(أزقةُ الفرحِ ضيقة وربٌ حكيم )
نيسان ـ نشر في 2017/04/11 الساعة 00:00
خذلان لا مفر منه وحكمة الإلهية وراء كل ما يحدث
جربتَ مرة أن ترتفع بفرحك عالياً حتى السماء السابعة ، تقطف جميع عناقيد الشغف ، وتعود مُتدلي تتأرجح على وقع ابتسامه ارتُسمت على شفتيك بغتة ، تقفز من فرحك لتعود لتقطف المزيد والمزيد ، والابتسامة ما تزال كالوشم، كالعناق الأول ، ككل الأشياء المُحببة لديك ،
تظن أن أوجاعك تلك لن تعود تؤذيك ولن تجرؤ ، وأن قلبك الذي كان يُخابط ويُنازع في الدقيقة الواحدة ما يُعادل ألف موته سينبض من جديد ، وسيدخله الهواء والشغف وما كان يفتقد ، تظن أن الشخص المُناسب قد جاء ، وما أنتظرته لسنوات على بعد خطوة واحدة منك ، ولكن سرعان ما يلبث أن يخيب ظنك ويختفي .! جربتَ أن تضُم أحدهم إليك تحبهُ ملئ قلبك ، تخشى عليه حتى من أنفاسك، تُداعب الفرح في عينيه برفق ولين ، تُمسك به بشدة حتى كأنه الغصن الباقي من الشجرة التي اعتليت أغصانها يوماً ما واحداً تلوَ الأخر ، غصناً ليناً تركك تسقُط بسهولة ولم يلتفت لارتطام روحك ، وأخر أُفلت منك رغم مُحاولاتك الجمّة للتشبث به وجميعها باءت بالفشل ..
وأما هذا فيرتبط بك كعقدة الحبل حتى الرمق الأخير ، هو الوحيد الذي لم تتزعزع يدك من يده ، مع كُل عقبة في حياتك وكُل انحناءة لروحك للأسفل تجده القريب والمُعين ، حتى أنه الوحيد الذي لم يضلّ قلبك خارطة أول نبضة إتجاهه ، اعتدت عليه على وجوده وحديثك معه كأنهُ قطعة من روحك، يُلازمك وسواس أنها سيذهب سواء الآن أم لاحقا،ً كما ذهبوا العشرات ممن فتحتَ لهم قلبك وأسكنتهم فيه بترف مُتقن ، وتربصوا به بخيبة مُتقنة أيضاً.!
أشياء نُحبها ، أماكن نعشقها، طرقات نتقصد السير فيها لأنها يوماً ما جمعتنا بمن نحب .. خيبات مُتتالية ، وخذلان لا مفر منه، وروح تنازع داخلك كلما فقدت أحداً راهنتَ الزمن ومخاوفك أنه لن يتركك ولكن سرعاً ما أشاح عنك وخسرتَ الرهان ..! قلبك الذي فقد أشكال الفرح ، اتكأ عليهم أمالوه ولم يُقوموه، زادوا انحناءة بشكل يدعوا للشفقة ، حتى إنكَ لفرط خذلانهم لكَ المُتواصل لم تعد تعبأ بدخول أحد إلى قلبك أو خروجه منه ..
تحاول بشتى الوسائل أن تغلقه، أن تنطوي على نفسك وحيداً إلا من قلم وورقة تبث لهما شكواك ، قلم لن يُخيبك يُلازمك حتى أخر نقطة حبرٍ فيه ، وورقة أقسمت عليك أن تمتطي ظهرها وتُفرغ كل ما بجُعبتك من آلام دون أن تمل من شكواك أو تضجُر .. أنتَ هنّا حيثُ الذكريات ، حيثُ الفرح الذي ما لبث أن تنحى عنك، حيثُ الخذلان بمن داسَ على بركةِ الدم في قلبك بعد أن أحاله إلى جُثة لا تنبض ولم يعبأ بأن قدميه تقطُران !
