ماجد شاهين.. "قاص" تسلق أحواش مادبا العتيقة

نيسان ـ نشر في 2017/05/31 الساعة 00:00
حوار سعد الفاعور هو ابن بيئته المادبوية التاريخية المجبولة بالطيبة والمحبة والتعايش، عتيق الطراز، زاهد في أمانيه، فلا يطمح في هذه الحياة إلا لمساحة حب وسلام، كما يوقع بقلمه 'لا طموحات شخصيّة محددة لديَ، كنت قلت غير مرة أنني لا أريد من هذه الدنيا سوى مساحة في قبر وجنازة تليق .لقد حزت محبة وافرة من الناس وسأظلّ في ذاكراتهم زمناً طويلاً وهذا أمر يبهجني ويبهج عائلتي. وقلت إنني لا أملك ما يستحق الذكر سوى أنني أملك موقفاً ناصعاً، تجاه الحق والقيم والحريّة، حرصت على التمسك به طيلة ستين سنة وأحوز ذاكرة تسعفني في إعادة إنتاج الجمال'. أما ولادته، فهي تحكي عن الدهشة في عيون الداية والولادات، اللواتي لم يجدن ما يغسلنه به إلا صاجاً كان قد اشتراه أبوه ليكتشفوا لاحقاً أنه للمطعم الذي يديره من أجل قلي الفلافل. وفي المدرسة التحق بأقرانه متأخراً سنة ونصف، لكنه كان الأفضل والأذكى والأشطر. في القصة لم يبتعد عن الواقع، فنحت وجع المكان وسكانه في سطور مليئة بالزفرات والشهقات وحتى الدموع التي تأبى إلا أن تتسلل من أهداب العين. القاص والأديب والكاتب الصحفي، مع وقف التنفيذ، ماجد شاهين، يحدثنا عن مسيرته الأدبية وتجربته الإبداعية عبر هذا الحوار> * من هو ماجد شاهين. وكيف انتزع لنفسه مقعداً خاصاً في عالم الصحافة والأدب والثقافة، وهل أنت راضٍ عن المكانة التي وصلت إليها؟ - القصة ليست معقدة أو صعبة إلى حدّ كبير، ولكنّها يمكن أن تُروى أو تُقرأ .. ماجد شاهين مثل غيره من المخلوقات والكائنات البشريّة، ولد أو ولدت ُ في منزل متواضع من حيث البناء و من حيث الصفة الإنسانيّة، وفي حوش عتيق بمادبا وسط سوقها التاريخيّة . هناك، والمكان لا يزال حاضرا ً، كانت الصرخة لولد أطلقوا عليه اسم ماجد ، و أطلّ إلى النور والمكان في نهاية تشرين الثاني من العام 1956 . ولادة في مقلى فلافل وللمناسبة، و لضرورات النظافة قامت القابلة (الداية المولّدة) بغسل وشطف وتنظيف الولد ماجد وما علق به لحظة ولادته في وعاء معدني ّ نظيف جديد، تبيّن في ما بعد أنه (صاج فلافل) كانت العائلة اشترته من العاصمة عمان لغايات الاستخدام في مطعمها الذي كان يحتل موقعاً مهمّاً وسط مادبا جوار كنيسة الروم الأرثوذوكس، فيما كانت الولادة في مكان قريب من كنيسة اللاتين ومسجد المدينة التاريخي ّ في سوقها التجاريّة . التحق الولد ماجد بالمدرسة متأخرا ً نصف سنة عن أقرانه، بسبب ظروف خاصة وغيابه عن مادبا في طفولته سنتين بشكل قصريّ ارتبط بظروف انفصال الوالدين .. وحين كانت المدرسة كان ماجد طالباً مبدعاً متفوقا بشهادة الوثائق المدرسية وبشهادة الأصدقاء ورفاق الدراسة . قرأ ماجد الصحف في مرحلة مبكرة (في الصف الابتدائيّ الثاني)، حين كان معلمه المرحوم علي عبد المجيد أبو الغنم يطلب إليه قراءة عناوين وأخبار صحيفتي الدفاع والجهاد اللتين كانتا تصدران في ستينيّات القرن الفائت. كانت حصة الإنشاء (التعبير اليوم) مناخاً ملائماً لظهور مقدرة ماجد اللغوية والصوتية والخطابية، وأخذ يتجه إلى اللغة والكتابة منذ الصف الإعدادي الثاني، عام 1972، و بتوجيه من المعلّم المتميّز فوزي الطبّال. الإخفاق الأول في المرحلة الثانوية انخرط ماجد في نشاطات الإذاعة المدرسيّة واللجان الثقافية في مركز الشباب بالمدينة ثمّ كان بعدها واحداً من أبرز مدراء الندوات والاحتفالات في المدينة وإلى مرحلة أواخر الثمانينيّات. أخفق في الحصول على نتيجة طيبة في امتحانات الثانوية العامة بسبب ظروف ٍ خاصة وربّما لحالة عدم اكتراث صادفته في ذلك الوقت .. فاتجه إلى الدراسة المهنية في كلية متوسطة ولم يتابعها بشكل جيد، والتحق بوظيفة حكوميّة ثم تقاعد منها متابعاً عمله في الاتصالات الأردنيّة في قطاع المبيعات وخدمات الجمهور. أمّا، كيف انتزعت لنفسي مكانا ً خاصا ً مميزا ً في المشهد الصحافي والإعلامي ّ والكتابيّ ، فالأمر لا أراه هنا .. هذا أمر لا أستطيع إطلاق رأي محدد فيه وأتركه للأصدقاء المتابعين .. ولم يكن في بالي السعي إلى ذلك بوصفه هدفا ً أو غاية ً .. كنت وعلى الدوام أقترب من منظومة قيم أخلاقية عالية ولا أفارقها و أحاول الاجتهاد من خلالها .. و استطعت وربما بسبب من ظروف النشأة والبيئة والعائلة أن أكون واحدا من الذين يشكلون حلقة مميزة في سلسلة الحلقات الاجتماعية المؤثرة والنقيّة في المدينة وخارجها . 1978 كانت البداية لم يكن يهمني سوى الاعتناء الشديد بالمرحبا النقية التي أطرحها هنا وهناك في الشارع والمدرسة والسوق والنادي والمقهى .. نعم شكلت في المقهى حكايات لا يمكن تجاوزها و صنعت لنفسي هناك حضورا ً بالمحبة والفكاهة والدهشة والشاي اللذيذ و ورق اللعب وطاولة النرد و صراخ الأصدقاء . ابتدأت منذ زمن بعيد في الكتابة و نشرت في زوايا وصحف مهمة منذ 1978 ، ولم أكن أعرف إلى أين تتجه بي الأيام .. هل حققت ما يمكن الاعتزاز به ؟ ربما أنجزت شيئا ً من مشروع المحبة الذي أراني مخلوقا ً لأجله ! أنا لم أكسب أمراً في حياتي سوى هذا الفيض الرائع من العلاقات الإنسانية المصحوبة بالمحبة الوافرة .. وغير ذلك لم يكن في البال .. لم أحقق ما يسعى إليه كثيرون ، ربما لأنني لا أعشق الهتاف ولا الصراخ ولا الركض هنا أو هناك لكسب أو لمنفعة أو لموقع . في المشهد الإبداعي ، أراني أقف عند حدود الجمال والمفردة المدهشة وأسعى لكي يكون الحرف مبهجا والموقف نقيا ً ، و سوى ذلك أتركه للناس فهم أول الفكرة و خلاصة الحكاية . ولا أجد أنني انتزعت مكانا ً أو حجزت موقعا ً أو حتى حزت تصنيفا ً هنا أو هناك ، وكنت بعيدا ً عن الضوء والإعلام غلى الحدّ الذي اتهمني فيه أصدقاء بالكسل والتقصير تجاه نفسي. أنا من جيل النكبة والنكسة * أنت من جيل ما بعد النكبة، لكن يلحظ طغيان أجوائها على نصوصك الأدبية، سواء المخطوطة أو التي تنشرها عبر فضاء شبكات التواصل الاجتماعي، فما هي الأسباب أو الأجواء التي حفزت لديك هذا السلوك؟ - أنا من جيل النكبة والنكسة، ولدت بينهما، و بينهما كان انفصال الوالدين، وبينهما حملوني طفلا ً من مادبا إلى قلقيلية التزاما وانقيادا ً لرغبة الوالدة في حضانة ابنها لفترة سنتين، خرجت من مادبا باكيا ً وعدت إليها بعد سنتين باكيا ً .. منذ 1956 ولغاية 1967 تشكلت ملامح الروح الأولى والتقط الولد ماجد خيوط الحكاية عن غير قصد ولكن بانتباه شديد ... نصف الأهل في مادبا ونصفهم الآخر في قلقيلية ... الوالد في مادبا والوالدة في قلقيلية .. و رافق ذلك شروط صارمة جدا ً للعيش . ذلك ترك أثرا ً كبيرا ً لم أدركه إلا بعد زمن طويل، كان أثرا ً واضحا ً في الحياة السلوك والمواقف والكتابة واليوميات والتفكير والحب. تفتحت عندنا العيون والأذهان على نكبة ونكسة و أحداث أخرى موجعة وأحوال اجتماعية شخصيّة مربكة وفارقة، ذلك كلّه ترك وقعا ً في الذهن وجعل المخزون النفسي يميل إلى الوجد والشوق والقلق . و كان الوعي عاملا ً حاسما ً استطاع أن يجمع الخيوط كلّها و يضفرها في حكاية الوجع التي يقرأ الناس سطورها في كتاباتي بين حين وآخر . أنا ابن أمّتي و قومي وعروبتي و مدينتي و أهلي .. ولا انفصال عن هموم الأمة . أنا ابن المكان وصانع لحظات مهمة فيه * يتلمس القارئ لنصوصك، حضوراً مقدساً ومدهشاً للمكان ببعده الوصفي الدقيق، وببعده الوجداني، وهو حضور يكرس الرائحة والذكريات بتفاصيل وصور بالغة الدقة. ما السر في ذلك، وهل هي صدفة عابرة أم بصمة وترجمة لخط أدبي اختطه ماجد لنفسه ولكتاباته؟ - الحكاية لا تتشكل بالمصادفة وإن كان للمصادفات أثرها ودورها ... كما قلت في إجابة سابقة: أنا ابن السوق والشارع والمقهى والحارات والأرصفة، عشتها كما ينبغي للفتى أن يعيشها وكما يليق بالعاشق أن يراها ويقترب منها . أحب ّ الحياة، وأراها في الناس والمكان .. و المكان لا يمكن إلا أن يكون حضن الحياة وصانعها . من يحب المكان يستطيع بروحه ووجدانه أن يتعلّم لغة الحجارة والتراب ويقرأ رائحة الشوق فيهما بشكل يجعله ناطقا ً شعبيا ً باسم الحجر والرصيف . الكتابة عن المكان ليست كلاما ً فحسب ، بل هي نبض و شوق ومحبة والتصاق و وجدان .. والكتابات المكانيّة وكتابات السيرة والذاكرة أراها أشد الكتابات اعتناء بالروح واقترابا من هموم الناس وأوجاعهم . ليست مصادفة وليست برنامجا ً مخططاً له وليست ترفا ً .. باختصار : كتابتي في المكان والذاكرة هي حياة و ما أجملها من حياة . وأنا ابن المكان وصانع لحظات مهمّة فيه ولذلك استطعت أن أكتب عنه بشكل