يحيى السعود..من المباطحة الداخلية إلى المباطحة الخارجية

نيسان ـ نشر في 2017/07/29 الساعة 00:00
/>في الخبر ان النائب يحيى السعود، طلب 'مباطحة' عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود أورن حزان، بعد أن قال الاخير في تصريحات سابقة 'إنّهم يحمون مؤخراتنا' وإن 'الأردنيين بحاجةٍ لإعادة تربية من جديد'، في مشهد يؤكد انتقال النائب السعود من حلبة 'المباطحات' الداخلية إلى الخارجية.
هل تخيلتم مشهد السعود؟. في زمن الحرب الكرتونية، يظهر الضعف وتظهر معه المياعة. مقاتل إسرائيلي يأتيك قاتلاً بكامل عدته، ثم نطلب منه أن يركن أدواته وأسلحته الحربية جانباً لنكتفي بفعل الفرجة عاى 'المباطحة' تحت الجسر مع عدو لا يجدي معه السلام والمفاوضات. فهذا العدو لا يفهم سوى رصاصة في كبده.
ما قاله يحيى السعود ليس بياناً حربياً ولا برلمانيا، ما قاله السعود يعبّر عن أزمة حقيقية سقط فيها الرسمي والبرلماني سقوطاً مدوياً، بعد أن ظهر الشعب مكشوف الظهر أمام عدوه الإسرائيلي.
بعد أن قرأت الناس رغبة أحد أعضاء مجلسهم التشريعي بمباطحة عضو الكنيست على الجسر أدركت أنها تسير بخطى متسارعة إلى حتفها، فبدلا من رد تشريعي يعكس هيبة الدولة وغضبة الناس وسخطهم، تخرج تصريحات بين الحين والآخر تؤكد أننا وضعنا العربة بعد أن هرب الحصان.
هذا ما تبقى إذا،، مباطحة وعلى الجسر، لكن ماذا لو اشترط عضو الكنيست و-على طريقة الصبيان أيضاً- أن لا تشتمل هذه المباطحة على 'الشلاليت' و'المرادسة'، واختصارها على 'الهمهمة' والدّز و'المجاحرة'؟.
يدرك عضو الكنيست “حزان” أن لا أحد سيرد على مجرد تغريدة إلكترونية سوى الشعب، وإن كلامه البذيء لن يمس إلا الشعب أيضاً، وإن كل ما سيخرج تاليا سيكون في إطار هجمات مرتدة مقطوعة النفس.
ما الذي يريده الأردنيون سوى أن يشعروا بأن مسؤوليهم يدافعون عن كرامتهم الوطنية؟ الناس تريد أن تلمس على أرض الواقع أن لدى رجال الصفوف الأولى شيئاً من كرامة فقط، ولا بأس من تشمير سواعد الغضب وقت الحاجة.
لكن، ما يحدث هو إحساس دائم بالمهانة والهوان؛ جرّاء هزائم لا تنقطع، فيما يتبجح البعض بنصر كاذب، ولا يتوانوا عن صفعنا اذا ادرنا ظهورنا وغادرنا بعد أن نكون رفعنا سواعدنا وبدأنا بالهتافات الوطنية.
لا يستطيع الذليل ان يعيش امام المرآة ذليلا طوال الوقت. هو بحاجة الى صراخ ووطنية بين الحين والآخر. وهذا ما يكاد بعضنا بل وكثير من بعضنا يفعله. والحديث هنا عام ولا يقصد به أحد بعينه.
يقول السعود في مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الإجتماعيّ إن: 'حزان شخص “تافه” وإمّعة، وكلامه مرفوض جملةً وتفصيلاً، والولايات المتحدة الأمريكية هي التي توفر له الحماية وإذا كان زلمة يلاقيني على الجسر'.
عن أي جسر يا رجل تتحدث؟. لقد احتلوا الأوطان وقتلوا الأطفال ونهبوا كل ما يمكن نهبه، ونحن ما زلنا في طور المباطحة عن بعد.
في الحقيقة، نريد شيئا من المسؤولين؛ نريدهم رجالاً يدافعون بألسنتهم وسواعدهم عن كرامتنا امام مرآتنا الوطنية، نحن بحاجة الى مسؤولين لا يكفون عن القول، فأجمل القول هو ذاك الذي ارتبط بالفعل في أوانه ومقامه.
    نيسان ـ نشر في 2017/07/29 الساعة 00:00