أنتَ تتبلد إلى حد أن أكثر ..أكثر من تُحب، لو قرر الرحيل ستفسح له المجال لا أسف عليه .. أن تربط حياتك بأحدهم ، هو هلاك من نوع آخر ، ربما لا تدركهُ الآن ولكننك ستدركه لاحقاً سواء بخيبة ، أو فراق شاءت الأقدار ببعده عنك .. أحدهم قال لي يوماً أن أعظمَ إنجاز يقدمهُ الشخص لنفسه ، هو أن ينحاز بمشاعره للشخص الوحيد الذي أفعاله تُثبت لنا أنه يُحبنا بصدق ، لا حديث شبعنا من سماعه ووعود بالبقاء كاذبة ..
كثيرة هي الأشياء التي تحدث معنا وحدثت على مرّ العصور نسأل أنفسنا لماذا حدثت وما الحكمة الإلهية من وراء حدوثها ؟
كأن يتلبسُك الفرح ، يُتقن رسم البسمة على شفتيك لساعات أو حتى للحظات حتى يتملكُك بكُلك ، إلى أن ينزلق منك كما تنزلق الماء من بين أصابعك بسهولة لا تُدرك معناها .! نحنا حين نربط أمر سعادتنا بأشخاص وأحداث ننتظرها ونصر على وجودها، ونلح بالدعاء نريدها هي لا غيرها ، ونُفاجأ أنها تأتينا جميع الأشياء التي ما طلبناها ، وفقط التي ألححنا عليها وتملكت كُل سجدة سجدناها ، وألفت إنحناء رؤوسنا ، وحضرت ليالي دمُوعنا ، ورأت أيادينا المرفوعة إلى السماء لا تحدُث ، لأن الخير وراء عدم حُدثها ، أو ربما لم يحن وقتُها بعد ، هنا تكمُن الرحمة الخفية من رب ما غفل عنّا يوماً ، قد نبكي ونصرُخ ونهجُر الدعاء ، ولكن حين نُدرك أن الله سبحانه ما صرف عن شيء إلا ليُحدث شيء آخر أكثرُ فرحاً ، وما أشاحَ عن قلوبنا أشخاص إلا ليجلب لهُ أشخاص تستحقهُ بصدق ، وذاك هو العوض الجميل لو أدركناه .. السيدة مريم العذراء بعد أن جاءها المخاض إلى جذع النخلة .. قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ..(23)
وكان الرد الإلهي على لسان الملك ' ألا تحزني '
هي لم تكن تعلم أن ولادتها لطفل قبل بلوغها ، ولم يمسسها بشر قط سيكون معجزة على مرّ العصور ، وأن الذي تحمله سيكون نبي الله عيسى وسيكون براءةً لها من التُهم التي ألفقها قوم ذاك الزمان بحقها ، قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ... مريم (30) ولا ننسى نبي الله يوسف الصديق حين كان السجنُ أحبُ إليه مما تدعوه إليه امرأة العزيز ونسوة المدينة ، كانت عفته نجاة لهُ منهن وسبباً في بلوغه أمين على خزائن الأرض بعد أن كان عبداً سجيناً : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ..وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚنُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين ..
يوسف (55) صدق الله العظيم
َ
هنا ندرك أن ابتلاءات التي كانت تُصيب الأنبياء من قبلنا وجميعها كانت تحمل في طياتها الخير الكثير، ليس بالضرورة ما يحدث لنا من ابتلاء أو هموم هو لنحزن بل لآلانحزن لو علمنا أن الصبر هو مفتاح النجاة .. إلحاحك أن تحصل على العمل الذي يُناسبك بنظرك ، وأنكَ ستُنافس الجميع فيه وأنهُ وسيعود عليكَ بالخير أنتَ وعائلتُك يصرفهُ الله لحكمة منه ..
