الملك لا يقاضي شعبه

نيسان ـ نشر في 2017/12/31 الساعة 00:00
أصابت الدولة حين أصدرت بيانا يعلق على قرار تقاعد ثلاثة أمراء من الجيش العربي، لكنها أخطأت عندما وقع الديوان عليه بدلاً من الحكومة صاحبة الولاية العامة.
الولاية العامة تقتضي الإمضاء على البيان ذاته من قبل الحكومىة وليس اية جهة اخرى.
صحيح أن البيان المنتظر أنهى حالة التخبط 'الاجتماعي على 'السوشال ميديا' التي استمرت لنحو ثلاثة ايام، وحار الناس فيها، لكنه جاء مليئا بالوعيد والتهديد.
إحالة الأمير على التقاعد من السلك العسكري لا تخرج الموضوع عن ولاية الحكومة، وتضعه في عهدة 'المقر'.
عموما هذا ليس جديدا على الحكومة التي اعتاد الشارع غيابها في الملفات الحاسمة، ففي قضية القدس انتظرنا الرئيس لثلاثة اسابيع حتى نطق.
دعونا نرسم خريطة المشهد الأردني بوضوح، نحن نشهد حالة توافق وتلاحم وطنية غير مسبوقة بين الجهات الرسمية والشارع، هو تلاحم حاكه بيت المقدس بعناية، ورسم تفاصيله حراك ملكي أشاد به الخارجي قبل المحلي والمعارضة قبل الموالاة، والنخب قبل الشعب.
لقد رأى الأردنيون في التحركات الملكية ما يسرهم، 'ولم يعد لديهم ما يقولونه بعد جهينة'، لقد قال القصر كل ما يختلج صدور المتظاهرين أمام المسجد الحسيني أو حتى قل امام السفارة الأمريكية في عمان.
هذا مشهد لم يرق للعديد من الجهات الخارجية فبدأت تعلك قصة هنا وأخرى هناك، في محاولة للاصطياد في الماء العكر، بدأت حنجلتها في ما نسشرته صحيفة الديار اللبنانية حول حشود عسكرية سعودية على الحدود الأردنية، في إشارة إلى سوء العلاقات بين عمان والرياض وانتهت بإدارة قرار إحالة الأمراء الثلاثة على التقاعد.
انسحاب الحكومة من المشهد كان سببا في ترويج الإشاعات وتناقلها بين الناس، وكان الأولى أن تنهض الحكومة بمسؤولياتها، فالقصر لن يكون خصماً للأردنيين، وجلالة الملك عبد الله الثاني لا يقاضي شعبه.
المؤكد ان من كتب البيان لم يضع في ذهنه أنه يعبر عن الملك، وأنه يوقع بيانه أيضا باسم الملك؛ لهذا راح يهدد.
ندرك جيدا أن الإشاعات لا تكافح بالتهديد وشيطنة الناس يا رجال القصر، وعليكم أن تدركوا أن الإشاعات تحاصر بتقديم الملعومة في سياقها الصحيح.
تأتي حادثة البيان لتؤكد أن في القصر مجرد موظفين، ولا يمثلون رأس النظام، وهنا مكمن الخطر، فالقصر لدى الشارع الأردني مرتبط بجلالة الملك، وأن أية مفردة تخرج من هناك تعني للناس الكثير.
أن يقرر 'موظف' تصدير بيان من القصر في وقت بالغ الحساسية فهذا يعني أن لا شيء يعيد الأمور إلى نصابها إلا بتخليص 'المقر' من حمولته الزائدة وضخ أسماء جديدة تمتلك رؤية حصيفة لبلد يقع في عين العاصفة.
نحن أحوج ما نكون لعقول مسؤولة وليس لكبار موظفين، خاصة وإننا نتحدث اليوم عن توافق شعبي ورسمي كبيرين يجب استثمارهما بعناية بالغة، في إطار من الحكمة لتعزيز الحالة السلمية في المجتمع وتدعيم قواعدها، فالمنطقة لا تهدأ ولا تكف عن الدوران.
نريد تغييراً لا يقف عند إعلام القصر الملكي، بل نريده مسطرة تحاسب المخفقين على إخفاقهم وتكافئ المميزين على تميزهم؛ ليبقى إعلام القصر يعمل وفق رؤى لا تقع بفخ ردات الفعل اللحظية.
الملك لا يغضب على شعبه، وإن غضب فهي غضبة ملكية لا تشبه غضبة موظف وهو ما يؤكد حاجتنا إلى فريق إعلامي وطني ينصهر برؤية وطنية بعيداً عن المناكفات وكلفها.
كفوا عن التزلج في فضاء السوشال ميديا وتحسسوا جروح الناس بلغة متواضعة تجيب على تساؤلاتهم، ومن لا يجد في نفسه القدرة على ذلك فبيته أولى به.
    نيسان ـ نشر في 2017/12/31 الساعة 00:00