الأسد يفقد آخر معاقله في (أدلب) و(داعش) يقطع عنه (الهواء)
نيسان ـ نشر في 2015/05/29 الساعة 00:00
تكبد النظام السوري خسائر كبيرة سواءً على الصعيد الأمني او الاقتصادي على مدار الأيام والأسابيع القليلة الماضية الأمر الذي جعله يلفظ أنفاسه الأخيرة في محافظة (أدلب) بعد سيطرة المسلحين من المعارضة على بلدة (أريحا) آخر معاقله في أدلب.
ولم يتوقف الأمر إلى هذا الحد بل وجه تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" الذي يعمل هو الأخر في سوريا ضربة قوية لنظام الأسد، وسيطر على آخر مصادر دخله الرئيسية.
وبحسب صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية فإن سيطرة “داعش” على منجم خنيفيس للفوسفات الذي يقع على بُعد نحو 70 كيلو مترًا جنوب تدمر بريف حمص، شكل ضربة قوية للنظام السوري، حيث منعه من آخر مصدر رئيسي للدخل.
وترى الصحيفة البريطانية أنه في ظل ترنح الاقتصاد، فإن الفوسفات يعد المصدر المهم للدخل، وفي الربع الأول من هذا العام تم تصدير 345 ألف طن منه بقيمة 35.3 مليون دولار أمريكي، أي بزيادة نسبية عن 18.2 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتقول الصحيفة إن “المنجم كان أحد أواخر مصادر الدخل لنظام الأسد، إلى جانب بعض حقول النفط القليلة الأخرى، حيث إن صادرات الفوسفات على وجه الخصوص، هي مصدر الدخل الوحيد للنظام الذي تزايد خلال الربع الأول من العام الجاري”. خاصة في ظل زيادة التضخم، وحاجة النظام الماسة للعملة الأجنبية.
وقالت مراسلة صحيفة “ديلي تلغراف” في بيروت “روث شيرلوك”، إن المؤيدين لتنظيم الدولة تبادلوا على “تويتر” صورًا لمنجم الخنيفيس، حيث زعم بعضهم بنشوة بأن السيطرة على المنجم ستجلب ملايين الدولارات على خزينة “الدولة”.
واعتبرت “الديلي تلغراف” أن السيطرة على منجم الفوسفات “أمر محوري يُغيّر من موازين القوة في المنطقة”، مشيرةً إلى أن “التنظيم لن يكون قادرًا في الغالب على الاستفادة من الفوسفات الموجود، إلا أن الأمر الأهم بالنسبة له هو منع النظام من الحصول على أي عائدات منه، في ظل انهيار الميزانية وتدهور العائدات”، ما يشكل ضربة اقتصادية قوية لنظام الأسد.
وترى “شيرلوك” أن استمرار ارتفاع الأسعار، ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وزيادة فترات قطع التيار الكهربائي، بدأت تؤثر على استمرار النظام، وأدت إلى حدوث حالات من الاحتجاجات الشعبية في المناطق التي تعد مهمة له.
وتتطرق الصحيفة إلى أن الحكومة السورية حاولت مواجهة الخسائر بدعوة الشركات الدولية إلى استخدام الطاقة الاحتياطية المتوفرة في مصفاتي النفط في حمص وبانياس. وتنتج مصفاة بانياس 60 ألف برميل نفط في اليوم، أما حمص فلديها قدرة على إنتاج 50 ألف برميل، بحسب الإعلانات التي صدرت عن الحكومة هذا الشهر.
وبالعودة إلى قضية (أريحا) نقل التلفزيون السوري الرسمي، عن مصدر عسكري قوله الخميس، إن الجيش السوري انسحب من مدينة أريحا الاستراتيجية، آخر معقل له في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد، وذلك بعد معارك عنيفة مع جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ويعد التصريح الذي نقله التلفزيون هو أول اعتراف بأن مدينة أريحا آخر معقل للقوات الحكومية في المحافظة المتاخمة لتركيا قد سقطت في أيدي جماعات المعارضة المسلحة.
لوموند: (دولة داعشستان) السنية من (الموصل) إلى (حلب) تتمتع بكل رموز السيادة !!
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا للكاتب مارد عياد حول الدولة الإسلامية والمقصود بها "داعش" وتمدده السريع لإقامة الخلافة الاسلامية الذي يسعى إليها.. مشيراً إلى أنه سواءً أ كان اسمها "الخلافة" أم الدولة الإسلامية أو "سنيستان" أو "جهادستان"، فإن دولة جديدة تولد في الشرق الأدنى، في مربع تحده "الموصل" و"بغداد" من الشرق، و"حلب" و"دمشق" من الغرب. وداخل هذه المنطقة، تُمحى الحدود الدولية، ويتنقل السكان مرغمين أو برضاهم، وتُقام سلطة جديدة.
وقال الكاتب عياد في المقال الذي نشرته الصحيفة إن تنظيم "الدولة الإسلامية" يحمل مشروعاً أكبر بكثير من مجرد جماعة سياسية-عسكرية إرهابية أو جهادية. إن الدولة الإٍسلامية التي ولدت من تقاطع السلفية المقاتلة مع البعث العراقي تمثل مشروعاً لا يضاهيه أي مشروع آخر، وليست له سابقة: مشروع إنشاء بلد بديل للسنة العرب في العراق وسوريا يكون خاضعاً لأحكام الإسلام وفقا لتأويلهم وفهمهم الأكثر تشدداً.
