سماوي لـ(نيسان): نستمطر شتاءَ وهذه أسبابنا

نيسان ـ نشر في 2016/12/11 الساعة 00:00
أجرى الحوار أسماعيل ياسين
قال مدير عام دائرة الأرصاد الجوية، المهندس محمد سماوي أن عدم وجود غيوم يفقد عملية الاستمطار قيمتها، مشيراً إلى أن هدف الاستمطار يكمن في تحسين ظروف الاستفادة من الغيوم، يقول : نحن لا نخلق الأمطار ولا الغيوم.
وقال سماوي في حديث لصحيفة نيسان: نستمطر الغيوم إذا كان محتواها المائي جيد، ولكنها لا تمطر بفعل الظروف الجوية المتوفرة، فنعمل على تحسين نسبة الرطوبة وبخار الماء فيها، عبر مواد مسترطبة، وبما يحسن محتواها المائي.
أما إذا كانت الظروف الجوية ماطرة، فتسعى الدائرة وعبر المواد ذاتها إلى زيادة نسبة الرطوبة في الغيوم، وتكبير حجم البخار المائي الموجود فيها؛ لتحفيزها على إنتاج أضعاف مضاعفة من المياه. حسبما يؤكد سماوي.
وبين المهندس أن الأرصاد تمتلك من الخبرات والكفاءات والأدوات الفنية؛ لإنجاح تجاربها في الاستمطار عبر نثر المواد المسترطبة بالطائرة، ولمدة نصف ساعة على الغيوم الموجودة فوق سدّ الملك طلال، فيزداد حجمها ويكبر وزنها، وبالتالي تسقط على الارض مطرا، بفعل الجاذبية الأرضية.
وقدّر سماوي كلفة إجراء طلعة تحسين المطر بين 7 آلاف و 15 ألف دينار، يقول: في حال نجحنا بزيادة ما مقداره 1 ملم من الأمطار، على مساحة 8 آلاف كم مربع، فهذا يعني أننا سنحصل على ما مقداره 8 ملايين متر مكعب من المياه.
'تسعى دائرة الأرصاد الجوية الى تحسين وزيادة كميات الأمطار التي تهطل على المملكة في فصل الشتاء' يقول سماوي الذي يرى أن حاجة الناس تشتد إلى الماء، ولا سيما أن بلادهم مصنفة من أفقر الدول مائياً.
وتاليا نص الحوار
سؤال: هل لك أن تضعنا في تفاصيل تجربة الأرصاد الجوية في مجال تحسين المطر؟
بدأت الحكومة الأردنية من فترة طويلة تعي مشكلة المياه وما يعانيه هذا القطاع من نقص في المياه في المملكة؛ نتيجة الطلب المتزايد على استخدامات المياه لكافة القطاعات.
رغم الجهود التي قامت بها وزارة المياه والري في إقامة السدود، والبحث عن مصادر أخرى مثل؛ جر مياه الديسي لعمان، وموضوع تحلية المياه، وموضوع قناة البحر الأحمر والبحر الميت، إلا أن مصادر المياه في الأردن ما زالت دون المستوى المطلوب لسد الاحتياجات المستقبلية للسكان، فكان لابد من اجتراح أفكار تسهم في انتاج حلول جادة وعلمية.
في الحقيقة، قامت الحكومة في شهر آذار الماضي بتوقيع إتفاقية مذكرة تفاهم مع مملكة تايلند تسمح لنا الإستعانة بخبرات وتجربة تايلند في مجال تحسين المطر، العتمدة على تحفيز الغيوم الموجودة أصلا، والتي قد تكون ماطرة أو غير ماطرة.
فإذا كانت هذه الغيوم ماطرة والمواد التي يتم نثرها بواسطة طائرات خاصة بالتعاون مع سلاح الجو الملكي الاردني، الذي قدم خبرات وطائرة وأجهزة مركبة على الطائرة لنثر المواد فوق الغيوم الماطرة مثلا؛ لزيادة كمية المطر التي تهطل على الأرض.
أما إذا كانت الغيوم غير ماطرة وفيها نسبة رطوبة جيدة، والظروف الجوية مناسبة، فتعمل هذه المواد المسترطبة على زيادة حجم وذرات بخار الماء الموجود، وبالتالي يتكاثف، وبفعل التيارات الصاعدة والهابطة يكبر حجمه، ويزداد وزنه، وبالتالي يسقط إلى الأرض على شكل أمطار.
* كم عدد العاملين في المشروع ومن هم شركاؤكم؟
هنالك تاريخ لهذا المشروع، كان هنالك متابعات جادة من الحكومة الاردنية وسفارة مملكة تايلند في الاردن، وهذا يرجع تاريخه إلى عام 2008 .
