(سكر خطك)..الشخصية الأردنية تتغيّر
نيسان ـ نشر في 2017/02/01 الساعة 00:00
بعد سلسلة من الرفوعات المتتالية على أسعار سلع واحتياجات الناس الأساسية وغير الأساسية قرر المواطنون أن يغيروا من أدواتهم الاحتجاجية لقلب المعادلة، ودفع العقل الرسمي إلى التفكير ببدائل جديدة، في انتقال إلى مستوى جديد من الآداء المطلبي الذي يرسخ قيم وسلوكيات الدولة المدنية.
سنوات من الكآبة الوطنية عاشها الأردنيون، وتخللها مئات الوقفات الاحتجاجية في شوارع ودواوير البلاد، فتصدح حناجرهم بكل عبارات الرفض المقهورة، قبل أن ينقلوا احتجاجهم إلى الواجهات الإلكترونية، وإلى تطبيقات 'الفيسبك' و'التويتر'، لكن ماذا جرى؟.
كل ذلك انتهى إلى اللاشيء، لا بل واصلت الحكومة حل الأخطاء السابقة، المتمثلة بعدم تحصيل أثمان رخص تشغيل شركات الهواتف النقالة، والتي تساوي مليارات الدنانير، لتأتي اليوم لتنقذ خزينتها عبر جيب المواطن وتغريمه ثمن أخطاء الحكومات المتعاقبة؛ بعد أن ترسّخ لدى مراكز صنع القرار أن غبار الربيع العربي لم يصل عيون الأردن، وبدلاً من الشروع في انتهاج خطة تصحيحية تعزيز من هدوء البلاد والناس غالت في الشيطنة، عبر سياسات اقتصادية متعثرة، فاختار الناس المقاطعة.
أن يقاطع الأردنيون السلعة التي ترفع أسعارها الحكومة فإن ذلك يعني أن الأردنيين أدركوا خطورة المقاطعة وأثرها في محاربة الجشع، وإجبار الشركات والحكومات على تخفيض سلعها حتى لا تبور، وهو ما ظهر في السلوك الجمعي مع سلعة البيض التي اضطر تجارها إلى إجراء عروضات حقيقية على الأسعار لزحزة الناس عن قرار المعارضة.
ليس البيض فقط، بل حتى البطاطا عانت الأمر ذاته، بعد أن تعرضت لحملة مقاطعة غيبتها عن مائدة الأردنيين لأيام، فمارس التجار نفس الطريقة، باعتبارها الحل الأخير أمام خسارة متحققة، لكن ماذا بوسع شركات الاتصال أن تعمل بعد أن جرب الناس ثقافة المقاطعة، ورأوا بها حلولاً سحرية فشلت معها جميع محاولاتهم السابقة؟.
صحيح أن فكرة المقاطعة لم تكن وليدة هذا العام، لكنها اليوم تتجه لأن تصبح ظاهرة، سيستدعيها الأردني بمواجهة جشع التجار وغياب العدالة مع استمرار ثقافة الشللية والمحسوبية كأذرع طبيعية للفساد.
تلك المعادلة لن ترضي المسؤول الذي لم يعتد على هذه الثقافة من قبل، وسيجد نفسه أمام خيارات صعبة وعليه أن يحسن الاختيار، وإلا فإن الأردنيين لن يعودوا عن خيارات المقاطعة بعد أن وجدوا بها ما يشفي صدورهم.
سنوات من الكآبة الوطنية عاشها الأردنيون، وتخللها مئات الوقفات الاحتجاجية في شوارع ودواوير البلاد، فتصدح حناجرهم بكل عبارات الرفض المقهورة، قبل أن ينقلوا احتجاجهم إلى الواجهات الإلكترونية، وإلى تطبيقات 'الفيسبك' و'التويتر'، لكن ماذا جرى؟.
كل ذلك انتهى إلى اللاشيء، لا بل واصلت الحكومة حل الأخطاء السابقة، المتمثلة بعدم تحصيل أثمان رخص تشغيل شركات الهواتف النقالة، والتي تساوي مليارات الدنانير، لتأتي اليوم لتنقذ خزينتها عبر جيب المواطن وتغريمه ثمن أخطاء الحكومات المتعاقبة؛ بعد أن ترسّخ لدى مراكز صنع القرار أن غبار الربيع العربي لم يصل عيون الأردن، وبدلاً من الشروع في انتهاج خطة تصحيحية تعزيز من هدوء البلاد والناس غالت في الشيطنة، عبر سياسات اقتصادية متعثرة، فاختار الناس المقاطعة.
أن يقاطع الأردنيون السلعة التي ترفع أسعارها الحكومة فإن ذلك يعني أن الأردنيين أدركوا خطورة المقاطعة وأثرها في محاربة الجشع، وإجبار الشركات والحكومات على تخفيض سلعها حتى لا تبور، وهو ما ظهر في السلوك الجمعي مع سلعة البيض التي اضطر تجارها إلى إجراء عروضات حقيقية على الأسعار لزحزة الناس عن قرار المعارضة.
ليس البيض فقط، بل حتى البطاطا عانت الأمر ذاته، بعد أن تعرضت لحملة مقاطعة غيبتها عن مائدة الأردنيين لأيام، فمارس التجار نفس الطريقة، باعتبارها الحل الأخير أمام خسارة متحققة، لكن ماذا بوسع شركات الاتصال أن تعمل بعد أن جرب الناس ثقافة المقاطعة، ورأوا بها حلولاً سحرية فشلت معها جميع محاولاتهم السابقة؟.
صحيح أن فكرة المقاطعة لم تكن وليدة هذا العام، لكنها اليوم تتجه لأن تصبح ظاهرة، سيستدعيها الأردني بمواجهة جشع التجار وغياب العدالة مع استمرار ثقافة الشللية والمحسوبية كأذرع طبيعية للفساد.
تلك المعادلة لن ترضي المسؤول الذي لم يعتد على هذه الثقافة من قبل، وسيجد نفسه أمام خيارات صعبة وعليه أن يحسن الاختيار، وإلا فإن الأردنيين لن يعودوا عن خيارات المقاطعة بعد أن وجدوا بها ما يشفي صدورهم.
نيسان ـ نشر في 2017/02/01 الساعة 00:00