التعديل الوزاري.. نشاط احتيالي صريح على الدستور

نيسان ـ نشر في 2017/01/15 الساعة 00:00
محمد قبيلات...حسب الدستور، من المفترض أن يتم التصويت على طرح الثقة بالوزير حماد تحت القبة في جلسة مجلس النواب اليوم الأحد، إلا أن رئيس الوزراء هاني الملقي لجأ إلى مهرب التعديل الوزاري، الذي من المؤكد أنه سيطال حقيبة الداخلية، ما يجعل المذكرة النيابية بحكم المنتهية، ويفلّت الحكومة من هذا الاستحقاق الدستوري.
ما ذهب إليه رئيس الوزراء يضعنا وجها لوجه مع شبهة التجاوز والتحايل على الدستور، حيث راوغت الحكومة في تحقيق استحقاق دستوري مهم، وتحايلت بطرق استهدفت تهميش دور مجلس النواب الرقابي، وتفويت هذه الفرصة على المجلس خصوصا في ظل الممارسات الساعية إلى اضعاف المجلس النيابي والتجربة الديموقراطية برمتها.
وكل هذا يدور كتفاعلات تجري على وقع المذكرة النيابية التي موضوعها طرح الثقة بوزير الداخلية، سلامة حماد على خلفية الأحداث الأمنية التي وقعت في محافظة الكرك، والتي تقدم بها 47 نائبا قبل أيام، وطلبت الحكومة تأجيل النظر بها، حيث انتهت هذه المهلة أمس الأول، الجمعة.
كان من المهم إعطاء فرصة الإجابة لوزير الداخلية عن أسئلة النواب، الوزير الذي بدا من سلوكه لحظة طلب نائب رئيس الوزاء محمد الذنيبات المهلة من مجلس النواب ، أنه راغب في المثول أمام المجلس للتصويت على الثقة به، وكأن لسان حاله بذلك يريد الافصاح عن وجود جهات أخرى مسؤولة عن مكافحة الإرهاب غير وزير الداخلية.
لكن، على ما يبدو، هناك من يعبتر هذا هزيمة في حال أن ممثلي الشعب ناقشوا وزيرا وصوتوا على الثقة به وأقالوه، وحتى لو لم يقيلوه فإن هناك خوفا من الاشارة إلى جهات أخرى يجب أن تشارك في تحمل المسؤولية عن نتائج العملية الأمنية التي أسفرت عن استشهاد عشرة من رجال الأمن.
حسب المادة (54) من الدستور فإن طرح الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب الذي له أن يقرر عدم الثقة بالوزارة بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد أعضائه، وفي هذه الحالة يجب على الوزارة أن تستقيل، وأما إذا كان قرار عدم الثقة خاصاً بأحد الوزراء، عندها يجب على هذا الوزير أن يعتزل منصب الوزارة.
باختصار شديد، إن ما يجري اليوم هو نشاط احتيالي صريح على الدستور أولا ثم يمس هيبة الدولة، بهدف تعطيل مقاصد المادة (54) والتي أراد منها المشرّع ترسيخ دور مجلس النواب في الرقابة على الأجهزة التفيذية.
    نيسان ـ نشر في 2017/01/15 الساعة 00:00