اغضب لجمالها .. وهل سلبت عبثا؟ بقلم ميس عوينات
نيسان ـ نشر في 2015/06/15 الساعة 00:00
"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير"صدق الله العظيم.
مباركة، وجميلة هي القدس، وهل لجمالها مثيل؟
لكل زاوية فيها حكاية تخبرنا عن صمودها، تخبرنا عن قوتها، تخبرنا عن قداستها، ولكل حبل غسيل فيها حكاية، يخبرنا عن حزن هذا الوطن.
اشعر بحبها، وانظر لها بقلبك ﻻ عينيك، قف قليﻻ.. وتأملها، امش في زقاقها، قف عند عربة الخبز فيها، اشرب من سبلها، ابك على أرضها، حلق إلى سمائها، واعلم أن قصور الأرض جميعا تساوي (صفرا على اليسار) بحضورها.
انظر لها.. وافتح مغاليق قلبك، انظر لها واسمع صدى صوتها في جوفك، ولتكن وحدها المسيطرة بنظرك، لتكن في الجمال هي عنوانك. انظر إلى مساجدها، كنائسها، قبابها، أبوابها، أسوارها، حاراتها.. ﻻ تكفيها كلمة جميلة، اقسم.
انظر لها وعيونك تفيض بالدموع، لعلها تقرأ ما بداخلك، لعلها تدرك قدر حبك، لعل حزنها يذهب، وهمها يختفي، واشراقها يسطع على الأرض من جديد ليروي لنا حكاية صمود عنوانها 'اغضب لجمالها'، ولجمالها قصة، قصة عز وفخر ومجد، رغم الانكسار تقف مرة أخرى لتخبر العالم بأنها مازالت صامدة راسخة، مازالت قوية ثابتة، ومازالت جميلة.
انظر لها أرض الحضارات، انظر لها بداية التاريخ، انظر لها أرض المحشر والمنشر، انظر لها مسرى الرسول، انظر لها أولى القبلتين، انظر لها أرض الإسراء والمعراج، انظر لها وهل تستطيع إخفاء لهفتك وشوقك لها؟ انظر لها وهل تستطيع حبس دموعك عنها؟ انظر لها وهل تستطيع مفارقتها؟ انظر لها وحدثها، انظر لها وتغزل بجمالها، انظر لها بقلبك ﻻ عينيك.
هي جميلة في الصباح وفي المساء، هي جميلة رغم الاحتلال الذي انتهكها، رغم بشاعة الزمان الذي سرقها، وهي جميلة رغم الاعتداء الذي سلبها.
هي جميلة كجمال الزهر على الرصيف، كصوت زقزقة العصافير، كرائحة القهوة الساخنة، كصوت الجيران وبائع الحلوى الملونة. أنسيت؟ فالزهر أصبح كالقطن الأسود بعد أن بات الرصيف محروقا، والعصفور بترت رجله وأصبح يأن وجعا، ولم تعد هناك رائحة قهوة بل فاحت رائحة بارودا، ومازالت كلمات جارتنا ام محمد تتردد إلى مسامعي حين قالت: "ﻻ تخافوا يما، الله معنا والقدس إلنا"فهي للقوة رمزا، وأما عن بائع الحلوى الملونة فحين رشق دم زوجته على قميصه بعد أن خرق صدرها برصاصة العدو؛ أصبحت حياته سوداء، بل أصبحت مرة.
لكنها مازالت جميلة بكل معانيها، صل على أرضها، التمس من سحرها، قدس بقلبك مكانتها.. واغضب لجمالها، وهل سلبت عبثا؟
نيسان ـ نشر في 2015/06/15 الساعة 00:00