"الرأي" تلج مرحلتها "الصفراء"
نيسان ـ نشر في 2017/01/04 الساعة 00:00
بنشرها خبراً عن النائب حسني الشياب الذي نقل قبل سنوات ابنته إلى القيد المدني الخاص بشقيقه فوزي، على نية الاستفادة من المقاعد المخصصة لأبناء العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا، كونه عمل عضو هيئة تدريس فيها، قدمت جريدة الرأي وجبة دسمة لمواقع إلكترونية لم تكلف نفسها عناء البحث والتحقيق واكتفت بنشر الخبر لتحريك المياه الراكدة في الأعلام.
بعيداً عن صحيفة الدولة التي فاجأت الشارع بفردها مساحة على صفحتها الأولى تحت عنوان 'نائب يتحايل من أجل مقعد جامعي في (الطب)' علينا الاعتراف أن السياق الاردني شهد مثل هذه الحالات كثيراً، وأن هذا الفعل قبل نحو عشرين عاماً لم يكن مجرّما أردنيا، بل يأتي ضمن مناخات التضحية بين الأشقاء.
أستطيع أن استشهد بعائلة انتهجت النهج ذاته وسجلت ابنتها باسم عمها قبل عقود، ولا تزال البنت تحمل اسم عمها باعتباره أبا لها، لكنني أحجم عن ذكرها لغايات أخلاقية وقانوية في الآن ذاته.
وفق هذا السياق، فإن ما قام به النائب مفهوم ومبرر وله ظروفه الأسرية التي لم يبخل بها الشياب على 'نيسان' بل ربطها بوصية والدته التي رغبت أن يكون لابنها فوزي صبية، وكان لها ما طلبت.
لم تخرج الغاية من تسجيل البنت باسم عمها، حسب مطلعين على الحادثة، عن عادات تمقت الوحدة، وتسعى لتكريس ثقافة الجماعة، إذ دلت مجمل اسماء العائلات الأردنية على الجمع والكثرة، ولم تحمل حرفة أو مهنة كما في عائلات شامية وفلسطينية، في تأكيد على أن المجتمع يرى بكثرته أسبابا وجيهة للحماية وللرعي والحصاد وكل الأعمال الشاقة.
على أن ذلك لا يجيب عن علامات استفهام كثيرة تركت فراغات في القصة، وعلى الجهات المختصة تعبئتها وبهدوء، لا نريد أن نعطل عقولنا وذائقتنا وننجر خلف عناوين كبيرة لا تحمل في مضمونها شيئاً.
من كان يظن في العام 1992 أن والد الطفلة سيصبح نائباً في العام 2007 عن لواء بني عبيد، الدائرة الثانية في محافظة اربد؟.
كان ربط الجريدة مريبا، بل إنه يدخل ضمن دائرة التصيد، فليس من المنطق أن يسجل أحدهم ابنته في قيد شقيقه طامعا بمنحة دراسية سيحصل عليها بعد 18 عاماً. يالطيف ما هذا التسطيح؟.
سافرت رشا إلى أمريكا بصحبة والدها فوزي 'عمها'، وبقيت هناك حتى عام 1999، ثم عادت إلى الأردن واستأنفت مشوارها الدراسي في مدارس المملكة، وحصلت على معدل 89.4%؛ لتدخل كلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا مستفيدة من خصم والدها المدرس في الجامعة لتحصل على خصم 50% وتدفع 75 ديناراً بدلاً عن 150 ديناراً.
لماذا تثار القصة اليوم؟ ولماذا تسبب الإعلام في أذية الشابة الاردنية؟ ثم ألم يكن بمقدور والدها النائب حسني الشياب الذي دخل القبة عضوا في المجلس الخامس عشر، ولا يزال ممثلاً عن لواء بني عبيد حتى اليوم، أن يحصل على استثناء من الديوان الملكي لدراستها مجاناً، في وقت ينهمك به المسؤولون بتعيين أبنائهم وأنسبائهم في مواقع استراتيجية في الدولة الأردنية؟.
لا شك أن الظروف مواتية اليوم أمام صانع القرار لضبط إيقاع السياسات العامة، وتحصين المجتمع استنادا لأهدافه الوطنية شريطة أن يكون ذكيا في آدائه.
ما نراه اليوم، أن الحمولة الزائدة من متقاعدي الصف الأول باتوا يستشعرون الأخطار من بروز زعامات جديدة في مناطقهم، فلم تعد تكفيهم الأدوار المكملة 'للخاطبة' في ترؤس الجاهات والصلحات، وباتوا يستخدمون نفوذهم في الصحف ضد خصومهم المحليين، حتى لو تطلب الأمر النبش في خصوصيات الناس وملفاتهم القديمة، فراحوا يحدثون تفجيرا هنا وآخر هناك؛ ليعيدوا إنتاج أنفسهم من خلال خرق الآخرين وتقديم أبنائهم وبناتهم ضمن تفكير إقطاعي يتعامل مع مؤسسات القطاع العام كإقطاعيات خاصة بهم ولا أحد غيرهم.
