مقتدى الصدر.. صوت عاقل يعلو على ضجيج وقرقعة السلاح

نيسان ـ نشر في 2017/04/09 الساعة 00:00
محمد قبيلات...ليست دعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لرئيس النظام السوري إلى التنحي عن السلطة، هي الموقف الأول لرجل الدين الشيعي الذي طالما عودنا- وفي أكثر من مرة- على التفكير المستقل والخارج عن الصندوق النمطي للتفكير الطائفي، وكانت مواقفه، على الدوام، تنم عن وطنية نادرة، وتجيء في زمان استفحلت به النظرة والحسابات الضيقة التي لا تغادر حسبة الهويات الفرعية.
من تلك المواقف؛ دعوته إلى مجابهة الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2004، ودعواته المتكررة لاحقا، إلى مواقف لا تنسجم مع المرجعيات الدينية في العراق ولا مع التصور الايراني للمنطقة.
أمس دعا مقتدى الصدر، رئيس النظام السوري 'بشار الأسد' إلى التنحي عن السلطة، ومنح الشعب السوري حق تقرير مصيره.
وقال في بيانه: 'من الإنصاف أن يقدم الرئيس السوري بشار الأسد الاستقالة، وأن يتنحى عن الحكم حبًا لسوريا، وليجنبها ويلات الحروب وسيطرة الإرهابيين'.
وانتقد الصدر السياسة الأمريكية في المنطقة لعدم جديتها في مكافحة الارهاب، وطالب جميع الأطراف الخارجية بمغادرة سورية، وترك السوريين ليحلوا مشاكلهم وحدهم.
وبرغم رومانسية وسلمية الفكرة، التي لم يعد من مجال لتنفيذها على أرض الواقع، بسبب التعقيدات الكثيرة التي ألمّت بالمسألة السورية، إلا انها تعكس تعاطفا حقيقيا مع الشعب السوري، وتظهر أوجاع كل الذين ينأون أنفسهم عن الاصطفافات المُمزقة لسوريا، وظلت على مدى سبع سنوات ممعنة في الحسابات الضيقة، ولم تخرج عن أطر الطائفية والتحليلات الميلاشوية، حيث أهدرت، وما زالت، الكثير من الدماء في سورية والعراق.
الجزء الآخر المهم والمرتبط ببيان الصدر، أنه ينبهنا إلى الاهمال المتعمد للصدر من قبل انظمة الحكم العربية، وعدم إيلائه الاهتمام المناسب، طوال الفترة الماضية، لمساعدته على التقرب أكثر من خط الاعتدال الذي يقدم صيغة جديدة من التفكير ونمطا سياسيا متطورا، يتميز عن النمطية السائدة في العراق والمنطقة.
كما أن مقتدى الصدر شخصية دينية مهمة ومؤثرة في العراق، تستمع لحديثه قطاعات واسعة من الشعب العراقي وتؤيده، فقد وقف على الدوام ضد فساد السلطة، ويكاد أن يكون زعيم التيار العراقي الوحيد الذي أجرى مراجعة نقدية لسلوكيات أتباعه وحاسبهم إثر ذلك.
تستحق وقفة مقتدى الصدر اليوم الكثير من التأمل والتفكير لأنها تجترح خيارات سلمية قد تجعل من مستقبل العراق وسورية أقل دموية.
    نيسان ـ نشر في 2017/04/09 الساعة 00:00