ماذا تريد الأميرة بسمة أن تقول للناس؟

نيسان ـ نشر في 2017/08/31 الساعة 00:00
ليس من المعتاد في الأردن أن يعبّر الأمراء والأميرات عن مواقفهم من القضايا العامّة خارج الصالونات المخمليّة محكمة الإغلاق.
العائلة المالكة اعتادت النأي بنفسها عن الخوض في تفاصيل الحياة السياسية، وكلّ ما يشغل الناس من قضايا، بشكل علنيّ، باعتبار أن مخاطبة الناس هي من مهام الملك، ووليّ العهد، ومن يكلّف رسميّاً من 'العائلة' بمهمّات محدّدة.
الاستثناء الوحيد خلال السنوات الماضية تمثّل في 'تغريدة' للأمير حمزة على موقع التواصل الاجتماعي 'التويتر' في ذكرى وفاة الملك حسين، حيث قال في تشرين الثاني للعام 2012: 'وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر'.
عبارة لا يمكن وضعها خارج السياق الإنساني لابن يفتقد أباه، لولا أنّها وردت في أوج الربيع العربي بالأردن.
اليوم نشهد استثناء آخر، مختلف في سياقه بل وأكثر مباشرة فيما يتّصل بمحاولة التوجّه للرأي العام، فقد تداول الناس عبر موقع 'الفيسبوك' منشورا نسب لمكتب الأميرة بسمة، نقلت فيه حديثا نبويا يقول: 'اتّقوا دعوة المظلوم.. فإنّها تصعد إلى السماء كأنّها شرارة'.
المشكلة أيضاً تكمن في التوقيت، فقد ورد هذا المنشور في ذات الوقت الذي تقرّر فيه جلب المحكوم وليد الكردي عبر 'الأنتربول'.
ترى، ما هي حكاية الظلم هنا؟ وهل هنالك ملفّات أو معلومات تتعلّق بقضيّة الكردي، لا يعلمها سوى الأمراء؟! أم أن ما 'نشرته' الأميرة هو محض صدفة لا علاقة لها بالقرار المذكور؟!
بصراحة، ليس من السهل إطلاق العنان للتنبؤات والاجتهادات، ولكن في القضيّة ما يثير كثيرا من علامات الاستفهام. فورود تعبير 'الظلم' هنا لا يمكن أن يأتي من فراغ، وليت ما نسب إلى الأميرة لم ينشر باقتضاب. في حال كانت هنالك حقائق يجهلها الشعب، فالأولى نشرها كاملة، أو النأي عن مخاطبة الناس بالألغاز.
على أيّة حال ستبدي قادمات الأيّام ما نتوق حرقة لمعرفته. الفضول لا بد له وأن يرتوي، فالمسألة مسألة وقت ليس إلاّ. والانتظار على ما يبدو بات قدر الشعب الأردني، الذي يتلهّف لمعرفة مفاجأة رئيس الوزراء، د. هاني الملقي، أكثر من تلهفه لعيد الأضحى، فهل سيجلب لنا الرجل 'أضحية' جديدة من عوالم الفساد، ويعيد بعض ما سرق من قوت الناس، أم أنّه سيكتفي بالفتح المبين لمعبر طربيل؟!
وعودة إلى قضية الكردي.. أسئلة كثيرة تفرض نفسها هنا، منها: هل تعني استعادة المحكوم استرداد ما نهب من أموال؟ وهل يكفي هذا لمعالجة الفساد المؤسّساتيّ الذي يحرم البلد من أيّة فرصة للتقدّم؟!
القضيّة ليست قضيّة وليد الكردي أو غيره ممّن ثبت أمام القضاء تورّطهم بقضايا فساد. المطلوب حلّ جذريّ لهذه المعضلة. جوهر المسألة هو مأسسة الفساد، الذي بات منظومة متكاملة، يصعب التخلّص من هيمنتها دون حلول جذريّة حاسمة.
'الإصلاح التدريجي' له ما يبرّره، فلا توجد عصا سحريّة تملك إنهاء وتغيير كلّ شيء 'بهزّة' واحدة، ولكن لم لا يكون الشعب شريكا في صناعة مستقبله، وتغيير واقعه. طالما طالب الناس بمؤتمر شعبي تطرح فيه كلّ القضايا وبكلّ جرأة وشفافيّة، فهل سيفاجئنا الملقي بالدعوة لمثل هذا المؤتمر، أم أن المملكة ستبقى رهينة للأسرار، والدعاء إلى الله بإيجاد حلّ للأزمة المستمرّة، وإنصاف المظلومين؟!
    نيسان ـ نشر في 2017/08/31 الساعة 00:00