ثمن اغتيال ناهض حتر

نيسان ـ نشر في 2017/08/13 الساعة 00:00
قبل أنّ يجفّ حبر البيان الذي وقّعه مجموعة من النشطاء، يحمّلون فيه الحكومة المسؤوليّة الكاملة، عن أي ضرر يلحق بشهيد الأردن ناهض حتّر، كان رصاص غدر التجييش الطائفيّ قد نال من جسد الراحل، بيد أن هذه الجريمة عجزت عن النيل من روح العقيدة المتمرّدة، التي غرسها ناهض في كلّ حروفه، والتي أثّرت بمعارضيه مثلما ألهمت مؤيّديه.
بصرف النظر عن موقفك من فكر الشهيد، الذي يعارضه كاتب هذه السطور على أيّة حال، إلاّ أنّه لا يملك أيّ كان إنكار تأثير ناهض حتّر على الحركة العمّاليّة التي فجّرت احتجاجاتها في العام 2006، أو على البيان الثوريّ للمتقاعدين العسكريّين، الذي أفزع العالم بأسره ذات أيّار، قبل الثورات الاحتجاجيّة التي اجتاحت المنطقة برمّتها.
بل يعلم كلّ الزملاء بصراحة مدى تأثير الشهيد على المؤسّسة الإعلاميّة الأردنيّة، نتيجة ما صاغه من تحالفات، بهدف المضيّ بذات النهج، الذي سنّه سلفه الراحل وصفي التل.
العالمون ببواطن الأمور يدركون جيّداً، أنّه لولا تحالفات وتدابير ناهض، لما كان للأردن أن يشهد صولات الربيع العربيّ. وللتذكير ليس أكثر، فإن أوّل تظاهرة شهدها الأردن كانت يوم السابع من كانون الثاني في العام 2011، وذلك بلواء ذيبان، والتي كان القائد العمّاليّ محمّد السنيد أبرز روّادها، أيّ قبل اندلاع الثورة في مصر.
وبعد تلك التظاهرة بأسبوع، دعت المجموعة ذاتها إلى تظاهرة في العاصمة عمّان.. وقتها وقفت الأحزاب السياسيّة حائرة لا تدرك ما هو الموقف الذي ينبغي عليها الاستناد إليه، لضمان مصالحها.
ما ورد يعلمه الجميع، بيد أن التذكير يفرضه الردّ على بعض من يدّعون السذاجة، ويصرّون على المجادلة بأنّ اغتيال الشهيد كان صدفة خلقتها مشاركة منشور عبر 'الفيسبوك'!
ترى، في صالح من كان اغتيال ناهض حتّر؟ وهل تصفية المعارضين للتحوّلات الاقتصاديّة التي شهدها الأردن تضمن حقّاً استقرار النظام السياسيّ، وهل هم فعلا من كانوا من يهدّدون استمرار الدولة الأردنيّة؟!
باقية وتتمدّد.. هذا هو شعار التنظيم الإرهابيّ الذي اتّفق على تسميته بالدولة الإسلاميّة. التنظيم ينحسر من أماكن تواجده في سوريّة والعراق، ولكن ماذا عن قياداته التي صدّرها الأردن؟ وكيف ستتمّ مواجهتها بعد 'فرش البساط الأحمر' لفكرها وانتقاماتها، بحجّة 'الغيرة الدينيّة'.
التجييش الذي أدّى لاغتيال ناهض عبر ممارسة ذات اللعبة الإعلاميّة للتنظيم المذكور، سيرتدّ مع الأسف على من مارس اللعبة، ولكن الشعب هو من سيدفع الثمن. المغامرون يمكنهم الرحيل متى شاؤوا، ولكن..
اللعب بالنار ليس محمود العواقب، رحيل ناهض هو خسارة للبنية السياسيّة في الأردن برمّتها.. وهو ما ستثبته الأيّام مع الأسف. لا يمكن الرهان إلى الأبد على ضمانات الغرب لاستقرار الأردن حفاظا -بالطبع- على أمن العدو الصهيونيّ، فالتناقضات الداخليّة ستكون أعتى وأشد فرضاً لذاتها من أيّ تدخّل خارجيّ، تفرضه الإرادة الذاتيّة السمجة، لأصحاب الرقاب الحمراء.
الرصاصة التي أنهت حياة الشيهد ليست سوى إيذانا ببدء مرحلة جديدة يصعب التنبّو بنتائجها، ولكنّ هل يملك المغامرون تحمّل كلفة رهاناتهم؟!
    نيسان ـ نشر في 2017/08/13 الساعة 00:00