في حـــيـــنـــا فـــرح

نيسان ـ نشر في 2017/08/23 الساعة 00:00
اضطر مصطفى القوقزي 'أبو عمار' خلال الأيام الماضية إلى إغلاق النوافذ والشبابيك ونقل مقر نومه من الغرفة المليئة بتيارات الهواء البارد إلى الغرفة الوسطى البعيدة عن التهوية، وعلى الرغم من ذلك يؤكد أنه لم يستطع النوم.
أبو عمار يقول: لم تكن قلة النوم هي السبب في انزعاجه بل الخوف وحالة الفزع التي أصابت أطفاله نتيجة الأصوات العالية للألعاب النارية التي أطلقها احد الجيران احتفاء بعقد قران ابنه 'الوسطاني'.
فقد كانت حارته القابعة وسط بلدة سوف (6 كلم شمال مدينة جرش) خلال هذه الأيام تعج بالصخب وبحرب من نوع جديد .. رشقات متقطعة من الألعاب النارية وقصف متواصل لـ'الدي جي'، فيما كادت الاشتباكات بين أطفال الحي والحي المجاور أن تصل أصداؤها إلى الشباب لولا تدخل بعض النساء اللواتي استطعن سحب الأطفال إلى داخل المنازل.
الأدهى من ذلك يضيف أبو عمار قيام الحارة المجاورة لحيه بالرد على رشقات الألعاب النارية التي ملأت السماء بوابل من القصف الأكثر عنفا تخلله رشقات متقطعة لبعض الأسلحة النارية مع أصوات انفجارات لقنابل الصوت التي هزت أرجاء المنزل.. وفيما كانت زوامير السيارات تملأ الأصداء علت أصوات الشباب المشاركين في الدبكة مع صوت المغني الذي لم تفهم من غنائه إلا كلمة 'يلا.. هيلا هيلا'.
الأكثر مصيبة كما يحب أبو عمار أن يصور المشهد هو ما حدث عقب الانتخابات المركزية والبلدية التي جرت قبل أيام.. فقد سادت أجواء حرب حقيقة وصلت حد استخدام كافة أنواع الأسلحة والألعاب النارية والمفرقعات وكل ما يمكنه إحداث أصوات عالية.
وترافق كل ذلك مع موسم التوجيهي واحتفالات التخرج لبعض الجامعات تزامنا مع العطلة الصيفية التي يكثر فيها الأعراس والمناسبات الاجتماعية، حيث فوجئ الجميع بالمزيد من القنابل المضيئة ومفرقعات كادت أن تشعل الأجواء، وبردود فعل صاروخية مع اكتشاف نتيجة لطالب جديد هنا أو إعلان نتيجة لآخر متفوق هناك.
أبو عمار الذي يعمل في مجال البناء المرهق أكد أنه مجبر على مجاراة جيرانه؛ لأنه كما يقول عندما تزوج أخوه لم يقصر الجيران في تلبية النداء، فقد هبوا لإطلاق الألعاب النارية والمشاركة في الدبكة حتى أن ابن عمه تبرع بأكثر من مائة دينار لشراء الألعاب النارية ليطلقها دفعة واحدة.
ا
    نيسان ـ نشر في 2017/08/23 الساعة 00:00