خالد رمضان: لا أحد يستطيع ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً

نيسان ـ نشر في 2017/03/15 الساعة 00:00
هناك تغييرات كبيرة قادمة على الاقليم ليست برضا احد
دور الخارجية في قضية النجار لا يتجاوز حملة علاقات عامة
الأردن لا يعمل سياسيا بالقطعة والقضية ليست رغبات وإنما ميزان قوى
الدولة المدنية مشروع إنقاذ للأردن
كلما انحصر الدور السياسي للحكومة وللنواب وتقزّمت أدوار المؤسسات كلما تضرر الوطن اعتبر النائب خالد رمضان أن ما تقوم به وزراة الخارجية في قضية الزميل تيسير النجار الذي صدر بحقه حكم 3 سنوات في الإمارات، وتغريمه حوالي 100 ألف دينار أردني لا يتجاوز حملة علاقات عامة، معتبراً أن عدم قيام الدولة بواجبها تجاه مواطنيها تعبير عن إشكال والتباس بموقف السلطات من المواطنة.
وقال المهندس رمضان في حوار مع صحيفة نيسان :إن مؤتمر القمة العربية المزمع عقده أواخر شهر آذار الحالي لن يفتح بوابات الفرج اقتصادياً وسياسياً، وأن كل ما يجري من احاديث وآمال متعلقة بإنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني ليست أكثر من سراب.
وأضاف رمضان أن الأردن لا يعمل سياسياً بالقطعة، بل أن الحالة السياسية العربية هي من تعمل بالقطعة بفعل التغيير الكبير في أمريكا ورياحها التي تضرب في أوروبا، فبات واضحاً ان لا أفق واضحا خلال السنوات القادمة، ولا سيما ان مفاهيم الدول وسيادتها تتغير، وهناك تغييرات كبيرة قادمة على الاقليم ليست برضا احد، ولذلك كل المراكز مدعوة لإعادة حساباتها واصطفافاتها، القضية ليست رغبات وإنما ميزان قوى.
لدى رمضان ما يقوله حيال ضجيج الحديث الرسمي عن التشاركية بين السلطتين؛ التشريعية والتنفيذية، يقول : 'التشاركية لا تعني المساس بمبدأ فصل السلطات، وكلما انحصر الدور السياسي للحكومة وللنواب وتقزمت أدوار المؤسسات تضرر الوطن على حساب فصل السلطات'.
وتالياً نص الحوار
حوار إبراهيم قبيلات
ما تعليقك على دور وزارة الخارجية في قضية الزميل تيسير النجار؟
في الحقيقة، الأردن في قضية تيسير النجار مقصر، ولم أرَ من وزارة الخارجية أكثر من حملة علاقات عامة، في تعبير عن حقيقة موقف الدولة من مواطنيها، فيما الأساس يجب أن يكون موقف الدولة تجاه الأردنيين منطلقا من كونهم مواطنين.
ودولة المواطنة هي الفيصل في الدولة المدنية، والدولة التي لا تدافع عن مواطنها بالداخل عبر سيادة القانون وعدالة تطبيقه ولا تغفل عن مواطنها في الخارج تعاني من إشكال والتباس بموقف السلطات من المواطنة.
كيف تقرأ المشهد البرلماني اليوم؟
لست مقيما ولا قيما على النواب، إنما القيم والمقيم لآداء النواب هو الشارع منفرداً.
ماذا يعني رفض 73 نائبا مناقشة اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني؟
يعني وبشكل واضح أنها وبحسب النظام الداخلي غير صالحة للنقاش تحت القبة، والاكتفاء باطلاع لجنة الطاقة عليها، يعني أن القرار أغلق إمكانية طرحها للنقاش مرة أخرى إلا بالأطر الدستورية داخل المجلس الذي اكتفى باطلاع وزير الطاقة لجنة الطاقة على تلك الاتفاقية، علما ان هناك تصريحا سابقا تحدث به الوزير عن بنود سرية في الاتفاقية، ولا يمكن الاطلاع عليها.
هذا المشهد يمس الدستور الأردني وسلطاته، ولا يوجد سلطة أكثر حرصا على الوطن من سلطة أخرى، والسلطة التنفيذية ليسوا آمنين على الوطن أكثر من التشريعية، ومن قام بالتوقيع مع الكيان الصهيوني يعلم تماما أن الطرف الآخر يطرح كامل الاتفاقية على الكنيست، وهو ما يعني تغول السلطة التنفيذية في الأردن على التشريعية.
ماذا ستضيف 'قمة عمان'؟
أولا: الأردن يستضيف هذا المؤتمر وسط مشهد عربي عام مفكك، ولذلك لن تكون القمة إلا تعبيراً عن المشهد العربي المفكك، وبالتالي الأردن يحاول اختراق هذا المناخ، ولكن وبشكل سياسي وموضوعي أقول ان الحالة العربية الرسمية غير ناضجة لأي موقف مشترك يهدف إلى النهوض بالمشهد العربي.
