احتفال بين الجثث
نيسان ـ نشر في 2015/06/04 الساعة 00:00
بقلم لقمان إسكندر
الأرض تتجشأ من دماء العرب.. لكن لن أكتب عن ذلك. اليوم أشعر اني أصغر عمرا, لهذا سأحتفل.
قلت لها: لولا عيون الشباب لما انتبهت أني أكبر مما أظن.
لحظة .. كيف أكتب عن هذا الترف، والأرض تتجشأ من دماء العرب .. الأرض لم تعد تنبت أشجار زيتون بل أذرعا ورؤوسا وأقداما.
بما أني لا استطيع أن أوقف ما يجري حولي سأكتب عن كلمة (عمو) أداة النداء التي بات شاب في العشرين من عمره يخاطبني بها.
إحداهن اقنعتني أن (عمو) فيها إشارات وقار. فليذهب الوقار إلى الجحيم, أريد أن أبدو أصغر سنا. واحتفل.
مرت جثة من أمامي.. ما الذي يجري.. لا أستطيع .. لا يمكن أن أحتفل وحولي هذه الجثث.
إحداهن جلبت لي صورة مدعية أنها لي قبل عشرين عاما.. أشحت بوجهي عن غريب يدعي انه ماضٍ.
حَمَلتُ جسدي ووضعته أمام أقرب مرآة: هذا الوجه نفسه..انحناءاتي التي أبدو فيها كأني أريد التقاط شيء ما عن الأرض, والجسد المهترئ, والكشرة, والشيب, والسعال, والصوت.
الآن سأنسجم مع محيطي. شيء ما داخلي يقول لي: إنك جثة أيضا.. جثة فيها روح. فاكتبْ عنها.
حسنا.. انتعلت حذاء رياضيا, ولبست الجينز. كي تبدو جثتي أصغر سنا..
لن يصل المعنى بالضرورة. لا يهم, ساحتفل.
نيسان ـ نشر في 2015/06/04 الساعة 00:00