يحبه القاريء و أحبه أنا ، ولذلك أقول : أعجب ُ ممـّن يروون الحكايات عن سوق ٍ ولم يكونوا عرفوا مكانه ! و أعجب ُ من الذين يتحدثون ويكتبون عن عوز ٍ و فقر ٍ و جوع و خيام ٍ و بيوت الصفيح و سحنات أولاد تشبه الطين ، أعجب منهم الذين يكتبون عن ذلك كلّه ولم يكونوا زاروا أو شاهدوا أو عاشوا تجربة في تلك الأماكن أو مع تلك الأحوال .. كتبوا بالتخيّل واستنادا ً إلى حكايات قصيرة من هنا وهناك . و أعجب لمن يكتب عن البحر ويغوص في حيواته، ولم يكن رأى بحراً أو نهراً أو حفرة فيها ماء ، طيلة حياته .. هل يكفي التخيّل؟ و أعجب من الذين يكتبون عن الشحادين و يصفون وسائلهم في الاستعطاء و أساليب كسبهم لأرزاقهم ، يكتبون ولم يكونوا رأوا أو اقتربوا من واحد من هؤلاء أو أولئك . .. و اعجب ُ ممـّن يكتبون عن عيون النساء والصبايا ، ولم تكن قلوبهم رقـّت لامرأة أو التمعت عيونهم لعيني ّ صبيّة . قد يكون مقبولا ً أن يستند الكاتب إلى ما تراكم في ذهنه من أخبار و صور متخيّلة و قراءات عن المكان ، في كتابات محددة و ضمن إطار محدود .. لكن من غير المقبول ولا النافع أن يكتب أحدهم حكايات عن مكان لا يعرفه بالمرّة . الكتابة انحياز إلى موقف * هل تؤمن بأن الأديب صاحب رسالة سياسية وأن عليه الاشتباك مع قضايا وطنه وأمته. أم أن هذا ترف لا يحق للمثقف والأديب في العالم العربي أن يتقمصه. وهل المثقف مقيد أم حر. وهل سقف الحرية في الأردن يعين المثقف على أن يكون ضميراً للمجتمع أم مجرد مرآة تنعكس فيها ظلال الأحداث؟ - الكتابة من قبل ومن بعد انحياز إلى موقف، و لا ينفع الحياد في الكتابة باستثناء الكتابة المتخصصة في شؤون محددة، أما في الحياة والثقافة والفكر والأدب : فالكتابة موقف ومن بعد الموقف قد يجيء التزويق للحرف أو المفردة ! أي ّ كتابة لا تنحاز لقضايا الأمة وهموم الناس، أعدّها كتابة ترف و فراغ ... ف الكتابة التي لا تشبه وجعي وأوجاع الناس، تلك تكون تهويمات بلا معنى ! والكتابة التي يغيب وجهي عنها أو تغيب عنها وجوه الناس، تلك تكون بلا ملامح وكذا، فالكتابة التي لا تطرد العفن، تلك تكون لتجميل الخراب وحسب. والكتابة التي تفارق عناوين الحق والعدل والحرية، تلك كتابة ترف وتسويد بياض وحبر مراق على الورق . والسقوف يصنعها المثقفون الحقيقيون وأصحاب الرأي والموقف، فإن انخفضت فتلك مصيبة يتحمل وزرها أهل الفكر و أصحاب المنابر و أصحاب القرار .. و ينبغي على المثقف والمستنير والكاتب الحقيقي والصحافي الحر أن يسعوا جميعا ً إلى دروب التنوير والحرية الإبداعية وأن ينخرطوا في أداء أدوار وواجبات تنفع الناس وتمكث في الأرض و ترفع من قيمة الوعي و تحقق الحدود المعقولة لحياة حرّة . ويستطيع المثقف والكاتب إن أرادا، أن يصبح كل منهما ضميرا ً للناس و باعثا ً للوعي و مشعلا ً للحق وللحريّة .. بالحكمة