في عام 2016 وقعت الاتفاقية مذكرة تفاهم بين الحكومة الاردنية وحكومة مملكة تايلند، إذ جرى خلال هذه الفترة من عام 2008 وحتى 2016 استكمال برنامج تدريبي على 3 مراحل في تايلند، وقام خبراء تايلنديون بزيارة المملكة الأردنية للاطلاع على مدى جاهزية دائرة الأرصاد الجوية لتنفيذ مشروع لتقنية تحسين المطر التايلندية. كل تكاليف وسفر الوفود وزيارة الوفد التايلندي تكفلت بها حكومة تايلند، وبالتالي أصبح لدينا فريق متخصص ذو خبرة من موظفي الأرصاد الجوية، وكذلك من سلاح الجو الملكي الاردني، ويتكون هذا الفريق من حوالي من 16 متنبئ جوي وفني وطيار، وأيضا دعم لوجستي من بعض الطاقم الذي تم تدريبه، وهنالك خطة تنفيذية تم وضعها بالاتفاق بين اللجنة التوجيهية الأردنية للمشروع واللجنة التوجيهية لمشروع تحسين المطر التايلندية.
تنفيذ هذه الخطة التنفيذية سيكون لمدة 3 سنوات، وقبل إجراء أي تجربة أو أي طلعة جوية لتنفيذ تحسين المطر ونثر المواد الكيماوية نقرأ حالة الطقس، إضافة إلى قراءة نماذج التنبؤ العددي لرصد عناصر طبقات الجو العليا، وتجهيز المواد الكيماوية ونقلها إلى الطائرة، ووضع خطة طيران للطائرة.
ثم يجتمع فريق المختصين من دائرة الأرصاد الجوية وسلاح الجو الملكي ويقومون بدراسة الظروف قبل الاقلاع بساعتين، وهنالك يوجد صيغة معينة يجب أن تكتمل الشروط فيها لإعطاء أمر بإقلاع الطائرة وقيامها بنقل المواد المسترطبة إلى داخل الغيم.
*يقلل المشككون من فرص نجاح المشروع ويغمزون من قناة الأدوات والمهارات في دائرة الأرصاد.. ما ردكم؟
نحن نتكلم عن مشروع له تاريخ، وتم توقيع إتفاقية مذكرة تفاهم بين الحكومة الاردنية وحكومة مملكة تايلند, جرى خلال هذه الفترة الطويلة من 2008 وحتى 2016 وخاصة في آخر سنتين تدريب طاقم كامل من دائرة الأرصاد الجوية على القيام بهذه العمليات في مملكة تايلند، حيث ذهبوا إلى تايلند في 3 دورات تدريبية برفقة زملائهم، من سلاح الجو الملكي الأردني من طيارين ومهندسين, وبالتالي أصبح لدى دائرة الأرصاد الجوية كادر متخصص متدرب على القيام بهذه العمليات، وفي 23 آذار الماضي بعد توقيع الاتفاقية قام وفد تايلندي خبير بزيارة المملكة والاطلاع على مدى جاهزية الفريق الاردني للقيام بعمبه، وبالاعتماد على نفسه في اجراء مثل هذه العمليات.
* ماذا عن النتائج التي تحققت حتى الآن؟ هل نستطيع القول أن هنالك نتائج إيجابية تحققت على أرض الواقع بالاستناد إلى بيانات وتحاليل إحصائية؟
يجب على كافة المواطنين معرفة أن نتائج أي مشروع لا تعلن في الوقت نفسه, بل تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتم تجميع البيانات المختلفة من صور وغيوم جوية وصور رادار ونماذج مناخية وكميات الهطول, وهذا وبحسب الخطة التنفيذية للمشروع سيتم تقديم تقرير نهائي في نهاية الخطة التنفيذية بعد 3 سنوات، ليكون هناك تجميع لكافة المعطيات خلال عمليات التنفيذ، ورصد بيانات الهطول ومقارنتها.
بعد ذلك سيتم دراسة النتائج وتحليلها بطرق إحصائية متقدمة ومن ثم تقوم اللجنة التوجيهية للمشروع المشتركة من حكومة مملكة تايلند وحكومة المملكة الاردنية برفع تقرير إلى الحكومة الاردنية حول النتائج التي تم تقييمها، وبالتالي هذه النتائج إذا كانت إيجابية ونأمل ذلك, ستقوم الحكومة الأردنية باستدامة هذا المشروع.
* كيف ساعد هذا البرنامج على تحسين الموسم المطري؟ هل نستطيع القول بأن الدائرة ساهمت في زيادة منسوب الأمطار في الشتوة الأخيرة؟
حتى الآن كل ما قمنا به في 26و27 و28 آذار الماضي كانت طلعات تجريبية اختبارية لمعرفة أو التأكد من قبل خبراء تايلند بأن الطاقم الأردني قادر على إجراء هذه الطلعات، وبالتالي هذا الموسم المطري 2016 – 2017 حتى الان لم نقم إلا بطلعتين جوية من أجل تحسين المطر، ودامت مدة الطيران حوالي ساعتين، وتم نثر المواد الكيماوية بنصف ساعة في كل طلعة, وبالتالي المعلومات التي تم تجميعها حتى الان لا تكفي لاعطاء تقرير تقييمي عن النتائج، نحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتم تجميع أكبر قدر من المعطيات ليتم تحليلها بطرق علمية واحصائية لاثبات وجود جدوى للمشروع وزيادة المطر في الأردن.
