مناسف عميقة على وقع طبول الحرب

نيسان ـ نشر في 2017/05/13 الساعة 00:00
/>اسبوع أردني ساخن، بدأ بإسقاط طائرة من دون طيار على حدودنا الشمالية، وهي على الأغلب مرسلة من الحلف الإيراني لغايات تصوير القطاعات العسكرية المحتشدة على الجبهة الشمالية، ثم انتقلت بنا إلى ملاعب الفطبول عبر بوابة دق خشوم، فانتهينا (بويك إند) متحلقين حول مناسف رسمية عميقة.
كان يمكن لكل هذه الأحداث أن تمر ببساطة لو أن الزمان غير الزمان، ولو ظل السياسي ممسكا بأدوات إعلام 'البيضة والرغيف' و'العصا والجزرة'، لكن هناك فضاء إلكترونيا لا يخضع لكل تلك الاعتبارات، بل إنه فتح شهية الأردنيين للتهكم على قصص وأحداث تقمصت سابقا ثوب الرصانة والتبجيل ضمن رؤية وفهم 'كل ما يسقط من فوق يتلقاه الناس بالتهليل والترحاب'.
لنبدأ بالطائرة التي لا يعرف الناس حجمها الحقيقي، لكن صورتها المتخيلة نتيجة النفخ الإعلامي أعطتها أضعاف حجمها، فرغم أن فضاء المنطقة اليوم يعج بمئات بل آلاف الطائرات من ذات النوع، والتي تتراوح أحجامها بين العصفور والسيارة، فيما لا تنحصر مهامها في التصوير فقط، بل تتعداه إلى حمل الصواريخ الموجهة، وما الطائرات الأمريكية التي استهدفت عناصر من تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن خلال السنوات السابقة إلا دليل حي على تنوع تلك الطائرات وتعدد أهدافها.
ما يهمنا هنا أن قصة الطائرة التي فتك بها سلاح الجو الأردني جاءت في التوقيت والزمان المناسبين للرد على صور 'الميادين' التي انتشرت بداية الاسبوع، بعد أن قالت إن حشوداً أمريكية وبريطانية وأردنية تتحضر لمعركة 'المناطق الآمنة'.
من السماء إلى الأرض، ومن نسور الجو إلى باعة البسطات وسوق الخضرة في ساحات الفطبول، حيث استعرّت معركة دق الخشوم بين المشجعين، مدفوعين بجهويات وعنتريات لا تنفك تضرب نسيجنا الجتماعي، تنفيذا لأجندات خفية لا تهدف لخير ولا لمصلحة البلاد والعباد.
'فطبول' أريد له أن يسجل هدفا سياساً في مرمى وحدتنا الوطنية، قبل ولوج مرحلة المناسف الرسمية، التي تكدّست عليها لحوم وشحوم وثريد مؤذنة بدق طبول الحرب الوشيكة بعد أن استبدلنا التعبئة الوطنية لجبهتنا الداخلية تجاه سحب حرب تلوح في الأفق لصالح دق خشوم ومهاترات هتيفة الملاعب.
    نيسان ـ نشر في 2017/05/13 الساعة 00:00