باسل الرفايعة يكتب عن استثناء مهرجان جرش للفنانة مكادي نحاس
نيسان ـ نشر في 2017/06/18 الساعة 00:00
/>كتب الصحافي الأردني باسل الرفايعة على صفحته في الفيسبك 'إذا كُنتَ فناناً أردنيّاً، فَلنْ يفتحَ لكَ مهرجانُ جرش مسارحهَ سنويَّاً، إلا إذا حفظتَ تلكَ الأغنية العنجهيّة، التي تظهرُ فيها الذاتُ الوطنيّةُ متعاليةً وجوفاءَ'.
وتاليا ما نشره الرفايعة:
إذا كُنتَ فناناً أردنيّاً، فَلنْ يفتحَ لكَ مهرجانُ جرش مسارحهَ سنويَّاً، إلا إذا حفظتَ تلكَ الأغنية العنجهيّة، التي تظهرُ فيها الذاتُ الوطنيّةُ متعاليةً وجوفاءَ، وقبليَّةً، تنشدُ وطناً موغلاً في البداوةِ، والرصاصِ الحيِّ، ومتحفِّزاً لحروبٍ مُفترضة.
لا تعرفُ الفنانةُ الأردنيّةُ مكادي نحّاس الطريقَ إلى ميكرفونٍ سنويٍّ في مهرجانِ جرش. صوتها لا يُلائمُ الأكاذيبَ، فهي تعرفُ مقامَ الشامِ والعراق، ولكلِّ مقامٍ أغنيةٌ، يعزفها القانونُ والنايُ والطنبورُ البغداديُّ، وتلكَ موسيقى، وليست جنازيرَ دبابةٍ، ولا حوافرَ خيلٍ، ولا هي حماسةُ مَنْ يتهيأُ لمعركة، يهتفُ لها 'دون كيشوت'..
غنّت مكادي بنتُ سالم النحّاس في أكبر التظاهراتِ الغنائيةِ في الوطنِ العربي، وفِي أوروبا، وأميركا. غنّتْ مقامها، وهو مقامُنا: الفلكلور الأردني، وتراث العراق والشام، ولكنَّ ذَلِكَ ليسَ كافياً في بلادها، فهي تغيبُ عن جرش، لتُعيدَ حضورها في مكانٍ آخر، حيثُ لا يتطلّبُ الأمرُ أغنيةً عن سيارة 'روڤر'..!
هكذا. لدينا سلطةٌ أمنيةٌ على الذائقة، سلطةُ المديحِ التي تبثُّ على موجةٍ وَاحِدَةٍ، حيثُ يغيبُ الوطنُ، بصفته مكاناً جميلاً متنوِّعاً وجدليّاً في الأغاني، لصالحِ قيمٍ ومشاعر بدائية غالباً، كالثأر والانتقامِ، وصليلِ السيوف، وكلّ ما يجعلُ الذات الوطنية متورِّمة وأحاديّة. تغيبُ الجبالُ والشوارعُ والحبُّ والشرفاتُ والمرأةُ وازدحامُ الطرقات، فأكثرُ أغانينا عن الحرب في بلدٍ مُسالمٍ يحسبُ نجاته يومياً، ولا طاقة له على خوضِ مشاجرةٍ عشائرية.
مكادي، بنتُ شامها، وعراقها، ومؤابها، وعجلونها، تُغني للحبِّ والجَمالِ، ولعّمان، ويكتبُ لها جمال أبو حمدان، وذلكَ فنّانُ عمّون، وأجملُ عشّاقها. وحينَ تقولُ: 'آنَ الرحيلُ'، فثمّة أمكنةٌ تُرحِّبُ بصوتٍ أردنيٍّ مهاجر.
لولا أنها بلادٌ لا تفتحُ المكاتيبَ الُمرسلةَ إلى 'مَنْ يهمُّهُ الحبُّ'، لقلنا نريدُ مكادي في كلّ تموزٍ على مسرحنا الجنوبيّ في جرش، لتغني: 'مُعاذ الكلمةْ الحلوة.. احترقْ.. وطِلعْ نهارْ'.
