"كلاسيكو" محموم بين الليبراليين والمحافظين في الملعب الأردني
نيسان ـ نشر في 2016/12/26 الساعة 00:00
كلاسيكو الأرض الكروي نعيشه في عمان
فريق مدريد قاد الحكومات منذ ١٩٩٣ حتى اللحظة بموائمة محلية ودعم خارجي
برشلونة: انتجت ظواهر الأمني والسياسي التي رحلت سريعا ولكن !!!
يعيش الأردن حالة استقطاب حاد بين رجالات الحكم الذين يتبادلون الاتهامات مثل فريقين كرويين، ولعل دلالة الكرة فيما يعرف بكلاسيكو الأرض بين الناديين الأسبانيين ريال مدريد وبرشلونة اقرب كسر عشري لتوصيف المشهد ليس للدلالة الكروية فقط، بل لأن المتنافسين على الملعب السياسي المحلي هم من مخرجات المدينتين الأسبانيتين او من دلالاتهما.
الفريق الأول والذي ساد لفترة طويلة هو فريق «مدريد» او فريق مفاوضات السلام التي انطلقت في العاصمة الأسبانية مدريد، حيث نجح فريق مدريد في قيادة الحكومة الأردنية منذ العام ١٩٩٣ حتى تاريخه، ولم يغب نجم هذا الفريق عن رئاسة الحكومة والفريق الوزاري مما دفع الشارع السياسي الى الانتقال من الهمس في هذه المسألة الى الحديث العلني لمناقشة هذه الظاهرة ودلالاتها، تارة بوصفهم حملوا ملفا صعبا هرب كثيرون من حمله او تقاعسوا عن حمله وتارة بوصف قدومهم الى كراسي الحكومة استحقاق دولي يدفعه الأردن ثمنا للذهاب الذي اختصره الأمير الحسن بجملة «ذهبنا الى مدريد بمذكرة جلب».
فريق مدريد الذي حاز كل المواقع الأساسية منذ بزوغ نجمه في العام ١٩٩٣ حتى اللحظة يواجه صداما او مواجهة مع فريق برشلونة السياسي الذي تشكل على هامش مؤتمر سياسي متكرر في تلك المدينة، وهو تعبير عن امتداد اليمين الامريكي الى محيط القارة العجوز منتجا أدوات سياسية جديدة في الاقليم العربي وفي غرف السياسة الأوروبية وقد نجح هذا الفريق في ولوج المواقع الرسمية والحساسة قبل ان ايتم اقصاء رجالاته بشكل قاس في الأقليم العربي بمجمله وقد تشكل هذا الفريق من حاصل تحالف الأمني والاقتصادي ضد البيروقراطي السياسي وكان من ابرز تجلياته في دول الطوق ظواهر مثل «العدلي - عز» في مصر «شوكت - مخلوف» في سوريا و«الذهبي - عوض الله» بين ظهرانينا مستثمرا هذا الفريق في السند الذي تلقاه من اليمين الامريكي ومسنودا بترهل الأداء البيرقراطي لتيار بيرقراطية الدولة وكهولة رجالات هذا التيار الذي لم يمنح الحياة لجيل جديد.
فمدرسة البيروقراطية الأردنية أكلت ابناءها دون رحمة ونجحت في تطبيش ماكينة تفريخ القيادات الوسيطة والبديلة حماية لمصالحها وانتجت تدويرا للنخبة في السلطة بدل الافساح لتداولها بأمانة ويسر. في حين نجح انصار اليمين في استقطاب وجوه جديدة قد لا تنتمي الى المدرسة بقناعة ولكنها انتمت بولاء المنصب الذي ظل غائبا عنها ومحصورا في اتباع المدرسة البيروقراطية، الذين تعاملوا مع الوظيفة العليا بنظام التوريث ومن يراجع رؤساء الحكومات الأردنية والمواقع السياسية الموازية يعرف ان فريق مدريد استأثر بها الا في فترات الحلف الأمني والاقتصادي الذي لم يطل ولكن اثاره ما زالت حاضرة.