تأخرتكِ عن الزواج وعيون من حولك تدعوا بالشفقة نحوكِ ، ومُجتمع بأكمله يُطلق عليك أسمُ عانس ، وعريساً يأتي وأخر يذهب هكذا حتى لم يعُد يأتي أحد ، لأن الله يخبئ لك فرحاً يليق بقلبك وعفته، وشخصاً يراكِ بقلبه قبل عينيه .. حُبكَ لفتاة وتعلقك بها ، تدعوا بمليء قلبك اللهم أريدها هي لا غيرها ، تذهب لخِطبتها يرفُضك والدها لأنك لا تملك من المال ما يُشبع طمعه ، وتبكي ما شاء لك أن تفعل وتقنط من رحمة الله ، وتمُر الشهور لتفاجئ أن التي أحببتها قلبها لغيرك وتشتُمك من وراءك ، وتستهزئ بك فيُبدلك الله خيراً منها .. ترتبطين بشاب لشهر أو اثنان ، شيء فيك تعلق به رغماً منك ، ثم ينفصل عنكِ لا لسبب يُذكر ربما وجد من هي أجمل منك، تبتأسين وتدخلين في مرحلة تبتلعين البُكاء لشدته، وتمقتين الحياة ومن فيها لفرط قسوتها عليكِ ، وتلتفتين غير أنكِ لن تجدي إلا الله قريباً منك .. يقول الله تعالى في سورة الكهف : قال إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ..(67)
نحنا طبيعتنا البشرية جُبلت بقلة الصبر على الهموم التي ممرنا بها ، وعلى كُل شيء أردناه ولم يحدُث ، وعلى كُل أحد إنتظرناه ولم يأتي ، وعلى كُل شخص تعلقنا به وغادر الحياة باكراً قبل أن نُشبع ظمئ قلوبنا منه ، وعلى كُل الهموم التي حصلت ولم نجد لها تفسير من منطلق عقولنا الضيقة .. تمر علينا لحظات نظن فيها أن اللّه لا يُحبنا وأنهُ يصب علينا المصائب الواحدة تلوَ الأخرى وكلها لحكمة ورحمة لو أدركناها لذابت قلوبنا حباً به ..
ابتلاءات الله ليستَ بالضرورة ورؤاها عوض في الدنيا، قد يموت لك عزيز وصبُرك على فراقه هو عوض في الأخرة ، الجنة تستحق منّا الصبر، ورفقةُ الحبيب تستحق منا عناء الحياة وما فيها
تظن أن أوجاعك تلك لن تعود تؤذيك ولن تجرؤ ، وأن قلبك الذي كان يُخابط ويُنازع في الدقيقة الواحدة ما يُعادل ألف موته سينبض من جديد ، وسيدخله الهواء والشغف وما كان يفتقد ، تظن أن الشخص المُناسب قد جاء ، وما أنتظرته لسنوات على بعد خطوة واحدة منك ، ولكن سرعان ما يلبث أن يخيب ظنك ويختفي .! جربتَ أن تضُم أحدهم إليك تحبهُ ملئ قلبك ، تخشى عليه حتى من أنفاسك، تُداعب الفرح في عينيه برفق ولين ، تُمسك به بشدة حتى كأنه الغصن الباقي من الشجرة التي اعتليت أغصانها يوماً ما واحداً تلوَ الأخر ، غصناً ليناً تركك تسقُط بسهولة ولم يلتفت لارتطام روحك ، وأخر أُفلت منك رغم مُحاولاتك الجمّة للتشبث به وجميعها باءت بالفشل ..
وأما هذا فيرتبط بك كعقدة الحبل حتى الرمق الأخير ، هو الوحيد الذي لم تتزعزع يدك من يده ، مع كُل عقبة في حياتك وكُل انحناءة لروحك للأسفل تجده القريب والمُعين ، حتى أنه الوحيد الذي لم يضلّ قلبك خارطة أول نبضة إتجاهه ، اعتدت عليه على وجوده وحديثك معه كأنهُ قطعة من روحك، يُلازمك وسواس أنها سيذهب سواء الآن أم لاحقا،ً كما ذهبوا العشرات ممن فتحتَ لهم قلبك وأسكنتهم فيه بترف مُتقن ، وتربصوا به بخيبة مُتقنة أيضاً.!
