اتصل بنا
 

39 صحفياً في سجون الاحتلال.. القيد لا يحجب شمس الحقيقة

نيسان ـ نشر في 2026-09-18 الساعة 08:48

39 صحفيا في سجون الاحتلال.. القيد
نيسان ـ في فلسطين؛ لا تنتهي مهمة الصحفي عندما يطفئ كاميرته، ولا تنتهي قصته عندما يغادر موقع الحدث. أحيانا تبدأ القصة هناك، حين تقتحم قوات الاحتلال المكان، وتقتاد صاحب الكاميرا والكلمة إلى جهة مجهولة.
فجر الخميس؛ كان الصحفي علاء الريماوي آخر الأسماء التي دخلت هذه القائمة، حيث رفع اعتقاله من رام الله عدد الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال إلى 39، بينهم 21 معتقلا إداريا، وفق نادي الأسير الفلسطيني.
ومنذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة؛ لم تستثنِ الاعتقالات الصحفيين الذين حملوا كاميراتهم إلى الميدان، ونقلوا ما يجري إلى الخارج.. بعضهم يقبع خلف القضبان من دون محاكمة، ومن دون تهمة واضحة، استنادا إلى ما تسميه سلطات الاحتلال «ملفا سريا» لا يراه المعتقل ولا يعرف ما يحتويه.
وفي الأيام الأخيرة؛ تحولت هذه السياسة إلى مزيد من القيود على الصحفيين الفلسطينيين. فقد حُوّل معاذ عمارنة وصبري جبرين، من بيت لحم، إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر. أما الصحفية نقاء حامد، التي اعتُقلت في 15 أيلول/سبتمبر الجاري، فقد مُدد اعتقالها حتى 23 أيلول/سبتمبر.
وللصحفيات نصيبهن من هذه الملاحقة.. خمس صحفيات فلسطينيات يقبعن حاليا في سجون الاحتلال، من بينهن بشرى الطويل التي نُقلت من سجن «الدامون» إلى العزل في سجن «الرملة»، من دون أن تتوفر حتى الآن معلومات عن ظروف احتجازها.
لكن السجن ليس كل الحكاية.. فبحسب نادي الأسير؛ يتعرض الصحفيون الفلسطينيون إلى منظومة من العزل والتنكيل والتعذيب وظروف الاحتجاز القاسية والحرمان من العلاج، إلى جانب الاستهداف أثناء أداء عملهم الصحفي.
إنها محاولة لا تستهدف أجساد الصحفيين وحدها، بل ما تحمله الكاميرا من صورة، وما يحمله الميكروفون من شهادة، وما تحمله الورقة من رواية. فحين يُعتقل الصحفي؛ لا يُغلق باب الزنزانة على شخص واحد فقط، بل يُحاصر معه الخبر الذي كان يريد أن يصل، والصورة التي كان يريد أن يوثقها، والشهادة التي كان يمكن أن تبقى في وجه النسيان.
وبينما تتوالى الأسماء خلف القضبان؛ تتوالى أيضا الصور القادمة من فلسطين.. صحفيون يعتقلون، وآخرون يواصلون العمل تحت النار، فيما تبقى الحقيقة الفلسطينية في مواجهة آلة تريد لها أن تُرى من زاوية واحدة، أو ألا تُرى على الإطلاق.
لكن الكاميرا لا تُعتقل إلى الأبد، فالذين يأخذون الصحفي إلى الزنزانة يستطيعون مصادرة جسده، وقد يحجبون عنه العالم، لكنهم لا يستطيعون بسهولة محو ما سجله قبل الاعتقال.. وبعد الاعتقال؛ أصبح اسمه جزءاً من ذاكرة شعب لا يزال يكتب حكايته، حتى من خلف القضبان.

نيسان ـ نشر في 2026-09-18 الساعة 08:48

الكلمات الأكثر بحثاً