والصبر والنوايا الطيبة والمواقف الواضحة التي تدفع الناس إلى انخراط معلن في رحلة إلى الحق والحرية . الضجيج والهتاف لا يصنعان حياة وإن صنعا مؤقتا ً مشهدا ً من نوع ما . * هل البيئة العربية تئد الإبداع أم هي محفزة له. ولماذا المبدعين العرب لا يبرزون للعالمية إلا إذا امتلكوا أجنحة تحلق بهم إلى عواصم ومدن أوروبية مثل: لندن وباريس. ولماذا يحقق الأديب والمثقف العربي المشتبك مع العواصم والمدن الغربية حضوراً طاغياً في المشهد الثقافي والفني والإبداعي، وحتى في المبيعات وأرقام التوزيع على العكس من المثقف والمبدع العربي الذي ينتمي للمحلية المفرطة ولم يتح له المغادرة أو الاشتباك مع رافعة أو منصة أدبية غربية؟ - نحن في بلادنا العربية مرتبكون ومشغولون برغيف الخبز ومقص الرقيب والشروط الاجتماعية ومحكومون إلى منابر أخرى تشدد القبضة على الوعي و تخنق الأرصفة .. والبلاد التي بلا أرصفة هي بالضرورة بلاد صدورها ضيّقة و قلوبها مغلقة على نتف الحكايات . هناك في بلاد أخرى، لا شروط على الوعي ولا قيود على الكتابة و هناك إدراك حقيقي وعميق بأن ّ المفكر والكاتب والمثقف والفنان هم عناوين الضمير في الأمم . في بيئتنا العربية، يمارس الكاتب أعمال الكتابة أربعين سنة وقد لا يستطيع أن يطبع مخطوطا واحدا ً .. إنه الجوع والغياب الوعي عند الآخر و استفحال ظاهرة اللامبالاة تجاه الفكر والكتابة . رابطة الكتاب.. محاصصات مريبة * ما هو رأيك في اتحاد الكتاب العرب، وهل يؤدي الدور المطلوب منه. وما هي رؤيتك لآفاق رابطة الكتاب الأردنيين، وهل نجحت في مغادرة المربع الأول، أم لا زالت حبيسة ذات المربع، وهل التغيير الذي شهدته الأمانة وانتخاب مجلس جديد، كان أمراً إيجابياً ويصب في مصلحة الحركة الأدبية والثقافية في الأردن؟ - هنا سأقول باختصار أنني و بصفتي عضواً في رابطة الكتاب الأردنيين من 1984 ، اكتسبت عضوية الاتحاد العام للكتاب العرب ، ولم استفد من ذلك فنيا أو ابداعيا على صعيد النشر أو غير ذلاك ، لم أعرف من الأمر سوى الاسم ... أما رابطة الكتاب، ففيها حكاية لا تزال شائكة و فيها افتراقات عجيبة و فيها سعي خطير إلى محاصصات مريبة . و كل ما فعلته لي رابطة الكتاب أنها طبعت لي مجموعتي القصصية ( دوائر القلق ) و منحتني خمسين نسخة منها ، و بعدها لم أجد ولو نسخة واحدة موزعة في السوق ، رحم الله خليل السواحري كان هو متعهد طباعة الكتب للرابطة في حينة سنة 1997. و للمناسبة أنا تم قبولي عضوا ً في الرابطة سنة 1984 بعد أن تمك رفضي في العامين 1983 و 1982 بسبب أن لجنتي العضوية في العامين المذكورين كانت كل لجنة منهما تعتقد أنني جزء من تيار آخر تختلف معه ... كنت أنا الآخر في كل مرة .. المهم تقدمت إلى لجنة ' المظلومين ' في المؤتمر العام مباشرة سنة 1984 وشكلوا لجنة محايدة من المؤتمر