لا تتركوا هدى الشيشاني وحيدة

نيسان ـ نشر في 2017/08/20 الساعة 00:00
بعد حادثة إقالة مدير عام دائرة العطاءات الحكومية، هدى الشيشاني -التي لا تزال تحتفظ بحماية قانونية 'شكلية'- يصبح الدفاع الرسمي عن الموظف الحكومي وحمايته من أباطرة الفساد مجرد أكذوبة وبالون سريع الانفجار يتفرقع عند أول اشتباك مع أركان الفساد.
صحيح أن الشيشاني حصلت على الحماية القانونية بعد إدلائها بمعلومات خطيرة حول وجود تجاوزات مالية بقيمة 40 مليون دينار بعطاء خاص بوزارة الأشغال قبل نحو عام، لكن ما قيمة ذلك أمام إقالة الشيشاني من وظيفتها، والزج بأسماء عائلتها والتشهير بهم، بحجة تورطهم بقضايا فساد؟.
إذا كان وزير الأشغال العامة، سامي هلسه يمتلك من الادلة ما يكفي لإدانة زوج الشيشاني وابنها لماذا لم يقدم أوراقه للادعاء العام؟ ولماذا اللجوء لإسلوب 'الردح' الرسمي والتعمية بدلاً من المكاشفة والمحاسبة؟. كما انه اذا كان بيان الوزير صحيحا فهذا يؤشر إلى تغلل الفساد في قلب وزارته التي سكتت عن مماراسات غير قانونية، ولم تفعّل أدواتها القانونية، أما إذا كانت الوزارة تتجنى على الشيشاني فهذا يعني أن عصابة تدير الملف وعلى الرسمي التطهر منهم وبأسرع وقت.
أن تصرح وزارة الأشغال بوجود فساد بحق عائلة الشيشاني، ثم تخرج سلسلة طويلة من الأرقام والملفات لتثبيت إدانتها وعائلتها شعبياً، فهذا يعني أن الوزير يريد صرف أنظار الناس عن حقيقة ما، وتجيير المزاج لما يخدم هدفه، وإلا أين كانت وزارته عن كل ذلك؟، ولِمَ اليوم يتم إشهار كل تلك الأوراق بوجه الشيشاني؟.
الخطير في قصة الشيشاني، سيئة السيناريو والإخراج، ليس في عدم تجديد عقدها، فهي موظفة وتمتلك من الخبارات ما يؤهلها لفرص أخرى، إنما بحجم الرسائل الرسمية المستقرة اليوم في وجدان وعقول كل الأردنيين ممن يسعون لتنظيف بلادهم من أدران الفساد وشلله.
فلن يجرؤ أحد على مجرد التبليغ عن أية معلومات تحمي المملكة ومؤسساتها من تغول حيتان الفساد وأزلامهم من القطط السمان، وبما يكرس قناعات الناس بوجود مافيات لا أحد قادر على ردعها؛ بعد أن نجحت في تمتين شبكاتها وأدواتها، وتغلغلت في مؤسسات الدولة ورجالها.
اليوم، ليس المطلوب أن تغادر الشيشاني شرفة منزلها لتعود إلى وظيفتها، بل المطلوب هو حماية الموظفين ممن أدلوا بمعلومات عن فاسدين، وأصبحت وظائفهم رهينة أمزجة رسمية، استبدلت المعايير والأسس والأنظمة، وارتهنت بأوامر رخيصة، لا تتوانى عن انتهاك كل المحرمات الوطنية لغايات إخراس المجتمع وتفتيت مبدأ حماية المبلغين
    نيسان ـ نشر في 2017/08/20 الساعة 00:00