نشطاء ثورة يناير.. ملاحقات أمنيّة تتجاوز الحدود المصريّة

نيسان ـ نشر في 2017/09/09 الساعة 00:00
تامر خرمه- السلطات المصريّة مازالت تلاحق شباب ثورة يناير، والنشطاء الذين تضامنوا مع ضحايا مجزرة رابعة العدوية، والذين اضطروا إلى الفرار من بلادهم، بعد عودة فلول نظام مبارك، عبر الانقلاب العسكري الذي نفّذه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 3 تموز 2013، حيث تلاحق الأجهزة الأمنيّة المصريّة هؤلاء النشطاء في معظم أماكن تواجدهم. جورجيا، دولة فتحت أبوابها منذ فترة وجيزة للمستثمرين العرب، بهدف تشجيع السياحة، باعتبارها ركنا أساسيّاُ لاقتصاد البلاد، فكانت مقصد كثير من نشطاء الثورة المصريّة، الذين فرّوا من بطش السلطات، وغادروا بلادهم أملا في مستقبل أكثر استقرارا.
محمد كان أحد أولئك النشطاء، شاب لم يتجاوز الثلاثين عاما من عمره، جمع تحويشة العمر وفرّ إلى العاصمة تبيليسي، حيث بدأ مشواره بمطعم وفندق متواضع، أنفق كلّ ما يملك لإنشائهما، من أجل الحصول على الإقامة الدائمة، وتأسيس عمل يقتات منه بعيدا عن ملاحقة الأجهزة الأمنيّة المصريّة.
ولكن على ما يبدو فإن لهذه الأجهزة سطوتها التي وصلت إلى بلاد القوقاز، حيث قرّر مندوب السفارة المصريّة في أرمينيا زيارة جورجيا، لرصد أحوال المصريّين الذين فرّوا من البلد. كان ذلك في منتصف شهر تموز الماضي، حيث قام بجولة مكوكيّة على أصحاب العمل المصريّين الحاصلين على إقامة تسمح لهم بالبقاء على الأراضي الجورجيّة. الرجل تمكّن من إرهاب البعض والحصول على صور جوازات سفر لنحو عشرين معارضاً مصريّاً، حصلوا على الإقامة في جورجيا.
ومن هؤلاء المعارضين كان صاحبنا محمد، الذي ذهب إلى 'بيت العدل' من أجل إنهاء بعض المعاملات، ليتفاجأ بعد تقديم بطاقة الإقامة بأن إقامته باتت ملغاة، وذلك دون إشعاره بوقت سابق وفقما ينصّ قانون البلاد.
وقد حدّدت السلطات الجورجيّة يوم العاشر من أيلول موعدا يلزم محمد بمغادرة البلاد، ونظرا لإلغاء إقامته في جورجيا، فإنّه لن يستطيع التقدّم بطلب الحصول على تأشيرة دخول لأيّة دولة أخرى، ما يعني أن لا خيار له سوى العودة إلى مصر، ومواجهة مصيره في سجون الاستبداد.
الحلّ الوحيد أمام صاحبنا يتمثّل باللجوء إلى القضاء، بيد أن السلطات الجورجيّة تأبى الكشف عن أسباب رفض إقامته بذريعة أن هذا الرفض كان لدواع 'أمنيّة'، ما يعني أنّه سيخسر قضيّته بكلّ الأحوال، حيث أنّ المحكمة المختصّة لا تملك حقّ الحصول على التفاصيل.
الغريب أنّ المنظّمات الحقوقيّة لم تلتفت إلى قضيّة الرجل، فترك وحيدا في مواجهة نظام أمنيّ، تمكّن من فرض سطوته حتّى على دولة محايدة كجورجيا، التي عانت طوال تاريخها من الأنظمة الدكتاتوريّة التوليتاريّة.
إنصاف محمد، وغيره من المصريّين الذين لا أمل لهم سوى بالهروب المستمرّ، قضيّة نطرحها اليوم على ضمير كافّة الجهات الحقوقيّة والدوليّة، وكلّ المنظّمات غير الحكوميّة التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، فهل من منصف يتحمّل مسؤوليّة ما يدّعيه؟ عودة هؤلاء النشطاء الذين كانوا جزءا من ثورة يناير المجيدة، لا تعني سوى إنتهاء حياتهم، إلى الأبد.
    نيسان ـ نشر في 2017/09/09 الساعة 00:00