هل تحمي دولتنا أحمد الدقامسة بعد اطلاق سراحه؟

نيسان ـ نشر في 2017/03/12 الساعة 00:00
محمد قبيلات انتهت محكومية الجندي المسرّح أحمد الدقامسة واطلق سراحه بعد أن أمضى ثمانية عشر عاما في السجن تنفيذا للحكم القضائي المترتب إثر حادثة مقتل طالبات اسرائيليات في منطقة الباقورة الحدودية، حيث كان الدقامسة يؤدي مناوبة الحراسة بحكم خدمته في الجيش العربي ضمن تشكيلات حرس الحدود، وأطلق النار على الفتيات الاسرائيليات، لاستهزائهن به اثناء تأديته الصلاة - حسب ما افاد به- واسفرت الحادثة عن مقتل سبع طالبات.
الأمر في حينه تطلب من الدولة الأردنية بذل جهود دبلوماسية كبيرة لتجاوز آثار الحادثة، وحكم على الدقامسة بالسجن المؤبد والذي ينتهي بعد السجن الفعلي لمدة عشرين عاما.
بعيدا عن الجدالات الدائرة حول صحة ما اقدم على فعله الدقامسة أو عدمها، فانه لا بد الآن من التعامل، على كافة المستويات الرسمية والشعبية وبمننتهى المسؤولية، فكما هو واجب الدولة الأردنية حماية الدقامسة بعد اطلاق سراحه، يجب- في الوقت نفسه- على المستوى الشعبي والحزبي، التعامل بالمسؤولية المتناسبة مع الحدث، وعدم اعطاء الموضوع ابعادا اكبر من ابعاده الواقعية.
فالدقامسة اليوم يعود إلى اسرته بعد أن تم تنفيذ حكم قضائي بحقة كعقوبة على تجاوزه صلاحياته وواجباته العسكرية التي تتحدد وفق مصالح الدولة العليا، وهذا أمر يجب أن لا يكون موضوعا للخلاف أو النقاش، فهذه هي الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات العسكرية في كل بلدان العالم وعلى مر الازمنة، فلكل جيش عقيدته التي تراعي منظومة اخلاقية تحدد الطرق التي يتم التعامل بها في أوقات الحرب والسلم، وآليات لمراعاة تطبيق قواعد الاشتباك ضمن عملية منظمة مضبوطة لا تصاغ بناء على الأهواء أو الرغبات والانفعالات.
طبعا، لا بد من ملاحظة أن الأحكام التي تصدرها أجهزة القضاء الإسرائيلية، في الحالات المشابهة، رسخت التمييز العنصري في التعامل مع الفلسطيني وكأنه من مرتبة أقل، ويبدو ذلك واضحا من خلال مراجعة سريعة للأحكام التي أصدرتها تلك المحاكم بحق الجنود والمستوطنين الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الفلسطينيين بالمقارنة مع الإحكام التي تصدرها هذه المحاكم بحق الفلسطينيين، او بالمقارنة مع الحكم الذي صدر بحق الدقامسة.
المهم الآن أن الدولة تتحمل مسؤولية تأمين حمايته، فالمؤكد ان الاسرائيلي لن يترك الدقامسة خصوصا أن القرارات الاسرائيلية تُبنى- عادة- على خلفية عقائدية عنصرية لا تراعي هيبة الدول والشعوب الأخرى.
    نيسان ـ نشر في 2017/03/12 الساعة 00:00