يا ليته مجرّد عار!!

نيسان ـ نشر في 2017/07/26 الساعة 00:00
قبل أن يرتدّ طرف المراقب عن قبح الفشل الرسمي في معالجة قضيّة الجندي معارك الحويطات، وخلال أعتى حالات الغضب الجماهيري الذي مازال يجتاح الجنوب، جاءت حادثة سفارة الاحتلال الصهيوني، لتصفع الكرامة الوطنيّة، بكلّ ما أوتي جلاوزة الاحتلال من عنصريّة واستهتار، بسيادة البلاد أو حتّى بوجودها على خارطة التفاهمات السياسيّة! الجدل الدائر راهنا حول ما إذا كان معارك قد نفّذ واجبه أم تعمّد قتل مدرّبي 'اليانكيز'، لا يغيّر في حقيقة فشل السلطات في التعامل مع القضيّة، وتردّدها في تقديم أجوبة شافية تسهم في احتواء غضبة الجفر. الفيديو الذي نشر مؤخّراً حول الحادثة لم يأت سوى بمزيد من علامات الاستفهام. واليوم نشهد تتويج الفشل بكارثة عودة قاتل السفارة إلى أحضان عشيقته، رغم التصريحات الرسميّة المضريّة التي سمعناها ليلة الحادثة: هو لن يعود قبل التحقيق، هكذا تأبّط الأردن الرسميّ قراره حتّى ظنّ الشارع أن 'الداخليّة' لن تتزحزح عن موقفها، بل إنّها ستهتك حجاب الشمس أو قطرت دما! ولكن على ما يبدو أن رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني 'له تجارب' في مثل هذه الأمور، مثلما صرّح ذات موقف ثقة، لا يوجد في قاموس صاحبه أيّ اعتبار لدماء القتلى الأردنيّين. لا يوجد أيّ داع هنا للتحدّث عن ضآلة ما وصفه البعض بـ 'ثمن' تخلّي الأردن عن موقفه، والمتمثّل بإزالة البوّابات الالكترونيّة عن المسجد الأقصى واستبدالها بكاميرات، فهذا لا يمكن أن يعني بأي حال من الأحوال احترام المحتلّ للوصاية الهاشميّة على المقدّسات في عاصمة فلسطين المحتلّة، بدليل استمرار الجرائم الصهيونيّة في القدس وتفاقمها بعد توقيع معاهدة وادي عربة المشؤومة، وبدليل قيام حرّاس السفارة العنصريّة في عمّان بإطلاق النار وقتل من يشتهون من الناس. ترى، ما هي الرسالة التي سيلتقطها الشارع من مثل تلك المواقف؟ هل فعلا يعتقد صنّاع القرار أن الناس سيقبلون بالأمر الواقع، الذي لا يمكن تجميل وصفه. الرسالة بصراحة: أنتم ودماءكم حلال فدوى الصهاينة والعمّ سام! غضبة الجفر لم تبدأ بعد على أيّة حال، واليوم تأتي حادثة السفارة، فهل فعلا يمكن تبرير رهان الرسميّين على 'حلم' الناس الذين استبيحت دماءهم في أرضهم. تقوم الدنيا ولا تقعد في حال قتل مواطن أيّة دولة ذات سيادة على أيّة بقعة من هذا الكوكب، فلماذا يستثنى الأردنيّ من هذا الحقّ، ليقتل على أرضه وبين ناسه، قبل أن تقوم حكومته بمكافأة القاتل! بصراحة، لم يعد للحديث عن فجوة بين السلطة التنفيذيّة والشارع أيّ معنى، ما يحدث اليوم هو ليس مجرّد فجوة. الأردني يقتل على أرضه، وحكومته تتودّد للقاتل.. سمّ هذا ما شئت، فياليته مجرّد 'فجوة'!!
    نيسان ـ نشر في 2017/07/26 الساعة 00:00