أفراح فلول اليسار وأنسبائهم ببقاء الأسد
نيسان ـ نشر في 2017/03/31 الساعة 01:00
محمد قبيلات..ليست الأصولية ماركة مسجلة باسم داعش فقط، بل هي 'فرنشايز' يمكن تقاسمه وتوزيعه بين مروحة واسعة ومتعددة من التيارات، لتكوّن سلسلة من الفروع التي تبيع الأفكار المعلبة ذاتها، والمدموغة بعلامة امتلاك الحقيقة والنزاهة عن الخطأ، فتتباهى بكل فروعها بنفس النكهة الأصولية العاجزة عن إبداع الأفكار، أو مجاراة التطورات وصياغة الأفكار والآليات الجديدة، بما يبقيها عاجزة عن تفسير الواقع، وبالتالي لن تتكوّن لديها القدرة على تغييره.
لكن أطرف تلك التيارات على الإطلاق؛ فصيل شقّ طريقه الخاص، عندما انفجر الربيع العربي، شقه لعجزه عن اللحاق بالجماهير التي نزلت إلى الشوارع، فنحى هذا المنحى بسبب دخوله حالة شلل وإعسار فكري، حيث لم يعد معها مؤهلا حتى لمجرد التنظير أو تفسير الظاهرة؛ ما جعله من غير حول أو قوة، فلم يبقَ أمامه إلا الالتحاق بالأنظمة الدكتاتورية، والدفاع عن أحقيتها في التأبّد على كراسي القيادة.
من خلال مراجعة سريعة للمواقف السياسية المسطحة، التي ظلّت تلوكها تلك الفصائل الـ 'يساروية'، نجد أنها بقيت ملتصقة بعقب النظام السوري وتوهيماته، ما عدا إزاحات بسيطة في بعض مواقفها، لم تؤهلها مغادرة دائرة الدفاع عن النظام ظاهريا، لكن تلك الازاحات، في الواقع ، ما كانت إلا بمثابة الدفاع عن النفس، مارسه التيار على سبيل تبرير التورط في هذا المأزق، وما نجم عن ذلك من أزمة أخلاقية وضع نفسه بها، ناهيك عن السمعة السيئة التي وُصِم بها وللأبد، فلن يتحرر من تلك العقدة، لكنه لن ييأس وسيظل في حالة من الدفاع، التي يحاول عبرها الخلاص، فلن يكل من محاولة إثبات صحة ما ذهب إليه.
أعتى الشعارات التي رفعها هذا التيار لم تتجاوز محاكاة فرضية أنه في صف الخيّرين الواقفين في وجوه الأشرار، في صف المقاومة والممانعة ضد المشروعات الامبريالية والصهيونية والرجعية، ولم يبرح هذا المربع إلا في بعض الازاحات غير المنطوية على أي معنى خارج هذا السياق، منها أن بعض رموز هذا التيار صفقوا البارحة لوزير الخارجية الأمريكي، حدث ذلك لأن ريكس تيلرسون قال إن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبل الأسد، ولكم أن تخيلوا حجم ومدى البؤس الذي بلغه هذا التيار المنغلق على عقدته- خط دفاعه الأخير- المتمثلة بالرغبة ببقاء الأسد بأي شكل ومقابل أي ثمن!
لكن ماذا يعني ذلك؟
نحن هنا نقول أيضاً إن الشعب هو من يقرر مستقبل الأسد، والأسد نفسه ردد- أكثر من مرة- ما يفيد نفس المعنى، وروسيا أيضا فعلت ذلك، لكن الحقيقة المرة أن التوافق بترديد هذه العبارة من قبل كل الأطراف ينطوي على خلاف كبير، لأن هذه العبارة حمالة أوجه، وكل يرسلها لغاية في نفسه، ففي وقت سابق راوغ نظام الأسد تحت هذه اليافطة، وتهرب من الاستحقاقات التاريخية، فلا ضير على الأمريكي إن راوغ الآن، وبالعبارة نفسها، من أجل تقاسم سورية مع الروس.
تقاسم لا يبقي لوجود الأسد أي معنى من جانب، ومن جانب آخر لا يلقي بأية كلف على الأمريكان، وهم الهاربون من تكاليف المشاكل الخارجية، خصوصا وإن الدب الروسي قد تطوع وانخرط في لعبة الدم السوري، وها هو ينصاع مطواعا للأمريكي ويصفّي مأخذه الوحيد عليه، فيتنازل عن التحالف مع الايراني وعصاباته الطائفية.