علينا أن ندرك أن القمة لن تقدم حلولا لما يواجه الأردن من أزمات سياسية واقتصادية، وإنما علاجها يبدأ بمواجهة داخلية حقيقية.
الحديث لا يتوقف عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني، وهناك بنوك شكّلت تجمعا بنكيا استثماريا ليكون أداة محلية شريكة بالصندوق، كذلك توجه الضمان الاجتماعي لإدارة صندوق الضمان من خلال شركة، ولكن علينا أن نفكر بعقل بارد، فالحالة الإقليمية معقدة، والسعودية ذاتها تعاني من أزمة اقتصادية ضخمة، وننصح بالعودة لتصريحات وزير المال السعودي.
بوضوح وباختصار شديد من يعوّل على حالة استثنائية هابطة من خارج الأردن يتمسك بالسراب.
هل بدل الأردن اصطفافاته القديمة؟
السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، والاصطفافت نفسها غير مستقرة الان.
هل لا يزال الأردن يعمل بالقطعة؟
ليس الأردن من يعمل بالقطعة، بل الحالة السياسية العربية هي من تعمل بالقطعة نتيجة التغيير الكبير في أمريكا ورياحها التي تضرب في أوروبا، فبات جلياً ان لا أفق واضحا خلال السنوات القادمة، لذلك المراكز جميعها تتعاطى وفق مبدأ الاستكشاف.
التطور الدولي والثورة الرقمية الرابعة لا تعني أن الرئيس الأمريكي رونالد رتامب خرج عن النص، أمريكا تعيش اليوم ثورة على نفسها، وهذا لا يعني الثورة بمنطقها السلبي أو الايجابي، بل يعني إعادة قراءة المشهد الاقليمي السياسي بهدوء، ولا سيما ان مفاهيم الدول وسيادتها تتغير.
هناك تغييرات كبيرة قادمة على الاقليم ليست برضا احد، ولذلك كل المراكز مدعوة لإعادة حساباتها واصطفافاتها، القضية ليست رغبات وإنما ميزان قوى.
هناك أسئلة شعبية لا تكف عن ملف الكونفدرالية؟.
بشكل واضح دائما يطرح هذا السلاح، لكن علينا أولا أن نقول أن الكيان الصهيوني هو أحد المخاطر الكبيرة على الأردن، إذ أن برنامجه في يهودية الدولة يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، ولكون القضية الفلسطينية قضية عضوية أردنية يعمل على تصدير أزماته إلى الأردن.
بالمقابل هناك فارق كبير بين ما يخطط له الكيان الصهيوني وبين ان نرفع وتيرة خطر التوطين من أجل تفكيك المجتمع البشري الداخلي، لمواجهة الخطر الخارجي، وعلينا أن ندرك تماما أن الكيان الصهيوني لا يتورع عن الانتقاص من سيادة الأردن، وأكثر من كل ذلك الدور الأساسي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وما يحدث عليها من تعد يومي يؤكد أن المشروع الصهيوني في إنقاص السيادة الأردنية مشروع جاد وليس لحظياً أو عابراً.
لماذا ينزعج العقل الرسمي من الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية رغم أنه خلاف صحي؟
يكثر الحديث اليوم عن التشاركية بين السلطتين؛ التشريعية والتنفيذية، وأنا أقف حيال هذا الكلام كثيرا، فالتشاركية لا تعني المساس بمبدأ فصل السلطات، وكلما انحصر الدور السياسي للحكومة وللنواب وتقزّمت أدوار المؤسسات، يعني ذلك ظهور مفاهيم تسويقية لمبدأ تشاركي على حساب فصل السلطات، وهذا اكثر ما يضر بالوطن.
أين وصلتم في برنامج الدولة المدنية؟
نحن مقتنعون في هذه اللحظة أن التقييم السياسي للحالة السائدة يؤكد حاجتنا إلى برنامج انتقالي باتجاه الدولة المدنية، والقضية طويلة، وبرنامج الدولة المدنية ليس برنامجا لحزب بعينه، أو تيار بعينه، بل هو مشروع إنقاذ للأردن وليس حصرا بخالد رمضان.
أمام كل هذه الأزمات علينا أن نغادر السياسات التي حكمت المشهد السياسي والاقتصادي لعقود مضت، والمكابرة ببقائنا بهذا الاتجاه خطأ كبير، ولا حل أمامنا إلا الإيمان بأن الاصلاح يبدأ عبر البوابة السياسية، وعلينا مغادرة المشهد الريعي سواء سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا او مجتمعيا، وعلينا هجرة ثقافة توريث المناصب لصالح سيادة القانون ومسطرة الكفاءة والعدالة.
بقي أن أقول أن الرسائل تتطاير من المشهد السياسي العام، وأن الحديث عن رهافة الشعور حين يكون الوطن في عين العاصفة يصبح ترفاً، المشهد يحمل في ثناياه حزناً شديدا.
'على أية حال لا أحد يستطيع ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً'. يقول رمضان
    نيسان ـ نشر في 2017/03/15 الساعة 00:00