وسط هذا الكلاسيكو ضاعت باقي مكونات العملية السياسية وباتت التلاوين السياسية مجرد اكسسوار للفريقين الرئيسيين، مع امكانية الاستعانة بفريق لشغل مواقع الصف الثاني بتحالف مع احد الفريقين او الانصياع لاوامرهما ونفوذهما وخسرت اللحظة الوطنية فكرة بروز نجم تيار ثالث يؤمن بالاصلاح التدريجي وبمضامين الأوراق الملكية النقاشية التي جاءت ثمرة صراع تلك المكونات على المقاعد الرسمية الوثيرة، فقد نجح تيار فريق مدريد البيروقراطي في ارعاب الدولة من الاصلاحيين بوصفهم اعداء لموروث الدولة ومنظومتها القيمية في حين قدم انصار الحداثة المتسارعة اسوأ نماذج الادارة الاجتماعية وحزمة امانة وقطاعه العام.
هذا الاختلال داخل اوساط التيار الثالث في قراءة اللحظة دفعتهم الى القناعة بأن الكلاسيكو محلي او بين فريقي الفيصلي والوحدات حسب التعبير الكروي دون ان يعرفوا ان الملعب المحلي هو تصفية حساب بين الفريقين الذين يحظيان بمتابعة كونية ويمتلكان لاعبين دوليين محترفين، وتأهلا بفضلهما الى العبث في اللحظة الوطنية وانتاج حالة التنافر القائمة والتي انعكست سلبا على كل مضامين الحياة اليومية للمواطن الذي انشغل بشغب الكلاسيكو المحلي والاستمتاع بمشاهدة الكلاسيكو العالمي محققا نصرا لفريقي مدريد وبرشلونة في السياسة المحلية مما يستدعي العودة الى قراءة اللحظة مجددا بوصفها لحظة صدام بين تيارين احدهما يسعى للحفاظ على الدولة ودعمها رغم كل عللها وتيار لا يحمل الايمان العميق بالدولة او ويملك مصالح خاصة واجندات تتناقض وقوة الدولة. الانباط
يعيش الأردن حالة استقطاب حاد بين رجالات الحكم الذين يتبادلون الاتهامات مثل فريقين كرويين، ولعل دلالة الكرة فيما يعرف بكلاسيكو الأرض بين الناديين الأسبانيين ريال مدريد وبرشلونة اقرب كسر عشري لتوصيف المشهد ليس للدلالة الكروية فقط، بل لأن المتنافسين على الملعب السياسي المحلي هم من مخرجات المدينتين الأسبانيتين او من دلالاتهما.
الفريق الأول والذي ساد لفترة طويلة هو فريق «مدريد» او فريق مفاوضات السلام التي انطلقت في العاصمة الأسبانية مدريد، حيث نجح فريق مدريد في قيادة الحكومة الأردنية منذ العام ١٩٩٣ حتى تاريخه، ولم يغب نجم هذا الفريق عن رئاسة الحكومة والفريق الوزاري مما دفع الشارع السياسي الى الانتقال من الهمس في هذه المسألة الى الحديث العلني لمناقشة هذه الظاهرة ودلالاتها، تارة بوصفهم حملوا ملفا صعبا هرب كثيرون من حمله او تقاعسوا عن حمله وتارة بوصف قدومهم الى كراسي الحكومة استحقاق دولي يدفعه الأردن ثمنا للذهاب الذي اختصره الأمير الحسن بجملة «ذهبنا الى مدريد بمذكرة جلب».
