غازلتم الجميع.. فماذا سينجب الأردن بعد 9 أشهر!!

نيسان ـ نشر في 2017/08/21 الساعة 00:00
تامر خرمه- لعب الأردن كافة الأدوار المطلوبة منه دوليا لمعالجة الأزمات التي اختلقها الغرب في المنطقة.. استقبل اللاجئين السوريين، وناصب نظام الدكتاتور الأسد العداء، والتحق بتحالف محاربة الإرهاب بقيادة 'اليانكيز' وانضمّ إلى حلف مقاطعة قطر فيما بعد. تقلّب ذات اليمين وذات الشمال على إيقاع أصحاب الرقاب الحمراء في واشنطن، وعشّاق الفودكا في موسكو. الأردن فعل كلّ ما طلب منه، فماذا كانت النتيجة؟ وضع اقتصاديّ يمضي من سيّء إلى أسوأ، في هذا البلد الذي قدّر له ساسته أن يقتات على المعونات الخارجيّة، بعيدا عن أيّ طموح في بناء استقلال اقتصادي يضمن حرية صنع القرار السياسي. طيب اخترتم هذا النهج منذ تأسيس المملكة، ولكن لماذا بات على الأردن أن يلعب دوره الوظيفي دون أي مقابل 'يبحبح' وضعه بما يضمن استقراره في مواجهة العاصفة التي تجتاح المنطقة دون أن تبقي أو تذر؟!
تخلى ساستنا عن السيادة وألقوا بالإرادة الشعبيّة في سلّة الإهمال، فيما يتصل بكل الملفات الخارجية. السلطة التنفيذية تعزف منفردة خارج سرب أحلام الناس وطموحاتهم، وتغازل العمّ سام وغيره من المانحين، طمعا في تعميق الاتكالية والحوز على حفنة من الدولارات، حتى لو تطلب الأمر تحويل العسكري الأردني إلى شخصية 'كلينت أوستد'، راعي البقر الذي يقضي على الملل بإطلاق النار على 'الأشرار' في أفلام الغرب الجامحة.
فعلتم كل ما طلب منكم ساستنا 'العظماء'، فلماذا مازال 'أبو محمد' يعجز عن شراء حذاء جديد يجلب الفرحة لنجله ذات عيد؟!
رئيس الحكومة، د. هاني الملقي، أعلن رسميا عن حالة الحمل التي تشهدها البلاد، حيث قال أن الأردن سيضع مولوده (الانفراج الاقتصادي) بعد تسعة أشهر!
لا بأس.. انتظرنا عمرا بأكلمه.. تسعة أشهر لن تضير أحدا، ولكن نأمل أن تكون ولادة الغد مسألة تحظى باعتراف الواقع، وليست مجرد جرعة وهم تخدرنا لتأجيل حالة الفوضى والثورة العارمة، التي من المتوقع أن تجتاح البلاد في أيّة لحظة، مثلما اجتاحت غيرها من دول المنطقة، نتيجة تخلي الدول عن مسؤولياتها تجاه الشعوب.
على أية حال، ما دامت سلطتنا الموقرة قد اختارت عن سبق اصرار وترصد الانحياز إلى أجندات المستعمر، كيف تبرر هذا الفشل المخزي في حصد ثمن مواقفها؟!
هل وعد أحد 'البيض' بتسديد ثمن مواقف الأردن فيما يتصل بسياساته الخارجية بعد 9 أشهر، أم هل كان عزيزنا الملقي يستخف بعقول الناس، شأنه في ذلك شأن أسلافه العابرين على عالم السياسة؟
تنكرتم لضمير وإرادة الناس، ورقصتم باحتراف على إيقاع شاذ لا يطرب إلاّ أصحاب النزعات السادية، فهلا أتقنتم على الأقل لعبة الاستجداء، وجلبتم ثمن مواقفكم المغامرة.. كم هو مؤسف أن ينحدر سقف المطالب إلى هذا الحد، ولكن الأكثر إيلاما أن حتى هذا السقف أبعد ما يكون المنال!!
    نيسان ـ نشر في 2017/08/21 الساعة 00:00