زوبعة الرجوب وغزوة الفيفا

نيسان ـ نشر في 2015/06/03 الساعة 00:00
وأخيرا هدأت زوبعة الرجوب، وانتهى المشهد المتحفز شدا وجذبا، الذي أسهم بتفتير الاجواء الباردة أصلا بين الأردن والسلطة الفلسطينية. يمكن للمرء أن يتفهم، أن يناور المسؤول الفلسطيني لأغراض العلاقات العامة، من أجل كسب المزيد من الأصدقاء والداعمين للقضية في المحافل الدولية، لكن ما لا يمكن تفهمه هو هرولة رجال السلطة باتجاه التفريط، كسحب الطلب الخاص برفض عضوية اسرائيل بالـفيفا، والتوتير مع الأشقاء، كما حدث الأسبوع الماضي في غزوة الفيفا. بقليل من الحصافة والرشد الذي كان يجب أن يتمتع بهما رجل مثل الرجوب، والذي قضى عمره في العمل الفلسطيني العام، كان يمكن أن يمر هذا الأمر دون كل هذه الجلبة، وها هي استقالة بلاتر تؤكد أن الرهانات التي عوّل عليها الرجوب كانت ضعيفة، ولم يخرج من معركته التي افتعلها إلا بسواد الوجه. كان للمرحوم ياسر عرفات نظريته الخاصة (عبور الوحل) في التعامل مع أمثال الرجوب، ونذكر بعد فك حصار المقر أنه اتخذ اجراءات بحق الرجوب، كتنحيته من منصبه الامني الى مسؤول عن الرياضة، وذلك بسبب أنه سلم فلسطينيين لسلطات الاحتلال، على ما قيل في تلك الأيام. القضية الآن انتهت بزيارة الرئيس الفلسطيني لدارة الأمير علي، وبتنصل الرجوب من تصريحاته، وأصبح لا بد من تجاوز نتائج وافرازات هذه الحادثة العابرة، والتفكير مليا بما هو أهم من الخلاف في موضوع الرياضة في انحياز لقضايا الشعبين الأردني والفلسطيني، والتي تمر بمرحلة حساسة، حيث تحاول اسرائيل الاستفراد بالسلطة وانجاز اتفاقات هزيلة معها، من المؤكد أنها أخطر الف مرة مما سبق على صعيد القضية الفلسطينية والمصالح الاردنية. ومع أن حضور الأردن مهم في المحافل الدولية، حيث أن هناك دولا وهيئات وشركات تدفع المليارات من أجل الترويج لسياساتها أو توجهاتها من خلال استغلال الرياضة واتحاداتها المشهورة، إلا أنه لا بد من مراجعة موضوع ترشح الأمير علي بن الحسين لمنصب رئاسة الفيفا، بعيدا عن الانسياق وراء الحماسة لحصد المكاسب، وذلك لما يلف الفيفا أصلا من قضايا فساد واستقطابات تضعها تحت التركيز؛ ما قد يجلب للأردن متاعب إعلامية كثيرة. لا بد من أن نسأل أنفسنا، هل تتوفر عندنا الخبرة الكافية للنجاح في ادارة هذا الموقع، فنحن لم نسجل أية نجاحات على صعيد إدارة الرياضة محليا تؤهلنا لأن نتبوأ مثل هذا الموقع الدولي.
    نيسان ـ نشر في 2015/06/03 الساعة 00:00