خط "أنابيب الغاز" بين المغرب ونيجيريا

نيسان ـ نشر في 2016/12/15 الساعة 00:00
بعد أن جّرت عربة الاقتصاد سياسة المملكة خلال الزيارات الملكية الأخيرة لعدد من الدول الأفريقية عبر التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية، يبدو أن العربة لم تعد كافية بانتقال المغرب إلى أسلوب آخر سيكسب به، حسب مراقبين، مواقف العديد من البلدان الأفريقية من خلال أنابيب الغاز التي ستمر عبر أراضيها. ويتوقع متابعون للسياسة الخارجية للمغرب أن يربط المشروع الإستراتيجي مواقف العديد من البلدان الإفريقية التي سيمر منها خط أنابيب الغاز بمصالح المغرب. ويتعزز هذا المعطى في ظل بُعد المسافة بين البلدين وصعوبة إن لم تكن استحالة مرور الخط المذكور عبر مالي والجزائر التي يغيب عنهما الاستقرار السياسي؛ وهو ما يمنح الفرصة لحوالي 10 دول تنتمي إلى جنوب القارة للاستفادة من المشروع، عبر إقامة جزء منه على أراضيها. وفي وقت لم يعلن فيه عن أسماء البلدان التي سيمر منها خط أنابيب الغاز، تبدو جميع البلدان القريبة من نيجيريا مرشحة لنيل نصيبها من كعكة الغاز؛ في مقدمتها النيجر والبينين والطوغو، فيما ستكون موريتانيا والسنغال الأقرب من الجانب المغربي لاحتضان أجزاء من المشروع. الإعلان عن إنجاز مشروع مماثل، وإن كان بعيد المنال لما يتطلبه من مدة زمنية كبيرة وإمكانات مالية ضخمة، يعد لوحده مكسبا حسب المساوي العجلاوي، الخبير في الشؤون الإفريقية، الذي أكد أن الربح السياسي للمشروع هو أول ما سيحصده المغرب نظرا للإشارات الإيجابية التي يحملها والإصرار المغربي على لمّ شمل أفراد العائلة القارية، كما جاء في العديد من الخطابات الملكية. وقال العجلاوي، في تصريح لهسبريس، إن 'بيت القصيد في المشروع لا يكمن في إنجازه وجعله واقعا؛ بل يكمن في النتائج السياسية التي سيفرزها في علاقة المغرب بالدول التي سيمر منها خط أنابيب الغاز'، مضيفا أن المغرب كان ذكيا جدا في الإعلان عنه لأنه يترجم بشكل جدي رغبة المغرب مساعدة القارة الإفريقية ويمثل دليلا على مطابقة أقوال السياسة المغربية لقدرتها على الفعل. وأقر أستاذ الشؤون الإفريقية بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط بصعوبة إنجاز هذا المشروع في ظل الظروف الحالية، خاصة على مستوى إيجاد صيغة للتمويل، مضيفا أن المغرب قبل أن يصل إلى مرحلة الاستفادة الاقتصادية تمكن من الظفر بالنتيجة السياسية لهذا المشروع والتي ستمكنه من ربح مواقف إضافية داعمة للقضية الوطنية. مقابل الاستفادة السياسية التي سيحصل عليها المغرب من المشروع، أكد المتحدث ذاته أن الخاسر الأكبر من المشروع هو الجزائر وموريتانيا في حال عدم استجابتها ورفضها الانخراط فيه؛ وهو 'ما يشكل عرقلة له لكونها المنفذ الوحيد لوصول الأنابيب إلى المملكة'، وفق قوله، مؤكدا أن الوصول إلى هذا الوضع سيظهر للمنتظم الإفريقي النوايا الحقيقية للجارة الشرقية تجاه أفريقيا.
    نيسان ـ نشر في 2016/12/15 الساعة 00:00