المازوت … القاتل الجديد للمدنيين في الشمال السوري‏

نيسان ـ نشر في 2015/06/17 الساعة 00:00
لون جديد من ألوان الموت الذي يتجرعه الشعب السوري منذ بداية ثورته يتصدر المشهد في هذه الأيام، ويختلف عن غيره من ألوان الموت بأنه لن يبقي شريحة إلا يتعرض لها، فبعد الموت في المعتقلات وبالبراميل المتفجرة والغارات الحربية والأسلحة الكيماوية والغرق، ظهر المازوت (الديزل) على مسرح الجريمة ليضاف إلى سابقيه … والمازوت هنا يقتل انعدامه لا وجوده، ففقدانه يعني توقف الحياة ولو بحدها الأدنى في المناطق المحررة، ويطال جميع أفراد الشعب وشرائحه من لقمة عيشهم ابتداءً إلى تنقلاتهم وصحتهم، ونتيجة لفقدان المازوت فإن الموت البطيء قادم ولن يغادر كبيراً أو صغيراً ولا صحيحاً أو سقيماً إذا استمر الحال على ذلك. ويعيش أكثر من 5 ملايين سوري في محافظات الشمال السوري (حلب – إدلب – حماه – اللاذقية ) أزمة خانقة نتيجة فقدان مادة المازوت والبنزين، بعد أن أغلقت جميع الطرقات التي ينقل التجار عبرها المحروقات من أماكن سيطرة تنظيم الدولة (داعش) إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في الشمال، مما أدى لتوقف جميع المؤسسات والمرافق العامة والخدمات وفقدان المحروقات وارتفاع كبير بأسعارها إن وجدت. يأتي ذلك بعد المعارك الأخيرة التي يشهدها ريف حلب الشمالي بين فصائل المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية بعد تقدم التنظيم في عدة قرى وسيطرته عليها مما دعى فصائل المعارضة لإرسال تعزيزات لتلك المنطقة بهدف وقف تقدم التنظيم . وعلى طول الحدود المشتركة بين الطرفين توقفت طرق نقل المحروقات بسبب المعارك الشرسة . وفي حديث لمركز أمية الإعلامي مع أبو محمد أحد تجار المحروقات من إدلب: ” منذ أسبوع حتى الآن تزيد أسعار الوقود بشكل كبير جداً حيث وصل سعر الليتر الواحد من مادة المازوت لأكثر من 500 ل.س، ومع استمرار انقطاع الطريق نتوقع أن نفقد مادة المازوت بشكل كامل خلال اليومين القادمين”. وقد وجه السكان في مناطق الشمال السوري نداء استغاثة بعد الغلاء الكبير بالمواد الغذائية وفقدان بعض المواد الأساسية كمادة الخبز بعد توقف بعض الأفران عن العمل ، بالإضافة لانقطاع التيار الكهربائي عن جميع المناطق بعد توقف عمل المولدات الكهربائية وراتفاع أسعار النقل نتيجة لارتفاع أسعار الوقود أيضاً . كما وجهت المؤسسات التابعة للقطاع الصحي في الشمال نداءات استغاثة للمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان تناشدهم تأمين مادة المازوت، حيث توقف بعض المستشفيات عن العمل مما قد يتسبب بكارثة إنسانية. وفي حديث أجراه مراسل مركز أمية الإعلامي مع الدكتور حسن الأعرج مدير صحة حماة قال: ” لقد وجهنا نداء استغاثة لجميع الهيئات وجمعيات حقوق الإنسان والقوى الفاعلة على الأرض لحل هذه المشكلة حيث ستضطر المؤسسات والمستشفيات التابعة لنا للتوقف عن واجبها الطبي الإنساني خلال الساعات القليلة القادمة بسبب فقدان مادة المازوت التي تعتبر العصب المحرك لهذه المؤسسات “. والجدير ذكره أن تنظيم الدولة (داعش هو المصدر الأساسي الذي يمد مناطق سيطرة المعارضة بالوقود، حيث يسيطر التنظيم على معظم آبار النفط في شرق سوريا.
    نيسان ـ نشر في 2015/06/17 الساعة 00:00