العراقيون يفقدون وطنيتهم وينزوون تحت الطائفة والعشيرة

نيسان ـ نشر في 2015/06/25 الساعة 00:00
يتساءل الكثير من العراقيين عما يجمعهم بعد عام من سيطرة “الدولة الإسلامية” على جزء كبير من بلادهم، وبعد أكثر من 12 عاما منذ الإطاحة بنظام صدام حسين.
وغابت الهوية الجامعة واضطر المواطنون إلى حماية أنفسهم عن طريق انتماءات أخرى عوضت الشعور بالانتماء إلى الوطن من ذلك مزيد الشعور بالثقة في القبائل، والعشائر والطوائف. وقال خليل خاطر، وهو لاجئ من بلدة تلعفر شمال العراق، والذي أمضى أكثر من عام في كوخ قرب مدينة النجف الشيعية إن “الأمر كان جيدا عندما كان الأمن موجودا”. وأضاف “طالما أننا آمنون، فنحن نتناسى باقي أنحاء البلاد التي لا تنعم بالأمن. الآن الجيش متناثر مثل أوراق في الريح، وتم تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء”. وتضاعفت خسارة الثقة في التاريخ والحضارة والهوية الجامعة، مع افتقاد دور الجيش وقوات الأمن لدورها في حماية العراقيين ككل مثلما كان يجري منذ 12 عاما. وصار العراقيون الآن مجبرين على الاحتماء بالميليشيات لمنع أي استهداف لأسرهم. ويبدو أن ما يحوزه العراق من حضارة وإرث تاريخي لم ينجح في بناء هوية مشتركة يلجأ إليها أبناؤه وقت الشدة. وأشار أحمد الربيعي، وهو حارس في المتحف الوطني العراقي، الذي يضم أهم الآثار من حيث ندرتها وقيمتها في تصريح لصحيفة الغارديان “إذا كان كل ما لدينا هو خيول مجنحة تعود إلى العصر السومري لنقول إننا عراقيون، فإن ذلك ليس أساسا لقيام دولة”، مضيفا “خارج هذه الجدران، سوف تجد أنه لم يتم بناء أي شيء”. وليس بعيدا عن المتحف، توجه الموسيقار محمد أمين عزت إلى الأوركسترا الوطنية العراقية، وهي واحدة من المؤسسات الرئيسية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين. وقال “منذ غزو 2003 فقدت كل الحصون بريقها في البلاد”، لكنه استدرك ليؤكد “نحن إحدى المؤسسات التي تمثل كل العراقيين ولم نكن بوقا لأحد”. وفي 2012، الذي كان عاما من الهدوء النسبي، قرر عزت تجميع الأوركسترا في أحد الميادين العامة في بغداد. وجذبت السيمفونية مشاركين من جميع أنحاء العالم، وتمت الإشادة بها على أساس أن الثقافة بإمكانها تخطي مشكلات العراق. وأضاف أن “الناس يرغبون في القدوم إلينا والتمتع بالموسيقى ونسيان ما يحدث في الشارع”، موضحا “نحن العراقيون أناس نحب العيش ونريد السلام لكن مشاكلنا سببها السياسيون الذين يريدون خلق الانقسام بيننا من أجل الحكم”. وفي بعض الأحيان يشق عزت طريقه إلى مقهى الشاهبندر قرب حافة نهر دجلة، التي كانت ملاذا للكتاب والشعراء والمطربين والرسامين لمدة 70 عاما على الأقل. ولمدة 51 عاما، يشرف الحاج محمد على شؤون المقهى، الذي يقع بجوار موقع سوق الكتب في شارع المتنبي الذي غالبا ما يعقد يوم الجمعة. وقال الحاج محمد “هذا هو كل ما تركنا. وكل ما حولنا هو التاريخ”، مشيرا إلى ذكريات الوقوف في الطابور الخاصة بهم لدفع ثمن الشاي. “إنه ليس تاريخ أسرة فحسب”، بل تاريخ مجتمع بأكمله. وقال “كل ما كنا نعرف تم غمره منذ أن قامت القوات الأميركية باحتلالنا. لقد تركنا أشبه بالعراة. إننا لن نشاهد الناس تشتري الكتب أو حتى المنسوجات بعد الآن. لم نعد نعرف ما هو آت إلينا، أو متى سوف يأتي. بالعودة إلى الخمسينات، لم نكن نحيا فقط بل كنا نتنافس مع بقية العالم”. وتضاعفت خسارة الثقة في التاريخ والحضارة والهوية الجامعة، مع افتقاد دور الجيش وقوات الأمن لدورها في حماية العراقيين ككل مثلما كان يجري منذ 12 عاما. وصار العراقيون الآن مجبرين على الاحتماء بالميليشيات لمنع أي استهداف لأسرهم. وتسيطر في العراق الآن ميليشيات الحشد الشعبي والتي يعتقد أن قوامها 200 ألف مقاتل، وهي مرتبطة بإيران بشكل مباشر، وتستمد سلطتها في حمل السلاح من الدعوة التي أطلقها رجل الدين الشيعي آية الله علي السيستاني في يونيو الماضي. وعلى الجانب الآخر من بغداد في منطقة الغزالية، حذر زعيم أكبر مؤسسة سنية بشكل متواتر من مخاطر إخضاع الدولة. وقال قتيبة الفلاحي، المتحدث باسم الوقف السني، إن العملية السياسية الفاشلة التي أدت إلى تهميش السنة في العراق وظهور تنظيم الدولة الإسلامية للمطالبة بأن يكون لهم ممثلون على أرض الواقع. وأضاف أن "الأنبار خارج سيطرة الدولة والأكراد غير مهتمين بالعراق بالقدر الذي كانوا عليه قبل نحو قرن من الزمن، الجميع تقريبا من الذين تحدثنا إليهم حول رغبتهم في إقامة أي شكل من أشكال الفيدرالية، أعربوا أنهم لا يريدون سوى تلبية احتياجاتهم الأساسية. الحل يكمن في الحكم الذاتي الحقيقي وإعطاء السلطة للمحافظات".
    نيسان ـ نشر في 2015/06/25 الساعة 00:00