العساف يكتب عن حافلة الموت وقرارات الحكومة المسلوقة
نيسان ـ نشر في 2017/06/30 الساعة 00:00
أسلوب الفزعة لا ينفع، خصوصا عندما يكون الحل على حساب الحلقة الأضعف، التي يصار إلى تحميلها الوزر ورمي الأدران عليها وشيطنتها.
عن اجتماع «الجهات المعنية» في وزارة الأوقاف، الذي انعقد على تداعيات الحادثة المؤلمة لحافلة المعتمرين التي تدهورت في الأغوار الجنوبية ثاني أيام العيد، والقرارات و»الإجراءات الصارمة» التي أقرها المجتمعون.
المسؤولية حُمِّلت بالكامل للشركة الناقلة، وكفى الله المؤمنين شر القتال، وقرارات اتخذت، يخيّل للقارىء أنها بذلك حلت المشكلة من جذورها وأوقفت شلال الدم المنساح على طرقنا كل يوم.
قرارات مسلوقة على نار غير هادئة، تنم عن العقلية التي تسود بعض المواقع في أروقة الحكومة، بلا دراسات معمقة وجادة ولا تخطيط، المهم أن تمر الأزمة بسلام، وتسلم رؤوس يجب أن لا تفلت من المساءلة، ما دام هناك من يمكن أن يضحى به» تجاوزات الشركات التي يكون ضحيتها المواطن».
يساعد على ذلك بعض وسائل الإعلام لم تكلف نفسها أن تسمع الطرف الآخر أو تنقل روايته، يكتفي بالبيانات الجاهزة الآتية من مكتب الوزير او المدير العام، ولا ينفض عن نفسه غبار تثاقله واستمرائه القعود عن واجب نقل الحقيقة إلى المواطنين.
مسؤولون حكوميون وجهوا وسائل الإعلام تلك إلى تحميل الشركة الناقلة، وشركات الحج والعمرة عموما، مسؤولية هذه الحادثة والحوادث المشابهة، حتى تشكّلت قناعة لدى الرأي العام بأن جميع هذه الحوادث هي مسؤولية الشركات وحدها.
القرارات المتخذة، بعضها اتخذ في الأعوام الماضية في حوادث مشابهة، ولم يُفعّل منها شيء، مثل «السائق المعاون» و«الفحص الفني في واحة معان» وغيرها.
«الرأي» سألت «الأوقاف» لماذا لا يكون الفحص الفني في عمان قبل أن تحمل الشركات المعتمرين والحجاج، فكان الجواب أنه يجري فحص في عمان، ولكن «تخوفا من أن يحدث أصحاب الحافلات تغييرات فيها، كتبديل العجلات، سيصار إلى إجراء فحص آخر في واحة معان»..
يعجز العقل عن استيعاب مثل هذا التبرير الباهت والمستخف بعقول الناس.
حسنا.. لماذا لا يجيب المجتمعون عن السؤال التالي، وهو الذي طرحته جمعية وكلاء السياحة والسفر على صفحات «الرأي» الخميس، «وماذا عن بقية آلاف الحوادث المميتة؟»، وماذا عن الحال المتردية للطرق في مختلف مناطق المملكة ودورها في وقوع الحوادث بكثرة مريعة؟ من المسؤول عن الطرق؟ من المسؤول عن تخلف قطاع النقل العام في المملكة؟
سؤال آخر، أثارته «الرأي»: لماذا لم تدعُ وزارة الأوقاف جمعية وكلاء السياحة والسفر الممثلة للشركات النقلة إلى الاجتماع؟ أم أنها تخشى أن تسمع منهم قولا ثقيلا؟ وماذا عن مئات التصريحات المدبجة عن تشاركية القطاعين العام والخاص؟
أكثر ما نخشاه هو أن تكون هذه الهبة العارمة للمسؤولين، إنما بدافع الخوف من ردة الفعل على مختلف المستويات على القصور الموجود، خصوصا بعد إقالة وزراء ثلاثة أخيرا لقصورهم عن القيام بواجباتهم.
الراي
نيسان ـ نشر في 2017/06/30 الساعة 00:00