أشياء نُحبها ، أماكن نعشقها، طرقات نتقصد السير فيها لأنها يوماً ما جمعتنا بمن نحب .. خيبات مُتتالية ، وخذلان لا مفر منه، وروح تنازع داخلك كلما فقدت أحداً راهنتَ الزمن ومخاوفك أنه لن يتركك ولكن سرعاً ما أشاح عنك وخسرتَ الرهان ..! قلبك الذي فقد أشكال الفرح ، اتكأ عليهم أمالوه ولم يُقوموه، زادوا انحناءة بشكل يدعوا للشفقة ، حتى إنكَ لفرط خذلانهم لكَ المُتواصل لم تعد تعبأ بدخول أحد إلى قلبك أو خروجه منه ..
تحاول بشتى الوسائل أن تغلقه، أن تنطوي على نفسك وحيداً إلا من قلم وورقة تبث لهما شكواك ، قلم لن يُخيبك يُلازمك حتى أخر نقطة حبرٍ فيه ، وورقة أقسمت عليك أن تمتطي ظهرها وتُفرغ كل ما بجُعبتك من آلام دون أن تمل من شكواك أو تضجُر .. أنتَ هنّا حيثُ الذكريات ، حيثُ الفرح الذي ما لبث أن تنحى عنك، حيثُ الخذلان بمن داسَ على بركةِ الدم في قلبك بعد أن أحاله إلى جُثة لا تنبض ولم يعبأ بأن قدميه تقطُران !
أنتَ تتبلد إلى حد أن أكثر ..أكثر من تُحب، لو قرر الرحيل ستفسح له المجال لا أسف عليه .. أن تربط حياتك بأحدهم ، هو هلاك من نوع آخر ، ربما لا تدركهُ الآن ولكننك ستدركه لاحقاً سواء بخيبة ، أو فراق شاءت الأقدار ببعده عنك .. أحدهم قال لي يوماً أن أعظمَ إنجاز يقدمهُ الشخص لنفسه ، هو أن ينحاز بمشاعره للشخص الوحيد الذي أفعاله تُثبت لنا أنه يُحبنا بصدق ، لا حديث شبعنا من سماعه ووعود بالبقاء كاذبة ..
كثيرة هي الأشياء التي تحدث معنا وحدثت على مرّ العصور نسأل أنفسنا لماذا حدثت وما الحكمة الإلهية من وراء حدوثها ؟
كأن يتلبسُك الفرح ، يُتقن رسم البسمة على شفتيك لساعات أو حتى للحظات حتى يتملكُك بكُلك ، إلى أن ينزلق منك كما تنزلق الماء من بين أصابعك بسهولة لا تُدرك معناها .! نحنا حين نربط أمر سعادتنا بأشخاص وأحداث ننتظرها ونصر على وجودها، ونلح بالدعاء نريدها هي لا غيرها ، ونُفاجأ أنها تأتينا جميع الأشياء التي ما طلبناها ، وفقط التي ألححنا عليها وتملكت كُل سجدة سجدناها ، وألفت إنحناء رؤوسنا ، وحضرت ليالي دمُوعنا ، ورأت أيادينا المرفوعة إلى السماء لا تحدُث ، لأن الخير وراء عدم حُدثها ، أو ربما لم يحن وقتُها بعد ، هنا تكمُن الرحمة الخفية من رب ما غفل عنّا يوماً ، قد نبكي ونصرُخ ونهجُر الدعاء ، ولكن حين نُدرك أن الله سبحانه ما صرف عن شيء إلا ليُحدث شيء آخر أكثرُ فرحاً ، وما أشاحَ عن قلوبنا أشخاص إلا ليجلب لهُ أشخاص تستحقهُ بصدق ، وذاك هو العوض الجميل لو أدركناه .. السيدة مريم العذراء بعد أن جاءها المخاض إلى جذع النخلة .. قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ..(23)
وكان الرد الإلهي على لسان الملك ' ألا تحزني '
هي لم تكن تعلم أن ولادتها لطفل قبل بلوغها ، ولم يمسسها بشر قط سيكون معجزة على مرّ العصور ، وأن الذي تحمله سيكون نبي الله عيسى وسيكون براءةً لها من التُهم التي ألفقها قوم ذاك الزمان بحقها ، قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ... مريم (30) ولا ننسى نبي الله يوسف الصديق حين كان السجنُ أحبُ إليه مما تدعوه إليه امرأة العزيز ونسوة المدينة ، كانت عفته نجاة لهُ منهن وسبباً في بلوغه أمين على خزائن الأرض بعد أن كان عبداً سجيناً : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ..وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚنُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين ..
