(الترميش الأردني)..طامحون حول حتفهم وبنوك غير منضبطة
نيسان ـ نشر في 2015/06/04 الساعة 00:00
كتب محمد قبيلات
الطامعون بأرباح سريعة كما الفراشات إذ تحوم حول حتفها، تقترب من الوهج باعتباره باب فرج فيحرقها.
فأي سبيل أسرع لتحقيق الأحلام من ربح وفير يقنصه إنسان طالما أضناه القفر، فيتحقق له مثل رأسماله بين يوم وليلة، ويضاعف ربك لمن يشاء.
هذا هو حال الدنيا، طامعون بربح سريع وقانصون يترصدونهم، لكن أي غياب هذا الذي تمارسه المؤسسات الراجحة والأجهزة الرقابية والنظام المحكم الذي يصحح الأخطاء، فلولا بعض التغاضي من بنك قام بفتح حسابات لأشخاص غير مؤهلين لذلك، أو تدور حولهم الشبهات، لما وقعت الواقعة، التي راح ضحاياها المئات من السادرين في حلم الثراء السريع.
كيف للبنك أن يوافق على فتح حسابات بملايين الدنانير وتعليمات البنك المركزي توجب عليه التحقق من أي مبلغ يزيد عن عشرة الاف دينار؟ وكيف لهذا البنك أن يواصل منح عميل جديد مئات الشيكات قبل أن يصرف منها شيئا؟.
السؤال الأخطر: كيف تمكّن أصحاب هذه الحسابات من سحب أرصدتهم قبيل وصول كتاب الحجز عليها؟ من أخبرهم بذلك؟ من سهل لهم سحب عشرات بل مئات الملايين في سويعات؟.
أصحاب الشركات يقولون: سندفع لكل ذي حق حقه وحسب تاريخ التزامنا له، لكن من يضمن ذلك؟ والتخمينات تقول بأن المبالغ مدار البحث قد تصل الى مئتي مليون دينار؟ وهل ما زالت النقود المستحقة عليهم في حوزتهم وقد خسروا كل ما خسروا نتيجة لعملية "التكييش" التي مارسوها وكانت تخسرهم حوالي 40% من قيمة كل عقد؟.
ومن الأشياء العجيبة أيضاً، أن نائبا باعهم سيارته بضعفي قيمتها والدفع من خلال شيك مؤجل لأربعة أشهر، ومدير بنك باعهم سيارته التي قيمتها عشرة الآف بخمسة عشر الفا وبشيك مؤجل ايضاً.
فإذا كان النائب صاحب ولاية الرقابة والتشريع قد وقع بحبائلهم، فكيف نلقي باللائمة على المواطن البسيط. فما بالك بمدير البنك الذي يفترض أنه أخبر الناس في التعاملات المالية الصحيحة؟
لو نفذت البنوك تعليمات البنك المركزي فيما يخص فتح الحسابات والايداعات النقدية الكبيرة ومنح دفاتر الشيكات، لما وقعت هذه الكارثة، لذلك يجب أن يتحمل البنك الذي سمح بنشاطات هذه الشركات بعضاً مما تكبده ضحايا الخديعة من خسائر، خصوصا أنه ساعد في تهريب أرصدتهم قبل وصول الحجز التحفظي عليها.
ندرك تماماً أن البنوك تستطيع تحمّل تبعات الخسارات أكثر من المواطن، خصوصا وأنها تجني الكثير من الأرباح، فلو دفع البنك مبلغ المائتين مليون دينار كاملاً فلن يكلفه ذلك أكثر من أرباحه لسنتين.
نيسان ـ نشر في 2015/06/04 الساعة 00:00