فريق مدريد الذي حاز كل المواقع الأساسية منذ بزوغ نجمه في العام ١٩٩٣ حتى اللحظة يواجه صداما او مواجهة مع فريق برشلونة السياسي الذي تشكل على هامش مؤتمر سياسي متكرر في تلك المدينة، وهو تعبير عن امتداد اليمين الامريكي الى محيط القارة العجوز منتجا أدوات سياسية جديدة في الاقليم العربي وفي غرف السياسة الأوروبية وقد نجح هذا الفريق في ولوج المواقع الرسمية والحساسة قبل ان ايتم اقصاء رجالاته بشكل قاس في الأقليم العربي بمجمله وقد تشكل هذا الفريق من حاصل تحالف الأمني والاقتصادي ضد البيروقراطي السياسي وكان من ابرز تجلياته في دول الطوق ظواهر مثل «العدلي - عز» في مصر «شوكت - مخلوف» في سوريا و«الذهبي - عوض الله» بين ظهرانينا مستثمرا هذا الفريق في السند الذي تلقاه من اليمين الامريكي ومسنودا بترهل الأداء البيرقراطي لتيار بيرقراطية الدولة وكهولة رجالات هذا التيار الذي لم يمنح الحياة لجيل جديد.
فمدرسة البيروقراطية الأردنية أكلت ابناءها دون رحمة ونجحت في تطبيش ماكينة تفريخ القيادات الوسيطة والبديلة حماية لمصالحها وانتجت تدويرا للنخبة في السلطة بدل الافساح لتداولها بأمانة ويسر. في حين نجح انصار اليمين في استقطاب وجوه جديدة قد لا تنتمي الى المدرسة بقناعة ولكنها انتمت بولاء المنصب الذي ظل غائبا عنها ومحصورا في اتباع المدرسة البيروقراطية، الذين تعاملوا مع الوظيفة العليا بنظام التوريث ومن يراجع رؤساء الحكومات الأردنية والمواقع السياسية الموازية يعرف ان فريق مدريد استأثر بها الا في فترات الحلف الأمني والاقتصادي الذي لم يطل ولكن اثاره ما زالت حاضرة.
وسط هذا الكلاسيكو ضاعت باقي مكونات العملية السياسية وباتت التلاوين السياسية مجرد اكسسوار للفريقين الرئيسيين، مع امكانية الاستعانة بفريق لشغل مواقع الصف الثاني بتحالف مع احد الفريقين او الانصياع لاوامرهما ونفوذهما وخسرت اللحظة الوطنية فكرة بروز نجم تيار ثالث يؤمن بالاصلاح التدريجي وبمضامين الأوراق الملكية النقاشية التي جاءت ثمرة صراع تلك المكونات على المقاعد الرسمية الوثيرة، فقد نجح تيار فريق مدريد البيروقراطي في ارعاب الدولة من الاصلاحيين بوصفهم اعداء لموروث الدولة ومنظومتها القيمية في حين قدم انصار الحداثة المتسارعة اسوأ نماذج الادارة الاجتماعية وحزمة امانة وقطاعه العام.
هذا الاختلال داخل اوساط التيار الثالث في قراءة اللحظة دفعتهم الى القناعة بأن الكلاسيكو محلي او بين فريقي الفيصلي والوحدات حسب التعبير الكروي دون ان يعرفوا ان الملعب المحلي هو تصفية حساب بين الفريقين الذين يحظيان بمتابعة كونية ويمتلكان لاعبين دوليين محترفين، وتأهلا بفضلهما الى العبث في اللحظة الوطنية وانتاج حالة التنافر القائمة والتي انعكست سلبا على كل مضامين الحياة اليومية للمواطن الذي انشغل بشغب الكلاسيكو المحلي والاستمتاع بمشاهدة الكلاسيكو العالمي محققا نصرا لفريقي مدريد وبرشلونة في السياسة المحلية مما يستدعي العودة الى قراءة اللحظة مجددا بوصفها لحظة صدام بين تيارين احدهما يسعى للحفاظ على الدولة ودعمها رغم كل عللها وتيار لا يحمل الايمان العميق بالدولة او ويملك مصالح خاصة واجندات تتناقض وقوة الدولة. الانباط
نيسان ـ نشر في 2016/12/26 الساعة 00:00