ماذا يضير الأمريكي بقاء الأسد الذي لم يبق له إلا أن يمارس هواياته، ويتابع الأخبار، مبددا أوقات الفراغ الطويلة وهو جالس في قصر المهاجرين؟.
ما يعنينا الآن، هو متابعة جماعة الأسد هنا، في الأردن، من باب الفرجة والتسلية فقط، فما ضرّنا لو استمعنا لاسطوانتهم المشروخة مجددا، خصوصا أنه لم يبق لهم غيرها، فيعيدون ويزيدون بها، وبما يعتقدون أنها مؤيدات لصحة موقفهم، سعيا لبراءتهم من العار الأخلاقي الذي لحق بهم جراء تنكرهم للدم السوري، مرة بحجة مقاومة اسرائيل، وأخرى بحجة مجابهة الارهاب، وأحيانا بوصم الثورة السورية أنها أسيرة للمنظمات الرجعية، متناسين دور النظام وحليفه الإيراني في رعاية تلك التنظيمات، فالنظام يعتقل اليوم كل المناضلين السلميين، بينما أبقى على المتطرفين طلقاء، بل أطلق سراح المعتقلين منهم، وسهّل لهم الحصول على السلاح، ولم يقصفهم بالطائرات أو يستهدفهم عسكريا، بل إنه صبّ جامّ غضبه وحممه وبراميله على رؤوس المتظاهرين والمحتجين السلميين.
الأخطر من ذلك، تدليسهم على التيارات المدنية السورية الواسعة المعارضة للنظام، التي دفعت الكثير من التضحيات من أجل مدنية حقيقية في سورية، فيأتي منهم من يتشدق اليوم بوصمها جميعا بالاسلاموية والتبعية لقطر والسعودية.
المضحك المبكي، أننا هنا في الأردن، لم نشهد، حتى هذه اللحظة، ظهور تيارات يسارية متمدنة حقيقية، وظلّ 'يسارنا' أسيرًا إما للتنظيمات الفلسطينية، أو للتيار الضد، المُشهِر العداء لهذا التوجه بخلفيته الإقليمية، ويتمثل بالجناح الليبرالي المتذيل للبيروقراطية الأردنية، والمنضوي تحت لوائه مجموعة من الفصائل، منها؛ الفصيل الطائفي المتنصر لحاضنته الدينية، وتيار آخر تم نعته باليسار الملكي، وهو يظل يتنقل بالتناوب مع تيارات وسطية اسلامية بين مواقع المسؤولية في السلطة وبين اللعب بالمعارضة، وبمستوى أقل من حيث العدد والعدة، هناك المجموعة 'اليسارية العشائرية' وهي جماعة تسعى لأي وجاهة، وبأي ثمن.
لكن أطرف تلك التيارات على الإطلاق؛ فصيل شقّ طريقه الخاص، عندما انفجر الربيع العربي، شقه لعجزه عن اللحاق بالجماهير التي نزلت إلى الشوارع، فنحى هذا المنحى بسبب دخوله حالة شلل وإعسار فكري، حيث لم يعد معها مؤهلا حتى لمجرد التنظير أو تفسير الظاهرة؛ ما جعله من غير حول أو قوة، فلم يبقَ أمامه إلا الالتحاق بالأنظمة الدكتاتورية، والدفاع عن أحقيتها في التأبّد على كراسي القيادة.
من خلال مراجعة سريعة للمواقف السياسية المسطحة، التي ظلّت تلوكها تلك الفصائل الـ 'يساروية'، نجد أنها بقيت ملتصقة بعقب النظام السوري وتوهيماته، ما عدا إزاحات بسيطة في بعض مواقفها، لم تؤهلها مغادرة دائرة الدفاع عن النظام ظاهريا، لكن تلك الازاحات، في الواقع ، ما كانت إلا بمثابة الدفاع عن النفس، مارسه التيار على سبيل تبرير التورط في هذا المأزق، وما نجم عن ذلك من أزمة أخلاقية وضع نفسه بها، ناهيك عن السمعة السيئة التي وُصِم بها وللأبد، فلن يتحرر من تلك العقدة، لكنه لن ييأس وسيظل في حالة من الدفاع، التي يحاول عبرها الخلاص، فلن يكل من محاولة إثبات صحة ما ذهب إليه.
