(ثورة) إلكترونية بعد تعيين (4) من ابناء الذوات بصندوق استثمار (الضمان الاجتماعي)

نيسان ـ نشر في 2017/04/12 الساعة 00:00
وكأنها ثورة إلكترونية أطلق صافرتها رئيس الحكومة الأردنية، د. هاني الملقي عندما قرر مجلس حكومته تعيين أربعة من أبناء الذوات والنافذين في مجلس إدارة صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي، ضاربا عرض الحائط شهادات الأردنيين وكل ما قيل عن دولة المؤسسات والقانون.
أن تتعسف في استخدام السلطة يعني أنك لم تستفد من كل ما يجري حولك، أو أن أحدهم قرر قلب المعادلة ، بعد ان اقتربت لحظة الصفر.
لا مبرر شرعيا لتعيين أربعة من أبناء المسؤولين في وقت تشهد به المملكة جملة من التحديات الاقتصادية والسياسية، وسط إقليم هائج، ولا أحد يعلم إلى أيت تذهب بنا رياح أمريكا وروسيا. لكن الملقي وجد في كل ذلك فرصة لمكافأة ابناء المسؤولين على وطنية آبائهم.
الخيارات أمام الناس تكاد تكون محصورة، فاتجهوا إلى مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي؛ ليقولوا كلمتهم حيال إجراءات رئيس حكومتهم المستفزة.
مطلب وحيد لكل الرافضين للتعيين وهو إقالة جميع المعينين خارج جدول تشكيلات ديوان الخدمة المدنية وجعل هذه الوظائف متاحة للأردنيين، لكن ما كتبه أحدهم على صفحته الإلكترونية جدير بالاهتمام.
كتب أحد الغاضبين جملة واحدة فقط، وهي : 'حلم إبليس في الجنة'.
هو كذلك فالتعيين نافذ ولن تتراجع الحكومة عن قرارها لقاء غضبة أردنية على تعيين نجل رئيس الوزراء الاسبق عبد السلام المجالي ، و نجل الوزير الاسبق مروان دودين ورياض فالح الطويل. و نجل علي محافظه المؤرخ و استاذ القانون .
لا تزال الحكومة تضرب عرض الحائط جميع الأسس والمعايير التي تضعها بنفسها، ثم تلزم عامة الشعب بتطبيقها، في مشهد يؤكد غياب المطبخ الرسمي عن الساحة، أو أن المطبخ قرر كشف ظهر الحكومة بعد تشميسها.
نستطيع ان نعدد ونذكر مئات الأسماء الأردنية التي حفرت بالصخر وانتزعت شهاداتها بعرق جبينها وصارت علامة فارقة في مجالها، لكن الرسمي لا يلتفت إليها.
ونستطيع ان نذكر أيضاً مئات الحالات ممن قامروا بكل شيء لأجل حلم الدراسة ثم وجدوا أنفسهم مشروع مغترب دائم، وكلما عرضوا شهاداتهم على المؤسسات كان الجواب حاضرا: عليكم تقديمها لديوان الخدمة المدنية وانتظار الدور.
في القرى حيث يضع الفقر قدما على أخرى، وينفث دخان سيجارته باستمتاع، تضع يدك على عشرات المثابرين لكن أين هم، وأية وظائف رسمية يشغلون؟.
ثم تنقل وسائل إعلامنا المحلية ما تقوله غرف الأخبار الغربية عن التحاق 4 ألاف أردني بالتنظيم الإرهابي 'داعش'، من دون أن يلتفت أحد للأسباب.
يستحضر غاضب جنوبي قصة زميله علي عطا الطفيحات الذي ذهب إلى بغداد للدراسة، لكنها الحرب دفعته بعد نحو العام إلى إعادة ترتيب أوراقه، والمناورة مجددا على مقاعد الدراسة في الأردن، فجادت السماء بفرصة في جامعة البلقاء التطبيقية فحصل فيها على درجة البكالوريوس في التخطيط.
'تخيط' لم يسعف الطفيحات في الحصول على فرصة وظيفية ليس من تلك التي يتقاسمها 'أبناء الحلال' بل من خاصتنا نحن، لكنه ورغم ذلك لم يفلح.
ماذا يفعل إذا؟
ببساطة قرر مواصلة الدراسة في أوكرانيا ليعود منها بعد سنوات فخوراً بمشواره الطويل، وقد دس بشنطة سفره شهادة دكتوراة 'قد الدنيا'، وفي اعتقاده أنه أحضر مفتاحا سحريا سيفتح به جميع الأبواب الموصدة.
لم يجزع الرجل من كل ذلك بل اعتبر أنه بمواجهة تحدٍ من نوع صعب، وعليه مواصلة الطريق بكامل الإصرار، فحمل كامل أوراقه وشهاداته كما يفعل كل الرعيان والبؤساء وقصد دار ديوان الخدمة المدنية، وهناك وضع حلمه بعهدة الدولة، التي لم تقدم له خياراً واحدا لا في مدرسة ولا في معهد ولا في أي من مؤسساتها المستقلة وغير المستقلة رغم انه صاحب رقم واحد من نحو 15 عاما.
أنت بمواجهة الحياة يا أبا الريان.
وعلى طريقة الأردنيين في حل المعضلات زار كبار ووجهاء مدينته، ثم انتقل للمشاركة في دوري الوساطات خارج المدينة لا بل وخارج المحافظة، لكنه اكتشف أن مرماه بلا حارس، وأن عليه مقارعة جميع المحترفين والعجزة والأميين من أبناء المسؤولين ومعارفهم، فاختار درب السعودية للعمل في إحدى مؤسساتها لأزيد من خمس سنوات.
أنفق الطفيحات خمسة عشر عاما متنقلا بين الدول، واستطاع مراكمة الخبرات إلى جانب درجة الدكتوراة في الاقتصاد الاقتصاد وإدارة المشاريع، لكن كل ذلك بلا معنى، أمام تغول المسؤولين وأبنائهم على فرص ووظائف عامة الناس.
اليوم، يجلس الطفيحات وحيداً في غربته بعد أن قرر إرسال أبنائه الثلاثة وزوجته إلى الأردن، ولا هم له سوى العودة إلى الريان وشقيقيه.
    نيسان ـ نشر في 2017/04/12 الساعة 00:00