"الملك" يطفىء النيران

هشام عزيزات
نيسان ـ نشر في 2017/06/21 الساعة 00:00
في لحظة كانت الكمالية المكان الاثير يعج بالادخنة وتتعالى في السماء السنة اللهب والنيران وتصطرع وتتقاطع المتناقضات من فوضى الى لهفة، حماس فخوف شجاعة، وصولا الى اقصى درجات التضحية من اجل وطن وانسان .
كان على' الملك' ان يستجيب لنداء الواجب فيبادر ويهرع وهو في ملابس 'البيت'، يحمل على كتفة 'الطفاية ' ليكون في لحظات والكمالية تدب فيها النيران فتحترق، وهو فضل ان يكون قدوة وفي ذات الموقف ملكا ليس على العرش فحسب بل ملكا على القلوب.
في مشهد الكمالية كان الحكم ببساطة عند الملك وفق قاعدة 'كبير القوم خادمهم ' والمسوؤلية السياسية الادارية تعني، ان لا تتوسع جغرافيا حريق الكمالية وما 'ادراك ما هي الكمالية' ليكون للحريق في هذة البقعة الجغرافية المحدودة دلالات واضحة غير قابلة للشك وبانتظار ان تشتعل حولها التحليلات.
وتضطرب وتشطح وخصوصا وأن الاردن هذه الايام محور لكل الاشياء ومستهدف من كل الدوائر بالشر قبل الخير بالنميمة قبل النصيحة بالكلام الفاضي قبل الحكمة.
في الكمالية على ما فيها من اذاء وما فيها من ركون وحسابات وتداخلات كنت حريصا ومتلهفا على الاستزادة من دروسها ودروس الحريق وما الت اليه' وعليه من ايحاءات، لعل اوضحها ان الملك يباشر امر الدولة بنفسه، وان امر الدولة وامر الناس صار امرا من اوامر الملك المباشرة، وتدخله المباشر والتي تدخل في اطارالمشاركة في الحكم بفاعلية وعدم الارتكان على السلطة التنفذية كجهة، هناك من يمنحها بموجب الدستور صلاحياته لتنوب عنه الا انها غالبا ما تغط في قيلولية عميقة.
لقد سبق حادث الكمالية ان باشر الملك مسؤولياته المباشرة في النقل والاستثمار والتنمية الاجتماعية، فهو مثلا لم يقبل استهتارالحكومة بذوي الاحتياجات الخاصة، ولم تكن زيارته موفقة لاحد مراكزها فاقال في اليوم الثاني وزير التنمية الاجتماعية ووزين اخريين من مسؤولياتهما في النقل والاستثمار.
وبهذا الاجراء يؤشر الملك بوضوح الى اطلاقه مشروع الثورة الادارية البيضاء المباشرة باعادة الهيبة لمنصب الوزير بمراقبة الاداء وتخليص مؤسسات الدولة من الشللية والشلل والمحسوبية واستغلال الموقع. والبيروقراطية والاستثناء وان لا احد فوق القانون وان مقياس المواطنة انك مواطن اردني بهوية وطنية جديدة وواحدة، وان التقصير في اداء الواجب هناك من يعاقب عليه.
من الكمالية انتهى عهد 'التخفي' الذى دشنه الملك في بدايات عهده الخامس وما عاد ممكنا السكوت على من يغطون في قيلولة عميقة .!!!
    نيسان ـ نشر في 2017/06/21 الساعة 00:00