الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت: 1,9 مليار دينار حجم الفاقد الضريبي

نيسان ـ نشر في 2017/07/27 الساعة 00:00
حوار - سعد الفاعور 1,083 مليار دينار حجم الإنفاق الحكومي خارج الموازنة كما ظهر في 2017 ضريبة المبيعات تقتطع 16% من قوت العمال وذوي الدخل المحدود الإصلاح يتطلب حد أدنى للأجور وزيادة سنوية بمعدل التضخم يجب تحديد حد أعلى للأجور بما لا يزيد عن عشرة أضعاف الأدنى حوار - سعد الفاعور قدر الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت الفاقد الضريبي بنحو 1,9 مليار دينار، موزعة على إعفاءات ضريبية بقيمة 834 مليون دينار، و370 مليون دينار متأخرات ضريبية و 695 مليون دينار تهرب ضريبي.مشيراً إلى أن تقرير ديوان المحاسبة يتحدث عن 4,1 مليار دينار ضرائب مستحقة للخزينة على كبار الرأسماليين. منتقداً ما وصفه بالموقف الحكومي المتحيز والمحابي للأغنياء. ورأى أن إقرار الموازنة بقانون مؤقت، كما درجت عليه العادة، وعدم التصويت على القانون في البرلمان إلا بعد مضي عدة شهور، يفقد التصويت قيمته وأثره القانوني. منتقداً سياسة الحكومات المتعاقبة في إصدار ملاحق لقانون الموازنة، وكذلك الإنفاق خارج البنود المخصصة، وهو ما نجم عنه نفقات قيمتها 1,083 مليار دينار، تم رصدها تحت بند 'التزامات سابقة'، كما ظهر في قانون موازنة 2017 العامة. عاداً ذلك إجراءاً غير قانوني كان يستوجب على النواب رد الموازنة بدلا من تمريرها. الخبير الكتوت شدد على أهمية إطلاق مبادرة للإصلاح الضريبي الشامل استناداً للنص الدستوري يتم بموجبه فرض ضريبة تصاعدية على الدخل، خاصة وأن ضريبة المبيعات البالغة 16% اقتطعت من قوت العمال والموظفين وذوي الدخل المحدود. داعياً إلى إعادة توزيع الدخل عبر العدالة في توفير الخدمات الصحية والتعليمية المجانية لجميع المواطنين. الكتوت شدد كذلك على ضرورة فرض حد أدنى للأجور يتناسب مع معدلات الإنفاق الأسري، وربط الأجور بالأسعار، وإصدار تشريع بفرض زيادة سنوية بنسبة معدل التضخم، وتحديد حد أعلى للأجور بما لا يزيد عن عشرة أضعاف الحد الأدنى. وفيما يلي النص الكامل للحوار: * هناك مخاوف من المساس بالحقوق العمالية عبر تعديل قانون العقوبات الأردني، بإضافة المادة (183 مكررة) ، التي تهدف إلى تجريم الموظفين والعمال الذين يمارسون الحق في الإضراب، تحت طائلة تعريضهم للسجن والغرامة المالية. ما تعليقكم على ذلك؟ -لم تتمكن الطبقة العاملة في ظل هيمنة رأس المال على القوانين والتشريعات العامة ومؤسسات الدولة من تحقيق مطالبها العادلة بتحسين شروط الاستخدام في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتآكل الأجور دون استخدام حقها في الإضراب، هذا الحق الذي يعتبر السلاح الوحيد الذي يمكنها من تحقيق أهدافها المشروعة، وخاصة في حال حدوث نزاع عمالي. فقد اقتصرت التشريعات الأردنية على تحديد الحد الأدنى للأجر الذي لا يكفي لتوفير الحاجيات الأساسية، إضافة الى تحديد ساعات العمل والإجازات والعطل، ولا تشتمل التشريعات على ربط الأجور بالأسعار، أو ضمان صرف علاوة غلاء معيشة أو توفير التأمين الصحي وغيرها من الامتيازات العمالية التي حصل عليها بعص العمال من خلال النضالات النقابية، وكان للإضرابات العمالية أو مجرد التلويح بها أثر بالغ في تحقيقها. وقد استخدمت الإضرابات العمالية لانتزاع حقوق عمالية مباشرة، او لإرغام الجهات الرسمية بالتدخل وتكليف مندوب التوفيق في وزارة العمل أو تشكيل مجالس توفيق في حال فشل مندوب التوفيق في مهمته، استنادا للفصل الثاني عشر من قانون العمل الأردني (تسوية النزاعات العمالية الجماعية). إن أي تفكير في تغليظ العقوبات بحق العمال بالإضراب يشكل إحباطا للعمال ويعمق الاحتقانات الطبقية التي تهدد السلم الاجتماعي. * كيف يمكن نظم قوانين أردنية، تشجع على زيادة رخاء الطبقة العاملة وتخفيض ساعات العمل، بدلاً من فصل العمال لزيادة احتكارات الطبقة الرأسمالية؟ - تأتي هذه القضية في إطار تعزيز دور ومكانة الطبقة العاملة في بناء مؤسساتها النقابية والسياسية، والمؤسف حقاً أن الطبقة العاملة الأردنية ما زالت تعاني من ضعف بنيتها التنظيمية، بسبب التدخلات المباشرة في شؤونها الداخلية، وعدم حماية العمل النقابي وتوفير الحصانة لنشطاء الحركة النقابية، وقد أدى تسلط بعض المتنفذين في النقابات العمالية بحرمان العمال من اختيار ممثليهم في اللجان الإدارية للنقابات العمالية وغياب الديمقراطية إلى حالة إحباط بين صفوف العمال، ما دفع بعض النشطاء النقابيين لتشكيل نقابات واتحادات عمالية مستقلة، وعلى أهمية هذه الخطوة في مجال الدفاع عن حق الطبقة العاملة في التنظيم، إلا أنني أخشى على وحدة الطبقة العاملة من تعدد المؤسسات. وبالتالي ينبغي توحيد صفوف الطبقة العاملة وتفعيل دورها في الدفاع عن حقها في تطوير التشريعات العمالية التي تضمن تحقيق المكاسب العمالية، ويأتي في مقدمتها اصدار قانون عمل ديمقراطي يتضمن حرية العمل النقابي وحق العمال الزراعيين في التنظيم، وتوفير الحصانة للنشاط النقابي، وتوسيع مشاركة العمال في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، من ذوي الخبرة وممثلين حقيقيين للعمال وحصيلة انتخابات ديمقراطية في النقابات العمالية. * هل لديكم مقترحات لضمان عدالة اجتماعية أكبر وتوزيع عادل للثروة، في ظل تنامي الاحتكارات الرأسمالية التي راكمت الشروخ المجتمعية وتسببت بغياب العدالة والمساواة والتغول على حقوق الطبقة العمالية؟ - من أهم التحديات التي تواجه المجتمع الأردني؛ التوزيع غير العادل للثروة، ومرده سببان الأول السياسة الضريبية المتحيزة لصالح كبار الرأسماليين والتي جاءت ضمن إملاءات صندوق النقد الدولي، بتراجع الضريبة التصاعدية على الدخل واحلال الضريبة العامة على المبيعات منذ عام 1994 حيث تراجعت مساهمة المؤسسات المالية والتجارية في إيرادات خزينة الدولة، واحتلت إيرادات ضريبة المبيعات المقام الأول، فقد اقتطعت ضريبة المبيعات 16% من قوت العمال والموظفين وذوي الدخل المحدود، إضافة الى ما يعرف بالضريبة الخاصة، ولذلك لا بد من تحقيق اصلاح ضريبي استناداً للنص الدستوري بفرض ضريبة تصاعدية على الدخل. أما الجانب الثاني: إعادة توزيع الدخل عن طريق توفير الخدمات الصحية والتعليمية المجانية لجميع المواطنين، وفرض حد أدنى للأجر يتناسب مع معدلات نفقات الأسر، وربط الأجور بالأسعار، وإصدار تشريع بفرض زيادة سنوية بنسبة معدل التضخم، وتحديد حد أعلى للأجور بما لا يزيد عن عشرة أضعاف الحد الأدنى، وإخضاع جميع موظفي الدولة لقانون الخدمة المدنية لتحقيق المساواة بين الموظفين، وعدم التمييز بالأجر بين المرأة والرجل في العمل المتساوي. *أكبر المشاكل التي تواجه الاقتصاد الأردني، هي أرباح الاحتكارات الرأسمالية وتهربها الضريبي. ما هي الخسائر التي لحقت بالاقتصاد والدخل الوطني من جراء التهرب الضريبي، وبالأرقام؟ - يقدر الفاقد الضريبي بنحو 1,9 مليار دينار وتشمل القيمة إعفاءات ضريبية بقيمة 834 مليون دينار و370 مليون دينار متأخرات ضريبية و695 مليون دينار تهرب ضريبي .