أزياء كردية تقليدية تعتلي منصات العرض للمرة الأولى في سورية

نيسان ـ نشر في 2017/03/16 الساعة 00:00
في ثياب مزركشة مزينة بالحلي وعلى وقع موسيقى تراثية، تتبختر عارضات أمام الحاضرين، يبتسمن للكاميرات حولهن قبل أن ينضم إليهن زملاؤهن من المشاركين في أول عرض أزياء للباس الكردي التقليدي في مدينة القامشلي السورية.
وترتسم ابتسامة عريضة على وجه ميديا عكو (25 عاما)، المشرفة على العرض وهي تشاهد الثياب الكردية من حولها. وتقول “البعض يرى أن الملابس الكردية تزيد الجمال (...) أنا أرى نفسي ملكة بالزي الكردي”.
وتوضح “أن الهدف من هذه التجربة الأولى للعارضات والعارضين” هو “مواجهة التهميش وتعريف المجتمع والعالم بالزي الكردي”.
وعرض الأزياء التقليدي الذي نظمه حزب محلي لمناسبة يوم الزي الكردي في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سورية، هو الأول في مناطق سيطرة الأكراد.
وشارك في عرض الأزياء 15 شابة وسبعة شبان وانتهى بعرض لباس العروس التقليدي، وهو عبارة عن ثوب أحمر مزين بالحلي ذهبية اللون.
وبعد دخول العروس، حاكى العرض حفل الزفاف التقليدي الكردي؛ إذ جلست العارضة على كرسي وحولها دارت الأخريات على وقع موسيقى تقليدية كردية وهنّ يحملن في أيديهن الشموع.
وترتدي العارضة أفين حسو (25 عاما) ثوبا برتقاليا، أكمامه طويلة ومتدلية وفوقه قفطان أسود اللون مطرز بخيوط ذهبية نافرة. وتضع على رأسها وشاحا طويلاً من ثلاثة ألوان؛ الأبيض والأسود والأصفر، وتزينه بسلسلة ذهبية.
وتقول بعدما انتهت من العرض وخرجت مع زملائها للتجول في شوارع القامشلي احتفالا بيوم الزي الكردي “فرحون بهذا اليوم، أن نتمكن من ارتداء ثيابنا الكردية التقليدية ونتجول بها في شوارع القامشلي ونحتفل بهذا اليوم أمام كل الناس”.
وكانت خياطة الزي الكردي في السابق محدودة للغاية، حتى أن غالبية الخياطين كانوا يفصلون الثياب التقليدية في المنازل بدلاً من المحال بعيدا عن أنظار السلطة.
أما اليوم فقد تغيرت الأحوال، وبات خياطو القامشلي منشغلين بشكل دائم خصوصا مع اقتراب فصل الربيع، وتحديدا احتفالات عيد النوروز في 21 آذار (مارس)، وهو العيد الذي يرتدي فيه الأكراد لباسهم التقليدي وتتزين واجهات المتاجر فيه بالأقمشة والأثواب الملونة والمطرزة.
في سوق الخياطين الذي يعرف أيضاً بـ”قبو الخياطين” في مدينة القامشلي، يشرح سامي موسى (37 عاما) “تزايد الإقبال على الملابس الكردية بعد الثورة”.
ويضيف “لا نتوقف حالياً عن العمل جراء ارتفاع الطلب؛ إذ نخيط حوالي مائة قطعة شهرياً وخصوصا في فصل الربيع” بعدما “لم نكن نخيط أكثر من عشر قطع في السابق”.
وتتراوح أسعار الفساتين وفق نوع القماش والتطريز، بين أربعين ألف ليرة سورية (77 دولاراً) و80 ألفا (155 دولارا)، بحسب موسى.
ويتألف الزي الكردي الخاص بالنساء من قطعتين أو ثلاث، وهي عبارة عن ثوب فضفاض طويل بأكمام متدلية يسمى “كراس” وفوقه قفطان ويضاف إليهما أحياناً سروال.
وبالإضافة إلى الثوب، تتزين الكرديات بالحلي من أساور وقلادات فضلاً عن أقراط تسمى “خزيم” توضع في الأنف، كما يزنرن خصورهن بـ”الكَمَر” وهو حزام عادة ما يكون مصنوعاً من الذهب أو الفضة، ويضعن في أرجلهن الخلخال.
أما زي الرجل فيبدو أكثر بساطة وهو عبارة عن سروال فضفاض عادة ما يكون غامق اللون وقميص من اللون ذاته يرتدي فوقه سترة من دون أكمام. كما يلفّ على رأسه شالاً غالبا ما يكون مزينا بورود ملونة.
وأمام آلة الخياطة في مشغله، يجلس رائد يوسف (38 عاما) وقربه خيطان بالوان مختلفة. يتحدث بفخر عن الإقبال الكثيف على الزي الكردي. ويقول “في السابق كانت خياطة الملابس الكردية تحصل في الخفاء (...) أما اليوم فلدينا زبائن في دول أوروبية نرسل لهم الثياب لارتدائها في الأعراس وأعياد النوروز”.
ويضيف “قبل أيام عدة وللمرة الأولى خطت ثوبا تقليديا لعروس سترتديه في يوم زفافها”.
    نيسان ـ نشر في 2017/03/16 الساعة 00:00