بعيداً عن صحيفة الدولة التي فاجأت الشارع بفردها مساحة على صفحتها الأولى تحت عنوان 'نائب يتحايل من أجل مقعد جامعي في (الطب)' علينا الاعتراف أن السياق الاردني شهد مثل هذه الحالات كثيراً، وأن هذا الفعل قبل نحو عشرين عاماً لم يكن مجرّما أردنيا، بل يأتي ضمن مناخات التضحية بين الأشقاء.
أستطيع أن استشهد بعائلة انتهجت النهج ذاته وسجلت ابنتها باسم عمها قبل عقود، ولا تزال البنت تحمل اسم عمها باعتباره أبا لها، لكنني أحجم عن ذكرها لغايات أخلاقية وقانوية في الآن ذاته.
وفق هذا السياق، فإن ما قام به النائب مفهوم ومبرر وله ظروفه الأسرية التي لم يبخل بها الشياب على 'نيسان' بل ربطها بوصية والدته التي رغبت أن يكون لابنها فوزي صبية، وكان لها ما طلبت.
لم تخرج الغاية من تسجيل البنت باسم عمها، حسب مطلعين على الحادثة، عن عادات تمقت الوحدة، وتسعى لتكريس ثقافة الجماعة، إذ دلت مجمل اسماء العائلات الأردنية على الجمع والكثرة، ولم تحمل حرفة أو مهنة كما في عائلات شامية وفلسطينية، في تأكيد على أن المجتمع يرى بكثرته أسبابا وجيهة للحماية وللرعي والحصاد وكل الأعمال الشاقة.
على أن ذلك لا يجيب عن علامات استفهام كثيرة تركت فراغات في القصة، وعلى الجهات المختصة تعبئتها وبهدوء، لا نريد أن نعطل عقولنا وذائقتنا وننجر خلف عناوين كبيرة لا تحمل في مضمونها شيئاً.
من كان يظن في العام 1992 أن والد الطفلة سيصبح نائباً في العام 2007 عن لواء بني عبيد، الدائرة الثانية في محافظة اربد؟.
كان ربط الجريدة مريبا، بل إنه يدخل ضمن دائرة التصيد، فليس من المنطق أن يسجل أحدهم ابنته في قيد شقيقه طامعا بمنحة دراسية سيحصل عليها بعد 18 عاماً. يالطيف ما هذا التسطيح؟.
سافرت رشا إلى أمريكا بصحبة والدها فوزي 'عمها'، وبقيت هناك حتى عام 1999، ثم عادت إلى الأردن واستأنفت مشوارها الدراسي في مدارس المملكة، وحصلت على معدل 89.4%؛ لتدخل كلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا مستفيدة من خصم والدها المدرس في الجامعة لتحصل على خصم 50% وتدفع 75 ديناراً بدلاً عن 150 ديناراً.
لماذا تثار القصة اليوم؟ ولماذا تسبب الإعلام في أذية الشابة الاردنية؟ ثم ألم يكن بمقدور والدها النائب حسني الشياب الذي دخل القبة عضوا في المجلس الخامس عشر، ولا يزال ممثلاً عن لواء بني عبيد حتى اليوم، أن يحصل على استثناء من الديوان الملكي لدراستها مجاناً، في وقت ينهمك به المسؤولون بتعيين أبنائهم وأنسبائهم في مواقع استراتيجية في الدولة الأردنية؟.
لا شك أن الظروف مواتية اليوم أمام صانع القرار لضبط إيقاع السياسات العامة، وتحصين المجتمع استنادا لأهدافه الوطنية شريطة أن يكون ذكيا في آدائه.
ما نراه اليوم، أن الحمولة الزائدة من متقاعدي الصف الأول باتوا يستشعرون الأخطار من بروز زعامات جديدة في مناطقهم، فلم تعد تكفيهم الأدوار المكملة 'للخاطبة' في ترؤس الجاهات والصلحات، وباتوا يستخدمون نفوذهم في الصحف ضد خصومهم المحليين، حتى لو تطلب الأمر النبش في خصوصيات الناس وملفاتهم القديمة، فراحوا يحدثون تفجيرا هنا وآخر هناك؛ ليعيدوا إنتاج أنفسهم من خلال خرق الآخرين وتقديم أبنائهم وبناتهم ضمن تفكير إقطاعي يتعامل مع مؤسسات القطاع العام كإقطاعيات خاصة بهم ولا أحد غيرهم.
نيسان ـ نشر في 2017/01/04 الساعة 00:00