سبع سنوات سوريات عجاف..بداية النهاية

نيسان ـ نشر في 2017/03/18 الساعة 00:00
محمد قبيلات ..ينفتح الجرح السوري على سنته السابعة، وسط آمال تحدو الأطراف كافة بالتئام قريب، لكن الأمور ذاهبة إلى المزيد من التعقيد، وهذا ليس بالأمر الجديد، فقد ظل يحدث كلما لاحت في الأفق السوري المُضَبّب بأكام الحرب المفتوحة بارقة أمل .
العملية الإسرائيلية التي وقعت بالأمس لم تكن الأولى، فقد سبقتها، خلال الست سنوات الماضية، أكثر من عشرين عملية جوية استهدفت مواقع سورية حساسة، لكن الاستهداف الاسرائيلي الجديد كان له وقعه الخاص وتأثيره المختلف، من حيث التوقيت ولجهة التصعيد، فهو يجري وسط سباق محموم بين الفرقاء الاقليميين على تقاسم الكعكة السورية المحروقة.
اسرائيل، وهي تراقب نهايات الفصل الأخير من التراجيديا السورية، تريد أن تقطف نتائج طالما انتظرتها، لعل من أهمها أن تؤمن حدودها الشمالية، لذلك استغلّت المشادات الجارية بين الروس والايرانيين؛ لتحقيق هدفها الأثير في الخلاص من ازعاجات الوكيل الايراني، المرابط متأهبا للانقضاض على مستوطناتها الشمالية بصواريخه الايرانية الصنع.
في هذه الأثناء كانت القوات الأمريكية على مقربة من قوات روسية في مينبج، وكانت الحالة بينهما تنم عن تضامن يستهدف القضاء على ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية، كما قصفت الطائرات الأمريكية مسجدا في حلب ضمن منطقة تأوي بعض المحسوبين تاريخيا على الخط المعادي للروس وحلفائهم، وروسيا من طرفها، في الوقت ذاته، قدمت عربونات الثقة للأمريكان والأتراك فقصفت بعض الميلشيات المقربة من ايران في نواحي حلب، وهي من ضمن التشكيلات المعروف عنها انها ظلت إلى الأمس القريب في اطار التحالف الذي يرفع صور بوتين.
أيضا صارت تركيا من أقرب الحلفاء الميدانيين للروس في الشمال السوري بعد تجاوز الآثار الارتدادية لأزمتي اسقاط الطائرة ومقتل السفير الروسي في اسطنبول، وبعد أن تم انجاز مشروعهما المشترك في مدينة الباب، بينما أمدّت، الاسبوع الفائت، قوات موالية للنظام فصيل من قوات سورية الديمقراطية الموالية لأمريكا ببعض العتاد والمؤن.
على صعيد آخر، تستمر المفاوضات بين ممثلين عن المعارضة بمشاركة وفد عن المسلحين وممثلين عن النظام برغم اصرار المعارضين على مرحلة انتقالية من دون وجود للأسد، كما يتم، البدء بتنفيذ الاتفاق مع المقاتلين في حي الوعر، مترافقا مع الفصول المتداخلة لهذا المشهد السوريالي، وهنا لا بد من التوقف قليلا عند هذه النقطة، فهي تُشكل منعطفا حقيقيا في الطريقة التي تدار بها الاتفاقات، أو ما اصطلح على تسميته المصالحات، بين المعارضة والنظام.
يبدو الحل المُنفذ في حي الوعر هو الأنموذج الذي سيُعتمد في حل الأزمة السورية في المستقبل القريب، فهو أنموذج ناجح لوقف الأعمال القتالية وتخفيف معاناة المدنيين، فالاتفاق يتم ضمن اجواء لا غالب ولا مغلوب، ومن اللافت أنه يتم وفق برنامج زمني ينتهي بادارة الحي بتعاون بين قوات الشرطة الحكومية وعناصر ممثلة عن الفصائل المعارضة، وتضمَن هذا الاتفاق روسيا بينما تشرف على تنفيذه لجنة شعبية مشكلة من أهالي حمص تمثل أطراف النزاع كافة.
كما يجري الحديث موسعا، في الأوساط السورية على وجه الخصوص، عن اطلاق سراح المعتقلين، وعودة المهجرين، فعلى ماذا تدل هذه المجريات؟ وما هي دلالة التدخل الاسرائيلي في المشهد السوري في هذا الوقت الدقيق؟ وماذا عن الموقف الروسي والقوى الاقليمية الداخلة في لعبة السوريين الدموية؟
لعل اسرائيل وايران وتركيا أكثر الأطراف الخارجية المعنية بالنتائج الميدانية، فبينما تُدير روسيا وأميركا الامور وفق آلية براغماتية باردة تراعي التوازنات الدولية أكثر مما تراعي مثيلتها الاقليمية، اقتنصت اسرائيل اللحظة لتحقيق التضييق على المشروع الايراني، بما لا يتعارض مع التفاهمات مع موسكو، وبما لا يُشكل تأثيرا قويا في المعارك الدائرة.
نعم؛ اسرائيل غير معنية بالصراع السوري بنسخته الداخلية، إلا بحدود اضعاف الدولة السورية وقطع طريق ايران إلى الضاحية الجنوبية من بيروت، وليس من شأن هذا الموقف الاسرائيلي اضعاف قوات النظام عموما، بل إضعاف الجناح الموالي لايران من هذه القوات.
جاء قصف الطائرات الاسرائيلية لمعمل يُجهز الصواريخ الايرانية في تدمر، على الأغلب يدار من قبل خبراء ايرانيين وكوادر فنية من حزب الله، يدل على ذلك مقتل القيادي في حزب الله بديع جميل حمية، في سورية أمس بتوقيت الغارة نفسه، لذلك جاء الرد مباشرة بالصاروخ الروسي الصنع الذي استخدم من قبل جناح داخل قوات النظام وظيفته الدفاع عن المشروع الايراني، ولا يتماشى تماما مع خط علي مملوك رجل روسيا القوي الآن داخل أروقة النظام السوري.
السياسات الروسية تمتاز بالبطء وعدم الرغبة بحدوث تطورات دراماتيكية، وهي الآن على أُهبة الاحتفال بالنصر في سوريا، نصر مشفوع بتفاهمات مع أطراف الأزمة كلها، ومؤزر ببراغماتية تهدف إلى استعادة صورتها السوفييتية على الصعيد الدولي من دون كلف الالتزام بالأيدولوجيا والتحالفات الثابتة.
هذه السياسة، ستجد طريقة للتفاهم مع اسرائيل، وتركيا، وبطبيعة الحال مع الادارة الأمريكية الجديدة، ولن يضيرها أن تُضحي بحلفائها المرحليين؛ ايران والأسد ومعهم حزب الله اللبناني.
    نيسان ـ نشر في 2017/03/18 الساعة 00:00