الاقليات ودفع ضريبة المواطنة بالاستشهاد.. الاقباط انموذجا!
نيسان ـ نشر في 2016/12/22 الساعة 00:00
صرخة مدوية لمفكر قومي عظيم من عظماء الامة ، اطلقها ذات نهار مظلم من نهاراتها في ثلاثينيات القرن الماضي، وهو مفكر وفيلسوف يصعب ان يتكرر لعمق نظرته وشموليتها، فهو حينما نادى بالامة وبمكوناتها كلها؛ 'كلنا مسلمون لرب العالمين فمنا من اسلم بالقرآن، ومن اسلم بالانجيل، ومن اسلم بالتوارة، ومن اسلم بالحكمة'، كان يعرف عمق الازمة في الامة ومخاطر اللعب على التناقضات فيها، سواء من الداخل او من الخارج الطامع دوما بالعودة الى زمنه ودوره الاستعماري'.
لكنها مناداة ــ للاسف ــ ذهبت ادراج الريح فلم تقو على المكوث، ولم يقو أحد على حملها الا من آمن بها.. الى هذا الزمن الاسود الذى تسفك فيه الدماء في جهات الارض العربية الاربعة، ويغدو الابناء والاحفاد والاجيال الذين لم يولدوا بعد، تارة وقودا في معارك الآخرين واكباش فداء تارة اخرى وايضا للآخرين.
وحين تكون 'الحكمة' هنا التى تذيل بها القول المأثور(قد تاهت طريقها وغاب عنها توصيف وتحليل وعلاج واقع حال الاقليات وازمتها المزمنة في الوطن العربي، برغم ان في القول انجع العلاجات واكثر توافقا لجسد الامة المثخن -انذاك- بجراحات الاستعمار وحروبه وتنكيلاته ودسائسه وخبائثة، نعود غصبا لتداول مصطلح الاقليات والطوائف في زمن استفزازها دمويا كحادثة تفجير الكنيسة القبطية الدامي، وفي الوقت الذي ينطرح بجدية مشروع الدولة المدنية الحقوقية ودولة المساواة وسيادة القانون كخيار لا غنى عنه.
فما ان غادرنا المستعمر بطيب خاطر او بطرد هادر، اذا به باذرا بذور شر اخطرها بذرة 'فرق تسد ' احدى اعمدتها التفرقة بين ابناء الشعب الواحد، على اسس مذهبية مقيتة، ما زالت تفعل فعلها الرهيب، تقتيلا وطردا وتهجيرا واغتيالا ودهما، للحرمات وكسرا للعزة الوطنية والقومية لمصلحة الذل ونهج الاذلال وصناعة الدونية، والدفع بالاقليات للهجرة القسرية، واستجداء الحماية ممن صنعوا من الاقليات دمية.
وظلت الاقليات تعيش هواجسها وتعيش الدولة 'اية دولة ' قلق الاقليات الذى تحول لحراك سلمي، واحيانا هزات وزلازل هنا وهناك، كادت تعصف بكيانات الامة، إما محوا من الجغرافيا او الحاقا بجغرافيا أخرى، او تقسيما وتشكيلا من جديد او احتماء بقوة وقوى دولية.
فكنا على موعد مع مشروع المارونية السياسية في لبنان وكيانها الانفصالي المزعوم ومشروع دولتها في الجنوب واتفاقبة 17 ايار الذي جرى اسقاطة بالاصرار على ارتباط المكونات اللبنانية وفي المقدمة المكون المسيحي بالارومة القومية وبدورة الحياة الاقتصادية الاجتماعية الواحدة.
وتتالت المواعيد السياسية بولادة مشروع الدولة المسيحية في جنوب السودان بعد حروب سوادنية - سودانية اكلت الاخضر واليابس فبدلا من ان يكون السودان سلة العرب الخضراء صار فقيرا وصارت التجزئية عنوانا لتقرير المصير والسيادة والحرية والاستقلال والانفصال مطلب ملحا. ونقيضا للوحدة وتماسك النسيج الواحد.
وها هم دعاة الانفصال الذين عملوا من اجل تحقيق دولة الجنوب السوداني صرعى الحرب الاهلية من جديد والتصفيات من جديد والاصطفافات من جديد برمزييها سالفاكير ورياك مشار.
واذا بالاقباط يزجون من جديد في اتون الصراع بين المتناقضات في مصر، اما لانهم الى صف المتغيرات السياسية الدائرة على عجل، وهم قد حسموا امرهم بانهم مواطنون' لهم ما لهم وعليهم ما عليهم،.. ناقلين وضعهم الاجتماعي والسياسي والحقوقي من كونهم اكباش فداء الى مواطنيبن من الدرجة الاولى يدفعون ضريبة المواطنة دماء طاهرة، ولا يهابون ولا ينجرون لصراع مذهبي.
لهذا لا حل جذريا 'وراحة راس' من وجع راس' لموضوع الاقليات الا بمشروع الدولة المدنية الحقوقية، دولة المساواة وسيادة القانون، والا سنظل ننزف دماء ونتمزق اشلاء واشلاء الاشلاء...!
نيسان ـ نشر في 2016/12/22 الساعة 00:00