ولم توضع القوانين في الأصل إلا لغايات ضمان تمويل موازنة الدولة، وفي شريعة حمورابي، وهي اقدم الشرائع القانونية المكتوبة في العالم استبدل الملك الأشوري حمورابي العديد من العقوبات بدفع المال، وظلت هذه السياسة قائمة وحية في كل شرائع الدولة والمجتمع الحديث، حتى لحظة كتابة هذه السطور.
والموازنة العامة للدول الحديثة اليوم مجرد صورة لسيطرة طبقة الحكم على المجتمع، الدولة المهيمنة بمالها ونفوذها الإقتصادي، هي الدولة ذاتها التي تقوم بدور الدولة الرعوية تارة، والدولة المنتجة تارة اخرى، هي اكبر مؤسسة توظيف ودفع رواتب، وهي اكبر شركة تجني المال وتصرفه في سياسات تخدم استمرار قوة الدولة وهيمنتها على المجتمع.
والموازنة هي اسهل الطرق اليوم لإعادة انتاج هيمنة الدول الغنية المسيطرة باقتصادها على الدول الفقيرة التي تعاني من عجز موازناتها، فقد تحولت أشكال الهيمنة في النصف الثاني من القرن الماضي من الهيمنة العسكرية الإحتلالية المباشرة الى الهيمنة الإقتصادية المباشرة، وعن طريق دعم الموازنات العامة للدول وسياسة الإقراض المشروط اصبحت دول بكامل مكوناتها تخضع لهذا النوع الجديد من الاستعمار، فلا سيادة للدولة ولا استقلال حقيقيا لها، والسبب الموازنة العامة للدولة ومشكلاتها المرضية المستعصية.
الموازنة العامة أيضا هي علامات صحة ومرض الدولة نفسها، هي الاختبار الأكثر اتساعا والأشد صرامة، والدولة بكامل اشكال انتاجها القومي والمحلي تبحث عن الشفاء والعلاج من اختلالات موازنتها، فلا تجد غير سياسة التوسع في فرض الضرائب وسن القوانين والتشريعات التي تحول الدولة بالنتيجة الى شركة جباية بقوة القانون تارة وبقوة السلطة تارة اخرى.
والموازنة العامة للدولة هي مستودع امراض المجتمع والدولة معا، هي السبب في تنامي جيوب الفقر، وهي السبب في موجات الغلاء وانهيار العملة الوطنية، وهي السبب في انقسام المجتمع لطبقات، وهي التي تقف وراء كل فساد في مكونات الدولة وقنواتها، وهي الدافع للتذمر والقلق الشعبي وللتمرد والعصيان، وهي التي تدفع الدولة لإستخدام القوة المفرطة في كبح المحتجين وتسكين حركتهم.
والموازنة هي رقعة الشطرنج التي تلعب الأمم لعبتها عليها وفيها ومن خلالها، هي اداة تدمير إن عصف الفساد في وجوه صرف إنفاقها، واداة بناء إذا احسنت الدولة وضعها وصرفها، وبانتيجة فهي كل ما يحيط بالمواطن من خير وشر..
الموازنة هي المواطن والدولة في كل وجوه العلاقة بينهما من الشدة الى اللين ومن النعومة الى الخشونة والجفاء.
في الأسبوع الماضي قدمت الحكومة موازنتها لمجلس النواب، بدت السيرة الذاتية لموازنة الدولة لسنة 2017 مريضة ومتخنة بالإعياء ولا تدفع بالمواطن لبناء الأمل، ثمة في وسط الطريق البنك الدولي الطبيب الذي اخترناه منذ نحو عشرين سنة ليعالج خزنة مالنا واقتصادنا المريض، وثمة قرارات افصحت الحكومة عنها لم تترك للمواطن بقايا أمل في تحسن الأداء المالي والإقتصادي وما يعنيه ذلك من انعكاسات تكرس الخيبات السياسية والإقتصادية التي تعود المواطن الأردني عليها أقلها تبشير الموازنة للمواطينن بالمزيد من الضرائب..
الموازنة العامة للدولة تعيد في كل عام تشكيل قوة الدولة على حساب المواطن وقوته المالية اليومية، وفي الوقت الذي يتم فيه تسمين الموازنة عاما بعد عام فان المواطن يفقد الكثير من وزنه الإنتاجي والمالي هو الآخر عاما بعد عام لصالح الموازنة.
نيسان ـ نشر في 2016/12/03 الساعة 00:00