أدركوا (عيالنا) من غيمة الجنوب السوداء
نيسان ـ نشر في 2015/06/22 الساعة 00:00
كتب إبراهيم قبيلات
لم يهدأ الجنوب بعد أن تحفظت الدولة على أموال الشركات العاملة بالشيكات المؤجلة. للقصة شُعب كثيرة وتداعيات اجتماعية خطيرة انفجرت في وجه كثير من الاسر هناك.
كما حال الشمال في قصة البورصات سوى أن تفاصيل الشيكات المؤجلة تجاوزت السيارات والمنازل والذهب إلى رؤوس الأغنام وحتى جميدها وسمنها لم يسلم من (تعزيمه)، اليوم تتفاعل قصة اجتماعية في الجنوب بموازاة أبعادها الاقتصادية.
ما ظهر في المشهد خطير ويستدعي تحرك رسمي لوقف حالة النزيف الاجتماعي هناك، رغم حساسية الملف الاجتماعي وسرّيته وصعوبة الإحاطة بخيوطه على أية مؤسسة رسمية، لكن لم لا نحاول؟.
طلاقات بالجملة، ودخول مستشفيات، وصراخ وعويل، وفقدان للثقة وأزمات تتدحرج بين الناس هناك.. إنها غيمة من السواد تقف في سماء الجنوب ولن تمطر خيراً.
هذا ما ظهر جلياً بعد أن سمع الجنوبيون أن حلمهم بالثراء قد تبخر.
بعد أيام من تحفّظ الدولة على أموال الشركات لم تستطع امرأة كتمان ما فعلت عن محيطها الذي هو الآخر باع كل ما يملك من "حلال" وبيوت وسيارات بشيكات مؤجلة.
زوجات فقدن بيوتهن بعد أن تفاجأ أزواجهن ببيعهن مصاغهن من الذهب وتحويشة العمر بالسر . كل المدخرات راحت على طريقة "التعزيم" التي ابتلعت ما ابتلعته في الجنوب وأغلب محافظات المملكة.
نسوة في الجنوب خسرن ذهبهن - وما أقلّه - لكنهن خسرن أكثر من ذلك، وأخطر. خسرن "الزوج والأولاد، وأسرهن"، وعدن إلى بيوت آبائهن مكسورات الحلم والجاه.
في المشهد ايضاً، طاعن في السن أصيب بجلطة دماغية أدخل على أثرها العناية المركزة فور سماعه بنهاية المسلسل الذي باع في إحدى حلقاته ٢٥٠ رأساً من الماشية ومنزلاً وسيارة بشيك مؤجل .
المسن لم يستطع تصديق أن كل هذا مجرد هراء.
نحن لا نلوم الحاج على فعلته فقد أدرك حين افتتح شخصية رسمية أحد معارض التعزيم في عمان، بان نشاط التعزيم في مأمن، وانه في طريقه إلى الثراء.
الحاج تفاجأ - مثل غيره - انه أصبح على "الحديدة".
الدولة - أو زلمها في الجنوب - كانت ترى ما يحدث منذ ٣ سنوات، وتغض الطرف حتى وقع الكثيرون في فخ الشيكات المؤجلة.
الجميع مدان؛ رسميون وغير رسميين، لكن هذا لا يكفي. المطلوب اليوم عمل يرقع ما انفتق، فما زال الرتق صغيراً.
اليوم، نحن بحاجة الى عمل مؤسسي يقوم على "الفزعة" التي نتقنها جيداً، فزعة اجتماعية ننقذ فيها الاهل والعيال.
المطلوب أولا وثانيا وثالثا، المحافظة على أهلنا في الجنوب من ارتدادات الشيكات، وهو باب فتح للأجهزة من حيث لا تحتسب، باب تؤلّف فيه قلبها مع قلوب أهلنا الجنوبيين. إنها فرصة سانحة ليشعر الرجل ان قلب الدولة حقا عليه وعلى أهله وعياله.
يا سادة، يا مسؤولين، يا ضباط أمن، يا كل المقامات ..الا تبحثون عن سبيل أمني لتنجحوا في خطابكم مع الجنوب؟
ارحلوا اليوم مع بزاتكم الرسمية الى الجنوب واشعروهم اننا جميعا معهم، مع مصالحهم، مع أكثر مصالحهم خصوصية، مع عيالهم.
ندرك أن الحرية الاقتصادية يجب أن تنضبط بقوانين الامتثال والحاكمية وتعليمات البنك المركزي؛ وهو ما يفتح الباب على مسؤولية ودور البنوك في القصة وتداعياتها.
لا نريد إبر تخدير لن تعوض المجتمع، ولن توقف نزيفه ودفع أكلافه. نرجوكم لا تجعلوا الغيمة السوداء تمطر مآسي في الجنوب.