وعلى نقيض "القاعدة"، التي تمثل تنظيماً سرياً نخبوياً وغير مرتبط بأرض محددة (تنظيم "رُحل")، فإن تنظيم "أبو بكر البغدادي" يريد أن يكون "دولة" قبل أي شيء آخر.
"دولة" تتمتع بكل رموز السيادة، كما كتب: أرض ، ووزارات، وإدارة، وشرطة، وجيش، ونظام قضائي، وخدمات اجتماعية وصحية، وقيود احوال شخصية، وعِملة، ووسائط إعلام، وحتى مراكز استجمام.
ويتلخص هذا المشروع في شعار "باقية"، ومعه السبابة المرفوعة نحو السماء للدلالة على وحدانية الله، وهو الشعار الذي أطلقه "أبو بكر البغدادي" في 29 يونيو 2014.
وتعبر هياكل الحكم المُقامة في "الدول الإسلامية" عن الأصول "السلفية" و"البعثية" المزدوجة للتنظيم. فمن "السلفية" استعار التنظيم "الخلافة"، بصفتها مرجعاً مجيداً لا جدال حوله في التاريخ الإسلامي، و"الشريعة" بصفتها القانون الجنائي الوحيد في عهد "الخلافة".
إذا كانت "الخلافة" تبدو مغرية إلى هذا الحد اليوم، فلأنها ولدت بعد إخفاق "حركات الربيع العربي" التي انتهى معظمها إلى حمام دم. وجاءت الإطاحة بحكم "الإخوان المسلمين" في مصر في العام 2013 لتقنع أنصار الإسلاميين بأن "الديمقراطية" ليست واحداً من الخيارات المتاحة للوصول إلى السلطة.
إن هذه الإحالات المشوهة تُعرض في دعاية بارعة، تستخدم بتقنية غربية ممتازة صور أبطال أسطوريين يضحون بأنفسهم من أجل الأمة. على غرار أفلام الفيديو المخصصة لـ"الشهداء"، أي الإنتحاريين الذين يتم استخدامهم كقنابل بشرية موجهة.
وتمارس تلك الأفلام، الساذجة ظاهرياً ولكن المتطورة جداً في الواقع، تأثيرها على أكثر من 20 ألف فرد، بينهم مسلمون أصليون وبعضهم اعتنق الإسلام حديثاً، هاجروا من بلدان الغرب أو من بلدان العالم العربي الأخرى، نحو "أرض الإسلام" الجديدة ليعيشوا فيها إيمانهم الديني أو التزامهم السياسي أو غريزة العنف في نفسيتهم.
مع ذلك -وكما يلاحظ "موسى بورقبة" في مجلة "أورينت 21" التي تصدر على الإنترنيت- فإن السيطرة على أرض بهذا الاتساع تضم ثلث العراق ونصف سوريا، أي ما يعادل مساحة بريطانيا، تتطلب كل خبرات ومهارات الضباط القدامى في نظام صدام حسين.
فالواقع أن الدقة في التفاصيل التي تبلغ درجة الهوس التي تتسم بها الإحصاءات التي تنشرها "الدولة الإسلامية" حول الهجمات التي تقوم بها في كل سنة، تعبر عن الانضباط الحديدي لنظام البعث العراقي.
كذلك، تم تقسيم خلافة "الدولة الإسلامية" إلى مقاطعات على رأس كل منها حاكم. ويمارس الحاكم وظائف القائد العسكري كذلك ولكنه يكون محاطاً بجهاز استخبارات محلي يرفع تقاريره مباشرةً إلى القيادات العليا الموجودة في "الموصل": وتلك طريقة بعثية نموذجية للمراقبة، تعود أصولها إلى جهاز "ستازي" الألماني الشرقي أكثر مما تعود إلى النبي محمد.
وإذا كانت "خلافة" أبو بكر البغدادي تحقق مثل هذا النجاح رغم الحرب التي يشنها عليها، منذ سنة، ائتلاف دولي ومعه جيشا العراق وسوريا، فذلك لا يعود إلى شعارات الماضي المجيد للمسلمين في عهود الأمويين والعباسيين، بقدر ما يستند إلى "التهميش" السياسي للسُنة في العراق بعد الغزو الأميركي في 2003 وفي سوريا، حيث يمثل السُنة أكثرية مضطهدة منذ استيلاء عائلة الأسد، التي تنتمي إلى طائفة أقلية، على السلطة في العام 1970.
ولكن ذلك، أيضاً هو السبب في إخفاق "الدولة الإسلامية" في كل محاولاتها للخروج من أراضي السنة، وخصوصاً في مدينة "كوباني" الكردية، الأمر الذي دفعها لإعادة تركيز مجهودها الحربي باتجاه "الرمادي" (في العراق) و"تدمر" (في سوريا) وهي أراضي سنية بامتياز.
وطالما لم يتم العثور على حل سياسي للمشكلة السنية، فستظل "الدولة الإسلامية" قائمة ومزدهرة.
نيسان ـ نشر في 2015/05/29 الساعة 00:00