في مدح من أحبوا الحياة

نيسان ـ نشر في 2018/03/04 الساعة 00:00
في مدح من أحبوا الحياة؛ فأحبّتهم. وفي مدح من أَوجَعوا سوداوية الواقع؛ فأوجَعَنا رحيلهم. خلال العقد الحالي فقدت عمان ثلاثة من أيقوناتها؛ ثلاثاً ممن لم تكن شجرة عائلاتهم مزروعة في وسط البلد لكنهم أصبحو جذورا فيها؛ ثلاث رجالٍ لقنّونا درساً في الحياة ودروساً أخرى في المواطنة. أبو أحمد النيجيري؛ هزاع الذنيبات؛ وأخيرا هشام المعايطة .... هم رجالٌ لكنهم عاشوا أطفالاً لعمّان ... ومن أصعب مهام البشرية هو ان تعيش ما مُنحتَ من عمرٍ كطفل، ومن لا يحب الأطفال، ببساطتهم و عفويتهم و صدقهم و اتساقهم مع نفسهم و حتى هفواتهم. والدليل هو صدى وفاتهم الطيب الذي صدحَ و يصدح من شمال المملكة إلى جنوبها, متفوقا على المئات من المسؤولين الذين استلمو مناصب منذ ان صرخوا هُم صرختهم الأولى. لم يمشِ خلف نعوشهم متملقٌ أو منتفعٌ كما هو الحال مع رموز الألقاب؛ بل كانت جنازاتهم تفيضُ بالمحبين ودموعهم الصادقة. رجالٌ - أو أطفالٌ- لم يُطلب منهم يوماً أن يستمعوا لنبض الشارع؛ فقد كانو هم نبضه ودقاته. ثقاتٌ تَمنّينا وما زلنا نتمنى أن يملك مسؤولونا ربع ما ملكو من حبٍ للعمل, وللوطن، وللحياة. فقدت عمان وفقد الأردن برحيلهم ثلاثاً من وزراء سعادته. عاشوا كراماً ورحلوا عظاماً. وما نحن اليوم إلا كهولٌ بعمرِ الثلاثين نرثي أطفالاً فوق عمر السبعين ... ونصغرُهم عُقوداً بِتَقويمِ الوَطَنْ. وإن كانت الألقاب في العادة تمنح؛ فهؤلاء الأطفال إنتزعوها ولم تُمنح لهم. معالي أبو أحمد؛ معالي هزاع؛ ومعالي هشام ... عِشتُم فأبهرتُم؛ رحلتُم فأوجعتُم؛ قدَّمتُم فدُمتُم ... لأرواحكم الطاهرة الطيبة النيّرة أطهرُ السلام.
    نيسان ـ نشر في 2018/03/04 الساعة 00:00