لم يهدأ الجنوب بعد أن تحفظت الدولة على أموال الشركات العاملة بالشيكات المؤجلة. للقصة شُعب كثيرة وتداعيات اجتماعية خطيرة انفجرت في وجه كثير من الاسر هناك.
كما حال الشمال في قصة البورصات سوى أن تفاصيل الشيكات المؤجلة تجاوزت السيارات والمنازل والذهب إلى رؤوس الأغنام وحتى جميدها وسمنها لم يسلم من (تعزيمه)، اليوم تتفاعل قصة اجتماعية في الجنوب بموازاة أبعادها الاقتصادية.
ما ظهر في المشهد خطير ويستدعي تحرك رسمي لوقف حالة النزيف الاجتماعي هناك، رغم حساسية الملف الاجتماعي وسرّيته وصعوبة الإحاطة بخيوطه على أية مؤسسة رسمية، لكن لم لا نحاول؟.
طلاقات بالجملة، ودخول مستشفيات، وصراخ وعويل، وفقدان للثقة وأزمات تتدحرج بين الناس هناك.. إنها غيمة من السواد تقف في سماء الجنوب ولن تمطر خيراً.
هذا ما ظهر جلياً بعد أن سمع الجنوبيون أن حلمهم بالثراء قد تبخر.
بعد أيام من تحفّظ الدولة على أموال الشركات لم تستطع امرأة كتمان ما فعلت عن محيطها الذي هو الآخر باع كل ما يملك من "حلال" وبيوت وسيارات بشيكات مؤجلة.
زوجات فقدن بيوتهن بعد أن تفاجأ أزواجهن ببيعهن مصاغهن من الذهب وتحويشة العمر بالسر . كل المدخرات راحت على طريقة "التعزيم" التي ابتلعت ما ابتلعته في الجنوب وأغلب محافظات المملكة.
نسوة في الجنوب خسرن ذهبهن - وما أقلّه - لكنهن خسرن أكثر من ذلك، وأخطر. خسرن "الزوج والأولاد، وأسرهن"، وعدن إلى بيوت آبائهن مكسورات الحلم والجاه.
في المشهد ايضاً، طاعن في السن أصيب بجلطة دماغية أدخل على أثرها العناية المركزة فور سماعه بنهاية المسلسل الذي باع في إحدى حلقاته ٢٥٠ رأساً من الماشية ومنزلاً وسيارة بشيك مؤجل .
المسن لم يستطع تصديق أن كل هذا مجرد هراء.
نحن لا نلوم الحاج على فعلته فقد أدرك حين افتتح شخصية رسمية أحد معارض التعزيم في عمان، بان نشاط التعزيم في مأمن، وانه في طريقه إلى الثراء.
الحاج تفاجأ - مثل غيره - انه أصبح على "الحديدة".
الدولة - أو زلمها في الجنوب - كانت ترى ما يحدث منذ ٣ سنوات، وتغض الطرف حتى وقع الكثيرون في فخ الشيكات المؤجلة.
الجميع مدان؛ رسميون وغير رسميين، لكن هذا لا يكفي. المطلوب اليوم عمل يرقع ما انفتق، فما زال الرتق صغيراً.
اليوم، نحن بحاجة الى عمل مؤسسي يقوم على "الفزعة" التي نتقنها جيداً، فزعة اجتماعية ننقذ فيها الاهل والعيال.
المطلوب أولا وثانيا وثالثا، المحافظة على أهلنا في الجنوب من ارتدادات الشيكات، وهو باب فتح للأجهزة من حيث لا تحتسب، باب تؤلّف فيه قلبها مع قلوب أهلنا الجنوبيين. إنها فرصة سانحة ليشعر الرجل ان قلب الدولة حقا عليه وعلى أهله وعياله.
يا سادة، يا مسؤولين، يا ضباط أمن، يا كل المقامات ..الا تبحثون عن سبيل أمني لتنجحوا في خطابكم مع الجنوب؟
ارحلوا اليوم مع بزاتكم الرسمية الى الجنوب واشعروهم اننا جميعا معهم، مع مصالحهم، مع أكثر مصالحهم خصوصية، مع عيالهم.
ندرك أن الحرية الاقتصادية يجب أن تنضبط بقوانين الامتثال والحاكمية وتعليمات البنك المركزي؛ وهو ما يفتح الباب على مسؤولية ودور البنوك في القصة وتداعياتها.
لا نريد إبر تخدير لن تعوض المجتمع، ولن توقف نزيفه ودفع أكلافه. نرجوكم لا تجعلوا الغيمة السوداء تمطر مآسي في الجنوب.
نيسان ـ نشر في 2015/06/22 الساعة 00:00