فعلها الملقي..الناس في الشوارع

نيسان ـ نشر في 2017/02/19 الساعة 00:00
ما أن انتهت الفعاليات الشعبية أمس من وقفتها الاحتجاجية في الكرك حتى بدأت محافظات أخرى بالتململ، وقررت النزول للشارع، تحت عنوان إسقاط حكومة الدكتور هاني الملقي، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
ذيبان، والطفيلة، والسلط، مجرد مؤشرات شعبية سريعة لحالة الغضب التي اجتاحت الأردن بعد قرار الحكومة رفع أسعار مجمل السلع والخدمات، وتسكين ملفات الفساد، والعبث بالمال العام.
هل هذا ما تريده الحكومة؟ وأين مجسّاتها التي ترصد وتقرأ المشهد؟.
طوال الفترة الماضية، ظل الشعب 'يكبّر' عقله، ويرفض الاستجابة إلى ضغوطات وأزمات داخلية، وكلما تململ البعض من تردي الوضع الاقتصادي، وصعوبة الحال تصدّى لهم الناس، وذكروهم بما يحدث بالمنطقة، وعلى هذا المنوال سار المجتمع على حافة الخطر سنوات كثيرة، إلى أن فعلها الملقي وأعاد المواطنين إلى الشارع.
أمس كان صوت الكرك مدوياً ليس لأنها نطقت بما يجول في عقول الأردنيين، بل لأن الناس آمنوا بأهمية وقوفهم صفاً واحداً في وجه الإدارة 'النيوليبرالية' التي كشفت عن وجهها، كوكيل للجهات الدائنة للأردن، وأن لا هم لها سوى تحصيل أقساط الديون، بغض النظر عن كلفها على الفئات الشعبية المفقرة.
اليوم، تترسخ ثقافة احتجاجية مدنية في المجتمع، قدمت شواهد كثيرة على قدرة أصحابها في إرباك الرسمي وإجباره على التراجع عن قراراته الاقتصادية، وما من شك أن ما قدمته صفحة الحملة الوطنية للمقاطعة فاق توقعات الرسمي وحسابته بعد أن اطمأن إلى هدوء الشارع وقدرة الناس على تحمّل نتائج سياساته الساعية إلى حل فشل الحكومات المتعاقبة على حساب الفئات الأقل دخلاً.
أن يتقدم النواب صفوف قواعدهم الشعبية الغاضبة فإن ذلك يعني توفير مناخات وشرعيات جديدة لم تتوفر للحراك الشعبي الأردني طوال فترة وجوده بالشارع، كما يعني أيضاً رجوع النواب إلى قواعدهم الشعبية بعد أن جرى تعطيل دورهم الرقابي عبر الأطر والقنوات الدستورية في مجلس النواب.
    نيسان ـ نشر في 2017/02/19 الساعة 00:00