ويكفي الإشارة إلى تقرير ديوان المحاسبة الذي تحدث عن وجود نحو 4,154 مليار دينار ضرائب مستحقة للخزينة لدى كبار الرأسماليين، ما يكشف بوضوح عن الموقف المتحيز ومحاباة الأغنياء. * في مرات عديدة تم إقرار الموازنة بقانون مؤقت، والتصويت عليها في (البرلمان) بعد مضي عدة شهور. هل هناك قيمة قانونية للاعتراض المتأخر على أوجه الإنفاق. وكيف يمكن استعادة النفقات بأثر رجعي إن عارضت أغلبية البرلمان أوجه الإنفاق التي تمت بقانون مؤقت؟ - بالطبع لا قيمة للتصويت لاحقاً. وبالحقيقة لم يقتصر الأمر على إصدار ملاحق لقانون الموازنة، بل تعداه بالإنفاق خارج الموازنة كما ظهر في قانون الموازنة العامة لعام 2017 تحت بند 'التزامات سابقة' والتي بلغت قيمتها 1.083 مليار دينار. وهي إجراءات غير قانونية وكان يتوجب على مجلس النواب آنذاك رد الموازنة بدلا من تمريرها ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات المالية والقانونية التي وردت فيها. * يلاحظ أن وزارة المالية تلجأ إلى ما يسمى (إعادة التقدير) عند صياغة بنود النفقات والإيرادات، وغالباً ما تشتمل زيادة في النفقات. ما السبب وراء ذلك، وما هو المعيار الحقيقي لقياس العجز في الموازنة؟ - لا شك ان اتساع الفجوة بين النفقات والإيرادات يسهم في ارتفاع المديونية، أما النهج العام لدى الحكومات المتعاقبة فهو يتجه نحو تخفيض عجز الموازنة شكلياً في مشروع القانون من خلال المبالغة في الإيرادات وتخفيض النفقات، كمحاولة لإظهار الحكومة حريصة على خفض العجز وتسجيل انجاز وهمي على الورق وسرعان ما يتكشف زيف ادعاءاتها. أما فيما يخص معيار تحديد العجز، فإنه يفترض قياس نسبة العجز مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي المتحقق فعليا في السنة المالية المنتهية، أما الحكومة فهي تلجأ لاستخدام الأرقام المتوقعة لإيهام الرأي العام بحدوث انخفاض في نسبة العجز. * هناك شكوى علنية في الشارع، بأن الحكومات المتعاقبة بما فيها الحالية تعمل على زيادة الأعباء المالية على المواطنين، وتوسيع قاعدة الفقر وإلغاء طبقة الدخل المتدني والمتوسط، هل من نصيحة تقدمونها في هذا المجال لصانع القرار؟ - من المعروف أن البلاد تواجه أزمات اقتصادية مركبة، وهي حصيلة السياسات الاقتصادية السائدة، صحيح أن ما يجري في المنطقة من حروب ودمار وما تتعرض له سوريا والعراق من هجمات امبريالية شرسة، واغلاق الحدود العراقية والسورية أسهم في تعميق الأزمة، إلا أن البلاد مسكونة في الأزمات السياسية والاقتصادية وهي ثمرة النهج السائد، فالنمو الاقتصادي تراجع إلى أدنى مستوياته حيث بلغ العام الماضي 2%، وهو يلامس معدلات النمو الطبيعي للسكان، ويعتبر من المؤشرات الخطرة التي تعكس فشل السياسات الاقتصادية، كما ارتفع عبء الدين العام ليصل إلى نحو 100% من الناتج المحلي الاجمالي، ومن أبرز التحديات في السياسات المالية ارتفاع تكلفة الاقتراض، فقد تجاوزت فائدة الدين العام مليار دينار سنويا، وأضحت معدلات الدين المحلي ترتفع مع عودة التضخم إلى الاقتصاد. وقد لوحظ زيادة الإقبال على الإصدارات الحكومية الأخيرة، وهي سندات 'يورو-بوند' بفائدة 5.75 %، ما يعني بأن تكلفة خدمة الدين لهذا النوع من التمويل ستكون أضعاف تكاليف رصيد الدين العام. في حين أن القروض القديمة التي استحقت اعتباراً من العام 2016 كانت نسبة الفائدة عليها 2%، ويجري استبدال القروض المستحقة بقروض جديدة مرتفعة التكلفة، إضافة إلى حاجة الخزينة لقروض سنوية لتغطية عجز الموازنة. *سياسات رفع أسعار تعريفة الكهرباء وأسعار الوقود والتوجه نحو تعويم أسعار الخبز وغيرها من السلع التموينية الأساسية الأخرى. كيف ترون مخاطرها على الاقتصاد الوطني وعلى القطاعات التجارية والصناعية؟ - السياسات المالية والضريبية وخاصة التوسع في فرض الضرائب غير المباشرة 'ضريبة المبيعات' و'الضريبة الخاصة' سياسات انكماشية أسهمت في إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع الطلب الكلي على السلع والخدمات، مما فاقم الأزمة من وجهة النظر الاقتصادية، وقد أسهم ارتفاع تكلفة المشتقات النفطية والكهرباء، رغم تراجع أسعار النفط عالمياً في زيادة كلفة المنتج المحلي وتراجع القدرة التنافسية للسلع الأردنية، وزيادة العبء على المواطنينوتآكل الأجور، فالعلاقة جدلية بين تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، واتساع دائرة الفقر، فقد ارتفعت معدلات البطالة التي تجاوزت نسبتها 18% مقارنة مع 12.5% في العام 2010، ووصلت نسبة البطالة بين الشباب نحو 35%، إضافة الى تدني نسبة التشغيل بين الإناث التي تقدر بنحو 13%، وارتفاع معدلات الفقر لتصل نحو 20% في العام 2016 مقارنة مع 14.4% في العام 2010، وفق الأرقام الرسمية. علما أن الدراسات غير الرسمية والمبنية على معلومات دائرة الإحصاء العامة تشير الى أن أكثر من ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر. * ما هي البدائل والخيارات التي تقترحونها على الحكومة لمواجهة العجز المتزايد في الدين العام والتآكل المتزايد لقيمة الأجور التي لم تعد تفي بمتطلبات العيش الكريم للأسر الأردنية العاملة؟ - السياسات المالية والاقتصادية السائدة في البلاد أصبحت تشكل عائقا كبيرا أمام انتشال الاقتصاد الوطني من أزمته المتفاقمة، كما أصبح الاقتراض وتصاعد المديونية وزيادة العبء الضريبي على المواطنين السبيل الوحيد لتغطية العجز المتكرر في الموازنة. مع انفلات الإنفاق الحكومي والتسيب والاعتداء على المال العام وتفشي مظاهر الفساد المالي والإداري. فإذا كان النهج السائد غير قادر على وقف حالة التدهور الاقتصادي -الاجتماعي، كيف يستطيع النهوض بالاقتصاد الوطني، فالحكومة الحالية جزء من النهج العام الذي يتحمل مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وتفاقم الأزمة المالية والاقتصادية.ويكفي الإشارة إلى أن الحكومة عازمة على زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 20 % في العام الحالي 2017 وفقا لما ورد في الموازنة في حين لم يحقق النمو الاقتصادي أكثر من 2% ما يدفع البلاد نحو المجهول! لذا لن ادخل بتفاصيل المشروع الاقتصادي البديل أو 'تقديم نصائح' لان حكومة كهذه غير مؤهلة للالتزام به، علما أن البرنامج البديل متوفر وسبق طرحه، أما الخطوة الأولى والضرورية وهي: مطلوب سياسات جديدة تستند الى إطلاق الحريات العامة، والالتزام بمبادئ الديمقراطية فعلا وليس قولا، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الشعب، ينبثق عنها حكومة تتحمل مسؤوليات المرحلة تتمتع بثقة الشعب، مع ضمان تلازم السلطة والمسؤولية،لتتولى الحكومة إدارة واستثمار موارد البلاد على أكمل وجه وتحويل الاقتصاد الأردني من اقتصاد ريعي الى اقتصاد إنتاجي، وإعادة صياغة موازنة الدولة بما يخدم أولويات واحتياجات المجتمع الأردني، بتوجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار والتنمية الاقتصادية المستدامة،التي توفر فرص العمل والخدمات الصحية والتعليمة لجميع المواطنين بدون استثناء، خاصة وان التعليم والطب أصبحا تجارة لا تتمتع بهما غير الطبقات الميسورة، إضافة الى ضرورة استئصال الفساد المالي والإداري، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
    نيسان ـ نشر في 2017/07/27 الساعة 00:00