الحرّة لا تأكل بثديها

محمد الشخانبة
نيسان ـ نشر في 2017/04/02 الساعة 00:00
لم تكف الحكومة الأردنية حتى اللّحظة عن التّسوّل والتّوسّل عبر جميع الطرق الممكنة من الدّول النّفطية وغير النفطية ، العربية والأجنبية ، ومن المنظمات والاتّحادات والجمعيات ومن أي جهة تملك المال ! وما زالت دولتنا الحبيبة تمتهن كرامة الشعب الاردني حتى أصبح الاردني (شرقي وغربي) في نظر اخوانهم من العرب مجرد عالة على العالم ، ومستعدين لبيع ضمائرهم وكرامتهم مقابل الحصول على الفتات الفتات من الهبات والمساعدات !! رفع للأسعار ووقف للتعيينات وزيادة المديونية وتوقف عجلة التنمية وتصريحات المسؤولين الأردنيين منذ 5 سنوات توحي بأنّ هناك فوضى على وشك الحدوث في الاردن ما لم يسارع العالم والخليج بدعم الأردنّ ! على أساس أن استقرار المنطقة والخليج مرتبط بحماية الأردنّ لحدوده وتقديم الخدمات الأمنية له ! وأيضاً يعتبر هذا الإيحاء بأن الوضع خطير تحذيرا للأردني من أن يُطالب بأيّ شيء وإِلا أصبحنا كسوريا أو ليبيا وغيرها من الدول المنهارة ! أكتب هذه الحروف بينما تتصارع داخلي مشاعر الغضب والحرقة والألم على وطن مغدور ! خطرت هذه الكلمات عندما رأيت سيارة اسعاف مكتوب عليها 'من الشعب الياباني' كصدقة وقبلها بقليل شارع ومدينة صناعية من السّعودية ، وأيضا محطة ضخ من أمريكا والقائمة تطول وتطوول ! كان الاجدر بالحكومة أن تستثمر بالإنسان الإردني ، وتستغل امكانيات شعبه وأرضه في تطوير الوطن وجلب الاستثمارات والرقي بالنهج الديمقراطي وتحسين اداء مؤسسات الدولة ومحاسبة الفاسدين عوضا عن صرف الجهد في التذلل وإمتهان التّسوّل والتبعية للاخرين . الشعب الأردنيّ شعب كريم وأصيل ومضياف ولا يليق به هذا الامتهان لكرامته ، الشّعب الأردني تتجلّى عزته بمقولة أجدادنا 'الموت ولا المذلّة' فلماذا تهينونا وتشحذون باسمنا في كلّ مكان زوراً وبهتاناً ? ألستم منّا !? ولماذا تتقصّدون الدّوس على آخر ما نملك في هذه الحياة ? صدقاً كرامتنا آخر ما نملك ؛ فقد جردتمونا من كلّ شيء ؛ سرقتم وطننا ونهبتم أرضنا وحتى ابتسامة الرّضا الصّباحية #لختياريتنا وشبابنا سلبتمونا إِياها لِنُسمّى بعدها بِـ 'الشعب الكِشِر' ! فإِلى حكومتنا العزيزة باسمي ومن يوافقني أقول لكم احذروا أنّ نصل لمرحلة 'الغرقان ما يهمه البلل' ، اصلحوا البلاد ومن ثمّ ارفعوا ما تشاؤون من أسعار ونفذوا ألف برنامج هيكلة ولكن كفوا عن التّسول بإسمنا وارحلوا عن ذاكرتنا ، فنحن شعب حر و'الحرة لا تأكل بثديها' .
    نيسان ـ نشر في 2017/04/02 الساعة 00:00