أعتى الشعارات التي رفعها هذا التيار لم تتجاوز محاكاة فرضية أنه في صف الخيّرين الواقفين في وجوه الأشرار، في صف المقاومة والممانعة ضد المشروعات الامبريالية والصهيونية والرجعية، ولم يبرح هذا المربع إلا في بعض الازاحات غير المنطوية على أي معنى خارج هذا السياق، منها أن بعض رموز هذا التيار صفقوا البارحة لوزير الخارجية الأمريكي، حدث ذلك لأن ريكس تيلرسون قال إن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبل الأسد، ولكم أن تخيلوا حجم ومدى البؤس الذي بلغه هذا التيار المنغلق على عقدته- خط دفاعه الأخير- المتمثلة بالرغبة ببقاء الأسد بأي شكل ومقابل أي ثمن!
لكن ماذا يعني ذلك؟
نحن هنا نقول أيضاً إن الشعب هو من يقرر مستقبل الأسد، والأسد نفسه ردد- أكثر من مرة- ما يفيد نفس المعنى، وروسيا أيضا فعلت ذلك، لكن الحقيقة المرة أن التوافق بترديد هذه العبارة من قبل كل الأطراف ينطوي على خلاف كبير، لأن هذه العبارة حمالة أوجه، وكل يرسلها لغاية في نفسه، ففي وقت سابق راوغ نظام الأسد تحت هذه اليافطة، وتهرب من الاستحقاقات التاريخية، فلا ضير على الأمريكي إن راوغ الآن، وبالعبارة نفسها، من أجل تقاسم سورية مع الروس.
تقاسم لا يبقي لوجود الأسد أي معنى من جانب، ومن جانب آخر لا يلقي بأية كلف على الأمريكان، وهم الهاربون من تكاليف المشاكل الخارجية، خصوصا وإن الدب الروسي قد تطوع وانخرط في لعبة الدم السوري، وها هو ينصاع مطواعا للأمريكي ويصفّي مأخذه الوحيد عليه، فيتنازل عن التحالف مع الايراني وعصاباته الطائفية.
ماذا يضير الأمريكي بقاء الأسد الذي لم يبق له إلا أن يمارس هواياته، ويتابع الأخبار، مبددا أوقات الفراغ الطويلة وهو جالس في قصر المهاجرين؟.
ما يعنينا الآن، هو متابعة جماعة الأسد هنا، في الأردن، من باب الفرجة والتسلية فقط، فما ضرّنا لو استمعنا لاسطوانتهم المشروخة مجددا، خصوصا أنه لم يبق لهم غيرها، فيعيدون ويزيدون بها، وبما يعتقدون أنها مؤيدات لصحة موقفهم، سعيا لبراءتهم من العار الأخلاقي الذي لحق بهم جراء تنكرهم للدم السوري، مرة بحجة مقاومة اسرائيل، وأخرى بحجة مجابهة الارهاب، وأحيانا بوصم الثورة السورية أنها أسيرة للمنظمات الرجعية، متناسين دور النظام وحليفه الإيراني في رعاية تلك التنظيمات، فالنظام يعتقل اليوم كل المناضلين السلميين، بينما أبقى على المتطرفين طلقاء، بل أطلق سراح المعتقلين منهم، وسهّل لهم الحصول على السلاح، ولم يقصفهم بالطائرات أو يستهدفهم عسكريا، بل إنه صبّ جامّ غضبه وحممه وبراميله على رؤوس المتظاهرين والمحتجين السلميين.
الأخطر من ذلك، تدليسهم على التيارات المدنية السورية الواسعة المعارضة للنظام، التي دفعت الكثير من التضحيات من أجل مدنية حقيقية في سورية، فيأتي منهم من يتشدق اليوم بوصمها جميعا بالاسلاموية والتبعية لقطر والسعودية.
المضحك المبكي، أننا هنا في الأردن، لم نشهد، حتى هذه اللحظة، ظهور تيارات يسارية متمدنة حقيقية، وظلّ 'يسارنا' أسيرًا إما للتنظيمات الفلسطينية، أو للتيار الضد، المُشهِر العداء لهذا التوجه بخلفيته الإقليمية، ويتمثل بالجناح الليبرالي المتذيل للبيروقراطية الأردنية، والمنضوي تحت لوائه مجموعة من الفصائل، منها؛ الفصيل الطائفي المتنصر لحاضنته الدينية، وتيار آخر تم نعته باليسار الملكي، وهو يظل يتنقل بالتناوب مع تيارات وسطية اسلامية بين مواقع المسؤولية في السلطة وبين اللعب بالمعارضة، وبمستوى أقل من حيث العدد والعدة، هناك المجموعة 'اليسارية العشائرية' وهي جماعة تسعى لأي وجاهة، وبأي ثمن.
نيسان ـ نشر في 2017/03/31 الساعة 01:00