و حصلنا على عضوية الرابطة في حينه بتلك الطريقة . أنا الآن ومن سنوات متوقف عن تسديد اشتراكاتي السنوية ولم أشارك في آخر ثلاث دورات انتخابية . نشرت 2000 مادة بأشكال كتابية مختلفة * سجلك الأدبي، يحفل بسلسلة واسعة من المجموعات القصصية والمقالات، التي بدأتها في 1994، بطرحك مجموعة نصوص ومقالات بعنوان: 'ورد أسود'، ومروراً بـ 'أجراس' وهي مجموعة قصصية صدرت في 1996 إلى جانب 'دوائر القلق' 1997، ومجموعة 'حيطان التعب' التي صدرت في 2012، كيف تلخص هذه المسيرة؟ - بدأت الكتابة والنشر الحقيقيين في العام 1978 برفقة عديد من الزملاء الرائعين، ونشرت في الصحافة الأردنية والعربية والمجلات المتخصصة وكتب المقالة والقصة والنص ّ والمقالة اليومية في العرب اليوم وسواها، ونشرت ما مجموعه نحو (2000) مادة في مختلف أشكال الكتابة إضافة إلى مجموعة الكتب المنشورة والمخطوطة التي بدأت في نشرها وفق ما أتيح لي منذ 1996 والكتاب المطبوع الأول ( ورد أسود ) كان على نفقتي الخاصة في مطبعة مادبا وزعته للأصدقاء ولا تزال ولم ينتشر إعلاميا وكذلك كتاب ( دوائر القلق ) الذي اصدرته الرابطة وغيرها ، باستثناء كتاب ( سلال التعب ) الذي نشرته صحيفة اللويبدة إليكترونيا، في 2016 ، وحقق قراءات متميزة و متابعات راقية . مسيرة مدهشة في كل ملامحها المربكة والهادئة، مسيرة لم أستطيع فيها طباعة كتاب واحد على نفقتي سوى ( ورد أسود ) الذي استقرضت واستدنت حتى أنجزت طبعة متواضعة منه و هو نصوص عادية هادئة . والمسيرة مهمة لواحد مثلي ، كانت ولا تزال تشكل عاملا ً داعما ً لاكتمال حلقة العيش الجميل و لمشروع الوعي والتنوير والالتصاق بالناس . لديّ الآن عدد من العناوين المخطوطة الجاهزة للنشر والتي لا أتوقع انجازها في المدى المنظور وربما لن تنجز : 1 _ كتاب مخطوط بعنوان : مطحنة الشرايط و سروال جدّي ! ( مقالات وكتابات ساخرة ) 2 _ كتاب مخطوط بعنوان : سيرة الولد ! ( كتابات متفرّقة في السيرة و ذاكرة المكان ) . 3 _ كتاب مخطوط بعنوان : ماء الأربعـــاء ! ( مجموعة قصائد ) . 4 _ كتاب مخطوط بعنوان : برتقالة الجد ّ ! ( مجموعة قصص قصيرة و قصيرة جدا ً ) . 5 _ كتاب مخطوط بعنوان : قمصان الكلام ! ( نصوص قصيرة ) . و الكتابة فعل حياة ، أرى أنني لا أنفع من دونها . * ما بين بداية العمل الكتابيّ و إلى الآن 2017، ما الذي تغير في ماجد أو تغير على ماجد، الصحفي والمثقف والأديب والقاص والإنسان ؟ - منذ بدايات الوعي وإلى يومنا هذا لم يتبدّل الولد ماجد ، كل ما في الأمر أنني قطعت شوطا ً عريضا ً في الحياة والحب والجمال والقلق والنزق الجميل وصرت واحدا ً ممن تجاوزا الستين من أعمارهم . لا أزال على قيد المحبة للناس وللمكان ولا أزال أعتني بالذاكرة بوصفها مخزن أوقاتنا الذي لا ينضب ومكان أسرارنا ... لدي الكثير الكثير مما يمكن قوله وكتابته عن الحياة وعنا و عن المستقبل . صحافياً، توقفت منذ زمن بعيد عن العمل الصحافي بسبب مزاج متقلب لم استطع معه المكوث طويلا ً في أعتبا وغرف الصحافة .. ولقد عرفت فيها الكثير وتعلمت منها الكثير رغم السنوات القصيرة والمتقطعة في عملي فيها . أما إنسانيا ً فأنا أب طيب و عصبي المزاج ولكني عاطفي إلى حد بعيد قد يجعل الآخرين يملون إلى الانفلات من دائرتي اليومية .. العاطفة الرقيقة لا تليق بالفوضويين أو بالنفعيين أو بالانتهازيين . علاقاتي عريضة واسعة أكثر مما ينبغي ربما ، وهي مثار انتباه من الآخرين ، وتتوسع دوائر علاقاتي بشكل مستمر ، لانّ التوازن والوضوح والعفوية هي عناوين رئيسة في مسيرتي . أحب الرصيف وأتكيء إليه كلما اقترب مني وجع أو افترق عني صديق أو غابت ملامح أحبها . ألتزم بالخروج إلى الشارع والرصيف * كيف يقضي ماجد نهاره، بل بالأحرى، كيف يبدأه وكيف ينهيه، وما هي أكثر الأشياء التي لا زال متعلقاً بها، وتعتبر طقساً يومياً في حياته؟ - يومي لا يشبه أيام الآخرين، وبخاصة الآن .. أنا بلا عمل و أحرص على السهر حتى ساعات الفجر منذ زمن بعيد وأنام إلى وقت متأخر . أنهض متثاقلا ً ولكني أعود إلى روحي وأنا ألتزم وبشكل عفوي دائم بالخروج إلى الشارع والرصيف وأحب تلك التحايا التي أراها وأسمعها في وجوه الناس وقلوبهم وعند باعة العربات والبسطات والمحال التجارية . أجلس كثيرا عند الأرصفة واتحدث مع الناس والكائنات الأخرى . أحب حلقات الحكي و كثيرا ً ما نعقدها رفقة الأصدقاء في الرصيف على حوافه أو على مقاعد نصف مهترئة . أذهب إلى الناس كلما استطعت إلى ذلك سبيلا ً ولا أفارق الحجارة والبيوت العتيقة والاسواق . الآن أخصص وقتا ً كبيرا ً لمواقع التواصل الاجتماعي وللصحافة الاليكترونيّة وأكتب هنا وهناك . * أخيراً، ما هي الأمنية التي تتمنى أن تراها وقد أصبحت حقيقة ماثلة على أرض الواقع فيما يختص بالمشهد الثقافي والأدبي والصحفي في الأردن؟ - أرجو أن أرى رغيف خبزنا، نحن أصحاب مهنة التعب، في كامل استدارته غير منقوص، وأن لا تخرج الأيام لنا لسانها ساخرة أو متشفية . المشهد يؤشر إلى فاجعة و ضحالة في الروح وضآلة في الإنجاز .. وأرجو أن لا تجرفنا أهوال وأحوال التغوّل فتودي بنا وبوعينا وبثقافتنا فلا نعود بعدها ندرك عناوين منازلنا أو شبابيكم الحياة . لا طموحات شخصيّة محددة لدي ّ، كنت قلت غير مرة : لا أريد من هذه الدنيا سوى مساحة في قبر و جنازة تليق . لقد حزت محبة وافرة من الناس و سأظلّ في ذاكراتهم زمنا ً طويلا ً وهذا أمر يبهجني و يبهج عائلتي . والكلمة التي أحب ّ أن أختم بها هنا: لــــ 'نيسان نيوز' ولهيئة تحريرها محبة وافرة وتقدير عميق وأشكر لكم انتباهاتكم وبخاصة لواحد مثلي صار من جيل الغائبين.
    نيسان ـ نشر في 2017/05/31 الساعة 00:00