زعيم (الكتائب) الشاب والخارطة الوطنية اللبنانية

نيسان ـ نشر في 2015/06/15 الساعة 00:00
فاز النائب سامي الجميل برئاسة حزب الكتائب اللبنانية خلفاً لوالده الرئيس أمين الجميّل بأكثرية 339 صوتاً، مقابل 37 صوتاً لمنافسه الصحافي في جريدة (النهار) بيار عطا الله وبعد إعلان النتائج دعا الجميّل الابن «فتى الكتائب الى العمل»، قائلاً «أشعر بحمل كبير جداً وأعد كل اللبنانيين من كل الطوائف أنني سأكون وفياً لتضحياتهم، ولن أعمل بمفردي»,واضاف «في هذه اللحظة يذهب فكري الى كل شهداء حزب الكتائب وعند كل الابطال الذين استشهدوا لنكون هنا اليوم، وانا أشعر بحمل ثقيل ومسؤولية كبيرة وسيكون عملي اليومي الى جانب الكتائبيين هو الوقوف الى جانب اللبنانيين والاوادم في لبنان والى جانب كل ام وأب وشاب يناضلون ليبقوا في لبنان».
وتتجه العيون الى حزب "الكتائب" و رئيسه المنتخب سامي الجميل، فتتكاثر الأسئلة حول ما اذا كان في امكان الزعيم الشَاب ان يثبت موقع هذا الحزب الذي بلغ عامه الثمانين وان يطبعه بطابعه الخاص، الذي تميز به خلال توليه مقعدا في مجلس النواب، وخلال نضاله في الصفوف الخلفية والمتقدمة في الحزب. من زار بيت الكتائب الأسبوع الفائت شعر بالحماس الذي يلفّ رفاق "الزعيم" الشّاب، فهم مؤمنون به و بقدرته على تحمّل المسؤولية على رأس حزب عريق، والعودة به الى الواجهة، على الأقلّ الى الصفوف المسيحيّة الاولية. ولكن الملفت هو إصرار من هم في دائرة الجميّل على عدم الربط بين الجميّل الإبن والجميّل الأب، وكذلك ما بينه وبين سائر افراد اّل الجميّل، والتركيزعلى انّ سامي ليس الوريث السياسي لأبيه، وهو لا ينتظر من هذا الأخير أن يلعب دور الوصي عليه. وتؤكّد هذه الأوساط أنّ سامي لم يصل إلى هذا النمط من العمل السياسي والى رئاسة الحزب لأنّه ابن الرئيس الجميّل.
وكونه من اّل الجميّل فهذا يشكّل بالنسبة اليه سلاحاً ذي حدّين: فإن كانت شهرته قد سهّلت وصوله الى العمل السّياسي، وبالتحديد الى ساحة النجمة، فإنّها سوف تفرض عليه جهوداً مضاعفةً لإثبات وتثبيت نفسه على انّه جديرٌ بأن يقود حزب الكتائب، علماً انّ الموقعين قد يتطلّبان أحياناً مقاربة مختلفة في السياسة. والملاحظ في هذا الإطار أنّ سامي النّائب غالباً ما أبدى تشدّده حيال أمورٍ سياسيّة أساسيّة كسلاح "حزب الله" مثلاً، وهذا ما ميزه عن مواقف ابيه، الذي بدا أحياناً أكثرليونةً أقلّه في الشكل، وهو الذي كان طوال هذه الفترة الرئيس الاعلى للحزب، الأمر الذي قد يكون قد حتّم عليه أسلوباً اقلّ حدّةً في التعاطي السياسي، ولو ان الفكر والمنطق في هذا المجال هما واحدُ، وبالتّالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيقود سامي الجميّل الكتائب إلى مواقف أكتر صلابة في المرحلة المقبلة، او انّه سوف يدخل بعض التعديلات على اسلوبه التي قد تتماشى أكثر مع نهج الحزب العام؟ و من المؤكد أنّ سامي الجميّل وصل الى سدّة الرئاسة باسلوب خاص به، يبدو حريصاً على الحفاظ عليه. ومن الثوابت التي بدا متمسكاً بها هذا النهج الديمقراطي، الذي تجلى في العملية الانتخابية، اقله بالنسبة الى النيابة الثانية لرئيس الكتائب، ولاعضاء المكتب السياسي. وقد يكون ما اصر عليه "الرئيس" سامي يوم اعلن ترشحه للرئاسة لناحية اشراك الشريك الآخر في العمل الحزبي الكتائبي، الذي ارتبط في مرحلة من المراحل بصبغة طائفية واحدة، هو ما سيميز المرحلة المقبلة في حياة حزب الكتائب. ولفت المقربون من سامي الجميل الى ما لاقته دعوته الشريك المسلم الى الانخراط في صفوف الكتائب من تجاوب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي يشجع على المضي بهذه الخطوة بجدية وحرفية ومسؤولية. كل هذا يأتي وسط تقاربٍ مسيحي بين "التيار العوني" و"القوّات اللبنانيّة" اللذين يتصدّران الصفوف المسيحيّة من حيث الشعبيّة، كما حرص على تأكيده سمير جعجع بعد لقائه العماد ميشال عون، واين سيكون موقع حزب الكتائب بصيغته الجديدة على الخارطة المسيحية والوطنية؟
    نيسان ـ نشر في 2015/06/15 الساعة 00:00