'الكلمةْ الحلوةْ' التي غنتها مكادي بنتُ سالم النحّاس، هي معاذ الكساسبة، الفتى الكركيّ إياه، ولا سواهُ، أيَّتها البلادُ التي تنسى، وتخونُ العشّاق..
وتاليا ما نشره الرفايعة:
إذا كُنتَ فناناً أردنيّاً، فَلنْ يفتحَ لكَ مهرجانُ جرش مسارحهَ سنويَّاً، إلا إذا حفظتَ تلكَ الأغنية العنجهيّة، التي تظهرُ فيها الذاتُ الوطنيّةُ متعاليةً وجوفاءَ، وقبليَّةً، تنشدُ وطناً موغلاً في البداوةِ، والرصاصِ الحيِّ، ومتحفِّزاً لحروبٍ مُفترضة.
لا تعرفُ الفنانةُ الأردنيّةُ مكادي نحّاس الطريقَ إلى ميكرفونٍ سنويٍّ في مهرجانِ جرش. صوتها لا يُلائمُ الأكاذيبَ، فهي تعرفُ مقامَ الشامِ والعراق، ولكلِّ مقامٍ أغنيةٌ، يعزفها القانونُ والنايُ والطنبورُ البغداديُّ، وتلكَ موسيقى، وليست جنازيرَ دبابةٍ، ولا حوافرَ خيلٍ، ولا هي حماسةُ مَنْ يتهيأُ لمعركة، يهتفُ لها 'دون كيشوت'..
غنّت مكادي بنتُ سالم النحّاس في أكبر التظاهراتِ الغنائيةِ في الوطنِ العربي، وفِي أوروبا، وأميركا. غنّتْ مقامها، وهو مقامُنا: الفلكلور الأردني، وتراث العراق والشام، ولكنَّ ذَلِكَ ليسَ كافياً في بلادها، فهي تغيبُ عن جرش، لتُعيدَ حضورها في مكانٍ آخر، حيثُ لا يتطلّبُ الأمرُ أغنيةً عن سيارة 'روڤر'..!
هكذا. لدينا سلطةٌ أمنيةٌ على الذائقة، سلطةُ المديحِ التي تبثُّ على موجةٍ وَاحِدَةٍ، حيثُ يغيبُ الوطنُ، بصفته مكاناً جميلاً متنوِّعاً وجدليّاً في الأغاني، لصالحِ قيمٍ ومشاعر بدائية غالباً، كالثأر والانتقامِ، وصليلِ السيوف، وكلّ ما يجعلُ الذات الوطنية متورِّمة وأحاديّة. تغيبُ الجبالُ والشوارعُ والحبُّ والشرفاتُ والمرأةُ وازدحامُ الطرقات، فأكثرُ أغانينا عن الحرب في بلدٍ مُسالمٍ يحسبُ نجاته يومياً، ولا طاقة له على خوضِ مشاجرةٍ عشائرية.
مكادي، بنتُ شامها، وعراقها، ومؤابها، وعجلونها، تُغني للحبِّ والجَمالِ، ولعّمان، ويكتبُ لها جمال أبو حمدان، وذلكَ فنّانُ عمّون، وأجملُ عشّاقها. وحينَ تقولُ: 'آنَ الرحيلُ'، فثمّة أمكنةٌ تُرحِّبُ بصوتٍ أردنيٍّ مهاجر.
لولا أنها بلادٌ لا تفتحُ المكاتيبَ الُمرسلةَ إلى 'مَنْ يهمُّهُ الحبُّ'، لقلنا نريدُ مكادي في كلّ تموزٍ على مسرحنا الجنوبيّ في جرش، لتغني: 'مُعاذ الكلمةْ الحلوة.. احترقْ.. وطِلعْ نهارْ'.
'الكلمةْ الحلوةْ' التي غنتها مكادي بنتُ سالم النحّاس، هي معاذ الكساسبة، الفتى الكركيّ إياه، ولا سواهُ، أيَّتها البلادُ التي تنسى، وتخونُ العشّاق..
نيسان ـ نشر في 2017/06/18 الساعة 00:00