الإخوان في الميزان

نيسان ـ نشر في 2018/01/03 الساعة 00:00
/>غاب الاخوان فأنجزت الحكومة موازنتها بلا ضجيج، لا يزال مشهد انسحاب كتلة الاصلاح النيابية يترك ندباً سياسية على وجه المشهد المحلي، ففي الوقت الذي تشتد حاجة الناس به إلى موقف حازم' شعبياً وبرلمانيا' يجابهون به قرارات الحكومة وسياساتها الاقتصادية، يظهر على السطح أسوأ الاحتمالات 'الاخوانية' وعلينا التعامل معها.
من يستمع إلى أحاديث الكتلة وطرحها يظن للحظة أن الحكومة لن تنام الليل، أو بالأحرى عليها أن تفكر ملياً بخطاب الاخوان ووعيدهم، وذراعهم التشريعية 'كتلة الاصلاح النيابية' ولا سيما أنهم يمتلكون حنجرة لا تمل من تزيين الحرف وتطويعه أمام الجماهير.
قبل غروب شمس 2017 كان الاخوان يمشون بثقة نحو خدرهم الدافئ، فغابوا عن مشهد الموازنة، بعد أن هيأوا أرضية لذلك، ثم سطّروا بياناً 'شعبوياً' لاستعادة حضورهم وسط مجتمع لا يزال في مجمله أسيراً للخطاب الديني ومآلاته، من دون ان يخضع محطاتهم التشريعية للحظة مراقبة.
أن يتهرب جميع أعضاء كتلة الاصلاح النيابية( 14 نائباً) يعني أن خدمة جزلة وضعت على طاولة الرئيس هاني الملقي، الذي لم يكن مضطرا حتى للاستماع إلى خطب رنانة، فوافق على موازنة الدولة 58 نائباً و رفضها (41) نائبا، من أصل 99 نائباً حضروا الجلسة فيما تغيب 31 نائبا عن جلسة الموازنة.
بالنسبة للمراقبين فإن هروب كتلة الإصلاح أضعف بقية النواب وعجّل في إقرار الموازنة، والوصول تاليا إلى وجبة دسمة من الرفوعات على قوت المواطنين، مقابل مكتسبات إخوانية بحتة.
الحكومة لم تفوّت الفرصة، ففازت بالابل ومررت موازنتها من دون ضجيج برلماني، في مشهد لم تألفه برلمانات الأردن منذ عقود.
سيجتهد أتباع الأخوان للدفاع عن حلفائهم، وهذا مفهوم، لكن عليهم أن يتقنوا أبجديات الحساب اولاً:
مجموع أعضاء كتلة الاصلاح (14 ) وعدد من رفض الموازنة 41 نائبا، هذا يعني أننا إزاء مشهد معاكس للتيار الرسمي قوامه 55 نائبا، وهو ما يعني تحفيز المترددين ممن وجدوا الشرعية للبقاء خارج القبة، فتدخل الحكومة وموازنتها الحائط، قبل أن تفوز وتقر موزانتها.
نحن لا نحلم برفض الموازنة فهذا شطط سياسي، لكننا نحلم بأن يصدق الاخوان وينحازوا للناس بدلا من إنفاذ صفقات جانبية يحسّنون بها شروط تفاوضهم مع الرسمي.
    نيسان ـ نشر في 2018/01/03 الساعة 00:00