يوسف (55) صدق الله العظيم
َ
هنا ندرك أن ابتلاءات التي كانت تُصيب الأنبياء من قبلنا وجميعها كانت تحمل في طياتها الخير الكثير، ليس بالضرورة ما يحدث لنا من ابتلاء أو هموم هو لنحزن بل لآلانحزن لو علمنا أن الصبر هو مفتاح النجاة .. إلحاحك أن تحصل على العمل الذي يُناسبك بنظرك ، وأنكَ ستُنافس الجميع فيه وأنهُ وسيعود عليكَ بالخير أنتَ وعائلتُك يصرفهُ الله لحكمة منه ..
تأخرتكِ عن الزواج وعيون من حولك تدعوا بالشفقة نحوكِ ، ومُجتمع بأكمله يُطلق عليك أسمُ عانس ، وعريساً يأتي وأخر يذهب هكذا حتى لم يعُد يأتي أحد ، لأن الله يخبئ لك فرحاً يليق بقلبك وعفته، وشخصاً يراكِ بقلبه قبل عينيه .. حُبكَ لفتاة وتعلقك بها ، تدعوا بمليء قلبك اللهم أريدها هي لا غيرها ، تذهب لخِطبتها يرفُضك والدها لأنك لا تملك من المال ما يُشبع طمعه ، وتبكي ما شاء لك أن تفعل وتقنط من رحمة الله ، وتمُر الشهور لتفاجئ أن التي أحببتها قلبها لغيرك وتشتُمك من وراءك ، وتستهزئ بك فيُبدلك الله خيراً منها .. ترتبطين بشاب لشهر أو اثنان ، شيء فيك تعلق به رغماً منك ، ثم ينفصل عنكِ لا لسبب يُذكر ربما وجد من هي أجمل منك، تبتأسين وتدخلين في مرحلة تبتلعين البُكاء لشدته، وتمقتين الحياة ومن فيها لفرط قسوتها عليكِ ، وتلتفتين غير أنكِ لن تجدي إلا الله قريباً منك .. يقول الله تعالى في سورة الكهف : قال إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ..(67)
نحنا طبيعتنا البشرية جُبلت بقلة الصبر على الهموم التي ممرنا بها ، وعلى كُل شيء أردناه ولم يحدُث ، وعلى كُل أحد إنتظرناه ولم يأتي ، وعلى كُل شخص تعلقنا به وغادر الحياة باكراً قبل أن نُشبع ظمئ قلوبنا منه ، وعلى كُل الهموم التي حصلت ولم نجد لها تفسير من منطلق عقولنا الضيقة .. تمر علينا لحظات نظن فيها أن اللّه لا يُحبنا وأنهُ يصب علينا المصائب الواحدة تلوَ الأخرى وكلها لحكمة ورحمة لو أدركناها لذابت قلوبنا حباً به ..
ابتلاءات الله ليستَ بالضرورة ورؤاها عوض في الدنيا، قد يموت لك عزيز وصبُرك على فراقه هو عوض في الأخرة ، الجنة تستحق منّا الصبر، ورفقةُ الحبيب تستحق منا عناء الحياة وما فيها
نيسان ـ نشر في 2017/04/11 الساعة 00:00