* هل لك أن تشرح لنا كيفية نثر المواد على الغيوم عبر الطائرة من أجل تكثيف وزن الغيوم وتحسين نسبة بخارها؟
هنالك غيوم ماطرة وغير ماطرة في الأردن، هذه التقنية تعتمد على زيادة حجم ووزن بخار الماء والرطوبة الموجودة في داخل الغيم، وإذا كانت الغيوم غير ماطرة تعمل هذه التقنية على زيادة حجم ووزن جزيئات بخار الماء، وبالتالي يكبر حجمها ويزداد وزنها فتسقط بفعل الجاذبية إلى الأرض. أما إذا كانت الغيوم ماطرة فتعمل هذه المواد على زيادة حجم بخار الماء وبالتالي أيضا يسقط أمطار أكثر، الطريقة تعتمد على وجود أكثر من قراءة تقوم بها دائرة الأرصاد الجوية من خبراء مختصين، تشمل ملائمة الظروف الجوية المناخية وظروف الطقس ونسبة الرطوبة في الجو وقياس عناصر الطقس واتجاه وسرعة الرياح, ثم يجري تحضير المواد الكيماوية ونقلها إلى الطائرة المجهزة من سلاح الجو الملكي، حيث يوجد جهاز نثر للمواد مركب على الطائرة .
ركب سلاح الجو الملكي أجهزة لقراءة درجة الحرارة والرطوبة في الجو, وبعد إقلاع الطائرة ضمن خطة طيران معينة فوق 'حوض الصباب' يجري نثر هذه المواد من خلال هذا الجهاز المركب داخل هذه الطائرة، وتكون عملية نثر المواد على 3 مراحل، الأولى مرحلة تحديد الغيوم، والثانية مرحلة مهاجمة الغيوم ،فيما الثالثة مرحلة تكبير حجم المواد في الغيوم.
* ما هي المواد المستخدمة في هذه العملية؟
المواد المستخدمة في هذه العملية هي كلوريد الكالسيوم وملح الطعام واليوريا والثلج الجاف, هذه المواد هي صديقة للبيئة, ملح الطعام يدخل في جميع المواد الغذائية التي نتناولها, كلوريد الكالسيوم يستخدم يوميا في المنازل وهو أحد المواد الموجودة في مستحضرات التنظيف, اليوريا تستعمل كمواد أسمدة للمحاصيل الزراعية, والثلج الجاف هو عبارة عن ماء مجمد على درجة حرارة 72- مئوية والهدف منه التبريد من أجل تكثيف بخار الماء الموجود في الغيوم وبمجرد نثره على الغيوم يختفي، ونأمل أن تكون كل عمليات تحسين المطر إيجابية على الأردن..
* ما هي تكلفة كل طلعة؟
هذا سؤال مهم جدا وأول مرة أجيبه، ما رصدته الحكومة لمشروع تحسين المطر لعام 2016 في موازنة دائرة الأرصاد الجوية يبلغ 180 ألف دينار، أي طلعة تستمر ساعة طيران، وتقوم نثر مواد كيماوية وتجهيزات لوجستية بما فيها ثمن المواد الكيماوية وصيانة الطائرة تكلف بين 5 – 7 آلاف دينار.
وإذا استمرت الطلعة ساعتين تكون بين 10 – 12 ألف دينار وهذا مبلغ زهيد في حال اثبتت التقارير النهائية وجود زيادة في كمية الامطار، فمثلا إذا زادت كمية المطر 1 ملم على منطقة تقدر بـ 8 آلاف متر مربع, فان حجم المطر الذي ينزل من السماء سيزداد بمقدار 8 مليون متر مكعب، ما يعادل 8 ملايين دينار , وما يصل منه من مياه سطحية تخزن في السدود يتم حسابه من قبل وزارة المياه والري. وبعد النتائج سيكون القرار للحكومة إما المضي بالمشروع أو وقفه.
* ما هو المعيار الزمني لكل طلعة؟
يعتمد عدد الطلعات على الظروف الجوية, فإذا كانت مناسبة , يمكن أن نقوم بطلعة أوطلعتين، أما إذا كانت الظروف الجوية غير مناسبة وتكون الكتل الهوائية جافة ورياح قوية, ممكن أن تكون الطلعة الجوية التالية بعد أسبوعين ... نحن لا ننثر الأموال هباء... هنالك دراسات علمية ومراقبة للطقس وتأكد من الظروف الجوية وهنالك معايير معينة يعمل عليها طاقم الخبراء لتحديد متى تكون طلعة الطائرة للقيام بنثر المواد المسترطبة.
أما بالنسبة للخطة التنفيذية فنحن لدينا جدول بمعدل 40 ساعة طيران، ولكن قد لا تكون الظروف الجوية مناسبة للقيام بكافة هذه الطلعات، ولكن إذا كانت الظروف مناسبة وكان هنالك قرار من طاقم العمل بالقيام بتنفيذ طلعة ما في وقت معين. فيتم ذلك.
    نيسان ـ نشر في 2016/12/11 الساعة 00:00